تبلغ المسافة بين الأرض والمريخ أكثر من 100 مليون ميل، وهو تحدٍّ كبير لأي مهمة فضائية. في ظل الاعتماد الحالي على الصواريخ الكيميائية الثقيلة وغير الكفؤة، تسعى وكالة ناسا إلى تطوير بدائل مبتكرة تعتمد على الدفع الكهربائي. وعندما يتم دمج هذا النظام مع مصدر طاقة نووي، يمكن أن يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى الوقود الثقيل، مما يقربنا خطوة من تحقيق حلم الوصول إلى المريخ لأول مرة.

هذا الأسبوع، أعلنت ناسا عن نجاح اختبارها لنموذج أولي متطور لمحرك دفع يعمل بالبلازما في مختبر الدفع النفاث التابع لها. تم تشغيل المحرك بقدرات تفوق أي اختبار سابق في الولايات المتحدة، وفقًا للتحديثات الأخيرة. أظهرت لقطات الفيديو المنشورة المحرك وهو يتوهج باللون الأحمر الداكن، حيث تصل درجة حرارة القطب التنغستيني في مركزه إلى أكثر من 5000 درجة فهرنهايت.

المحرك الجديد، المعروف باسم محرك الدفع المغناطيسي البلازمي (MPD) المغذي بالليثيوم، يولد الدفع عن طريق تسريع البلازما الليثيوم المتأينة كهربائيًا باستخدام تيارات عالية. وعلى الرغم من استخدام أنواع أخرى من الدفع الكهربائي في مهمات فضائية سابقة، مثل تلك المستخدمة في مهمة Psyche الحالية التابعة لناسا، إلا أن هذا النوع من المحركات لم يختبر في الفضاء بعد. وعلى الرغم من أن العلماء بدأوا بدراسة هذا المفهوم منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن هذا الاختبار الأخير يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الهدف.

أشاد مسؤولو ناسا بالاختبار الأخير باعتباره خطوة مهمة في الطريق الصحيح، خاصة في ظل استعداد الوكالة لإرسال أول بشر إلى المريخ خلال السنوات العشر القادمة. وقال جاريد إسحاقمان، مدير ناسا، في بيان: "في ناسا، نعمل على العديد من المشاريع في آنٍ واحد، ولم نغفل عن هدفنا المتمثل في المريخ". وأضاف: "الأداء الناجح لمحركنا في هذا الاختبار يثبت تقدمنا الحقيقي نحو إرسال رائد فضاء أمريكي ليخطو على سطح الكوكب الأحمر".

وأشار إسحاقمان إلى أن هذا الاختبار يعد الأول من نوعه في الولايات المتحدة، حيث وصل المحرك إلى مستويات طاقة تصل إلى 120 كيلوواط، أي أكثر بحوالي 25 مرة من محرك Psyche التابع لناسا. وقال: "سنواصل الاستثمار الاستراتيجي الذي سيساهم في تحقيق تلك القفزة العملاقة التالية".

ويعد هذا الإنجاز مؤشرًا واعدًا على الفوائد الكبيرة التي يمكن أن يوفرها الدفع الكهربائي مقارنة بالدفع الكيميائي التقليدي. فوفقًا لناسا، يستهلك هذا النظام 90% أقل من الوقود، ويوفر دفعًا مستمرًا يمكن أن يتراكم ليصل إلى سرعات عالية بمرور الوقت، بدلاً من الدفعات القوية والمتقطعة. ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل أمامنا لتحويل مفهوم محرك MPD إلى واقع عملي.

تشير وكالة ناسا إلى أن مهمة مأهولة إلى المريخ قد تتطلب ما بين 2 إلى 4 ميجاوات من الطاقة، مما يستدعي استخدام "عدة محركات MPD" تعمل لأكثر من 23 ألف ساعة. كما يمثل هذا النظام تحولًا جذريًا مقارنة بوسائل النقل الأخرى إلى المريخ، مثل منصة Starship الضخمة التابعة لشركة سبيس إكس، والتي تعتمد على الدفع الكيميائي التقليدي.

المصدر: Futurism