منذ سنوات، يُعرف حفل الميث غالا، الذي تنظمه مجلة فوغ الأمريكية، بأنه منصة تجمع نخبة من نجوم الفن والأزياء والسياسة. لكن في عام 2017، أثار سؤال طرحه المضيف جيمس كوردن على آنا وينتور، رئيسة تحرير فوغ آنذاك، جدلاً واسعاً.
خلال مقابلة في برنامج « spill your guts or fill your guts »، سأل كوردن وينتور: «من هو الشخص الذي لن تدعيه أبداً لحفل الميث غالا؟». فأجابت وينتور دون تردد: «دونالد ترامب»، وسط تصفيق حار من الجمهور.
على الرغم من ذلك، لم يحضر ترامب أو أفراد عائلته حفل الميث غالا منذ بداية ولايته الأولى. إلا أن وينتور، التي استقالت من منصبها كرئيسة تحرير فوغ في يونيو 2023 لكنها لا تزال تشغل منصب المدير الإبداعي العالمي للمجلة ورئيسة لجنة الميث غالا، لم تتردد في استقبال رعاة من أنصار ترامب هذا العام.
من بين هؤلاء الرعاة، برز اسم جيف بيزوس ولورين سانشيز بيزوس، اللذين كانا حاضرين في حفل تنصيب ترامب الثاني. وفي تصريح لسي إن إن، دافعت وينتور عن اختيارها قائلة إنها «ممتنة» لكرم سانشيز بيزوس، دون الكشف عن المبلغ الذي تبرعت به هي وزوجها.
وأضافت: «إنها محبة كبيرة للموضة وللأزياء، لذا نحن سعداء بوجودها معنا في هذه الليلة».
الأثرياء والسياسة: صراع الصورة والواقع
على الرغم من حضور بيزوس وسانشيز بيزوس لحفلات الأزياء في ميلانو وباريس وارتدائهما أزياء فاخرة، يبقى السؤال: هل يمكن للأثرياء من أصحاب النفوذ السياسي أن يدمجوا أنفسهم حقاً في عالم الأزياء الراقي؟
في عام 2024، حضر بيزوس وسانشيز بيزوس معرض معهد الأزياء في الميث غالا، كما دعمت شركات تكنولوجيا ضخمة مثل أمازون وتيك توك وأبل الحفل منذ أوائل العقد الماضي. لكن هذا العام، أثار دعم وادي السيليكون لترامب غضباً متزايداً، خاصة بعد أن قامت مجموعات احتجاجية ضد الأثرياء بلصق ملصقات في مترو نيويورك تدعو إلى «مقاطعة حفل الميث غالا بيزوس»، منتقدة ظروف العمل في أمازون.
وقد تبرعت أمازون بمليون دولار لصندوق تنصيب ترامب لعام 2024، كما أنفقت 75 مليون دولار على فيلم وثائقي عن ميلانيا ترامب. علاوة على ذلك، كمدير لصحيفة واشنطن بوست، منع بيزوس الصحيفة من دعم كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
الميث غالا: بين الفن والسياسة
منذ فترة طويلة، يُنظر إلى حفل الميث غالا على أنه عرض فاحش للثروة، حيث تصل تكلفة التذكرة إلى 100 ألف دولار، أي أكثر من الدفعة الأولى لشراء منزل في الولايات المتحدة. لكن مشاركة أغنى رجل في العالم، جيف بيزوس، في دعم حفل خيري لأحد أهم المتاحف الأمريكية، في الوقت الذي يساهم فيه في حرب ترامب ضد الثقافة، يثير تساؤلات حول مدى أخلاقية هذا الدعم.
منذ توليه الرئاسة في يناير 2021، قام ترامب بإلغاء منح مؤسسة «الفنون الوطنية»، مما هدد مئات المنظمات الفنية في البلاد. كما هدد المتاحف عبر أوامر تنفيذية للامتثال لجدول أعماله «المضاد للوعي»، واستولى على مركز كينيدي للفنون المسرحية، وأعاد تسميته على اسمه.
ويبدو أن بيزوس ليس مجرد متفرج في هذه الهجمات على الثقافة. فإلى جانب دعمه المالي لترامب، يسعى بيزوس من خلال حضوره الفعاليات الفاخرة إلى تحسين صورته، بينما تساهم سياساته في تدهور القطاع الثقافي.
«الميث غالا لم يعد مجرد حفل أزياء، بل أصبح ساحة للصراعات السياسية والاقتصادية».