منذ عقود، يتهم بعض المتشددين صناعة السينما بأنها «ملحدة»، لكن فيلم «الأوديسة» الجديد للمخرج كريستوفر نولان قد يكون استثناءً لهذه القاعدة. ففي حوار مع مجلة Time، كشف نولان عن قراره بعدم إظهار آلهة مثل بوسيدون أو زيوس في فيلمه، رغم دورهم الحيوي في ملحمة هوميروس الأصلية.

وقال نولان: «أصبحت مهتماً أكثر بفكرة أن الناس في تلك الفترة كانوا يرون أدلة على وجود الآلهة في كل مكان». وأضاف أن السينما الحديثة، وخاصة تقنية IMAX، قادرة على نقل الجمهور إلى قلب الأحداث، مما يجعلهم يشعرون بالخوف من العواصف والبحار الهائجة كما شعر بها أبطال القصة. «أريد أن يشعر الجمهور بالخوف من المحيط وغضب بوسيدون، تماماً كما شعر بها أوديسيوس وأبناؤه».

وتستند «الأوديسة» إلى ملحمة هوميروس التي لا تميز بين عالم الآلهة وعالم البشر. ففي «الإلياذة»، يبدأ الصراع عندما يهاجم أبولو الإغريق بسبب تصرفات أجاممنون، بينما في «الأوديسة»، يرسل زيوس هيرميس إلى نymph كاليسبso ليأمرها بالإفراج عن أوديسيوس بناءً على طلب أثينا، التي تظهر أيضاً لتلماخوس لتخبره بأخبار والده.

على الرغم من ذلك، لم يتخل نولان تماماً عن العناصر الخارقة. فقد كشفت المجلة أن الممثلة سامانثا مورتون ستؤدي دور الساحرة كيركي، التي تحول الرجال إلى خنازير، كما ترددت شائعات عن أن إليوت بيج سيلعب نسخة شبحية من البطل أخيل. أما بيل إيروين فسيؤدي دور العملاق بوليفيموس، وزيندايا ستجسد دور أثينا، إلهة أثينا.

التركيز على الإنسان: نولان يعيد كتابة «الأوديسة»

لكن نولان لا يزال يركز على القصة الإنسانية لأوديسيوس، الرجل الذي يسعى للعودة إلى عائلته. وقد منح نولان أوديسيوس (مات ديمون) المزيد من الوقت مع ابنه تلماخوس (توم هولاند)، كما رفع من دور زوجته بينيلوبي (آن هاثاواي).

«إذا لم أكن مخطئاً، يا كريس، فأنت قد كتبت شخصية مليئة بالغضب، بل وتوحي بأنها مساوية لأوديسيوس». recalled آن هاثاواي قولها للمخرج. «وجدتها بركاناً بشرياً يكاد ينفجر في صمت. كان من الممتع حقاً أن أراها تنفجر أخيراً».

ويبدو أن نولان لا يزال يبتكر في روايته للقصيدة الملحمية، حيث يجمع بين العناصر الخارقة والتحديات الإنسانية. ورغم غياب الآلهة الظاهرة، ستظل «الأوديسة» تحمل روح الملحمة اليونانية، لكنها ستُروى من منظور إنساني خالص.

المصدر: Den of Geek