الدين الأمريكي.. أزمة هيكلية تهدد الاستقرار الاقتصادي

تعاني الولايات المتحدة من مشكلة إنفاق مزمنة، لكن هذه المشكلة لا تقتصر على الميزانية العامة فحسب، بل تمتد جذورها إلى نظام الرعاية الصحية. وفقًا لتحليل معهد كاتو في دليل القدرة على تحمل التكاليف الجديد، فإن الدين الحكومي المتزايد يشكل تهديدًا هيكليًا للاستقرار الاقتصادي.

عندما يتجاوز الدين معدل نمو الاقتصاد، يجد المستثمرون أنفسهم أمام ثلاثة خيارات محتملة: زيادة الضرائب مستقبلاً، أو خفض الإنفاق الحكومي بشكل حاد، أو التعايش مع التضخم الذي يقلل من القيمة الحقيقية للدين. وعندما تتخلى الحكومة عن الالتزام بخفض الإنفاق، تختار التضخم خيارًا لا مفر منه، كما حدث خلال موجة التضخم عام 2021.

أدى الإنفاق الحكومي الضخم الممول بالعجز، دون التزام بسداد الديون، إلى فقدان العملة لقوتها الشرائية. واضطرت البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما زاد من تكلفة المعيشة. ورغم ذلك، لم تتخذ الحكومة خطوات جادة لخفض الإنفاق، مما أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار والفائدة.

الرعاية الصحية.. السبب الرئيسي لأزمة الديون

تتركز مشكلة الديون بشكل كبير في برنامجي التأمين الاجتماعي والرعاية الطبية (Medicare)، اللذين يشكلان عبئًا ماليًا هائلاً. فالتزامات التأمين الاجتماعي وحدها تبلغ نحو 28 تريليون دولار، بينما من المتوقع أن ينمو إنفاق الرعاية الطبية بشكل أسرع من الاقتصاد دون أي حد طبيعي.

تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تنفق 18.5% من دخلها القومي على الرعاية الصحية، وهو ضعف متوسط الدول الغنية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ورغم ذلك، تركز الحلول السياسية المقترحة على زيادة الدعم الحكومي، وهو ما يزيد من المشكلة بدلاً من حلها.

كيف تساهم السياسات الحكومية في تفاقم الأزمة؟

أشار الباحثان مايكل كانون وجيفري سينغر في دراستهما إلى أن الدعم الحكومي للرعاية الصحية هو السبب الرئيسي في ارتفاع التكاليف. فعندما تتولى الحكومة تغطية جزء كبير من تكاليف الرعاية، يفقد المرضى حافزهم للمقارنة بين الأسعار والجودة، كما تفقد المستشفيات حافزها لخفض التكاليف.

في نظام لا يشعر فيه المرضى بعبء التكاليف، لا يوجد آلية طبيعية لتنظيم الأسعار، مما يؤدي إلى ارتفاعها بشكل مستمر. وتكشف الدراسة أن الحلول التقليدية مثل زيادة الدعم الحكومي لا تفعل سوى تعميق المشكلة، بدلاً من حلها.

"عندما لا يشعر المرضى بعبء تكاليف الرعاية الصحية، لا يوجد حافز لخفض التكاليف أو تحسين الكفاءة. وهذا هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة."

— مايكل كانون وجيفري سينغر، باحثان في معهد كاتو

الحل.. إصلاح هيكلي أم استمرار الأزمة؟

تحذر الدراسة من أن استمرار السياسات الحالية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، حيث ستزداد الديون بشكل غير مستدام، وسيستمر التضخم في الضغط على الاقتصاد. كما أن فقدان المصداقية الحكومية يجعل من الصعب استعادة الاستقرار في المستقبل.

تشير التقديرات إلى أن без структурных реформ будет невозможно остановить рост долга и инфляции. Однако политические решения пока не предусматривают радикальных изменений, что оставляет экономику США в зоне риска.

في ظل غياب الإصلاحات الهيكلية، من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مواجهة نفس التحديات: دين متزايد، تضخم مستمر، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. الحل يكمن في تبني سياسات تقلل من الاعتماد على الدعم الحكومي، وتعزز الشفافية والمساءلة في نظام الرعاية الصحية.

المصدر: Reason