في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة في الشرق الأوسط، تشهد الحرب في أوكرانيا تطورًا مفاجئًا، حيث لم تحقق روسيا أي تقدم عسكري ملموس خلال مارس الماضي، بل خسرت بعض الأراضي في شرق البلاد. هذا التحول جاء على الرغم من الضغوط الدولية وتحويل المساعدات العسكرية الأمريكية إلى مناطق أخرى.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، بعد محادثته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إن بوتين قد يقبل بفكرة وقف إطلاق نار مؤقت، قائلاً:
«اقترحت وقفًا جزئيًا لإطلاق النار، وأعتقد أنه قد يفعل ذلك». «هناك الكثير من القتلى، إنه أمر مثير للسخرية».
ومع ذلك، لم تظهر أي مؤشرات على أن بوتين ينوي إنهاء الحرب، التي أودت بحياة ما يقرب من نصف مليون شخص منذ الغزو الروسي الشامل قبل أكثر من أربع سنوات.
التقدم العسكري الروسي: هل هو مجرد وهم؟
على الرغم من أن روسيا كانت تتوقع تحقيق تقدم كبير في هجومها الربيعي الصيفي، إلا أن معهد دراسة الحرب الأمريكي، وهو مركز أبحاث أمريكي، يستبعد أن تتمكن موسكو من السيطرة على «الحزام الحصين» في شرق أوكرانيا، وهو المنطقة الشرقية من دونباس التي تحتلها أوكرانيا حاليًا. كما أن الخسائر الروسية في مارس بلغت 35,351 جندياً، 96% منهم سقطوا بسبب هجمات الطائرات المسيرة.
في المقابل، نجحت أوكرانيا في تحسين دفاعاتها الجوية، حيث تمكنت من إسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية خلال مارس وحده، وفقًا للحكومة الأوكرانية. كما عززت كييف قدراتها في شن هجمات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة البنية التحتية النفطية الروسية التي تأثرت بسبب الصراع في إيران.
وأفاد تقرير لرويترز في أواخر مارس أن الضربات الأوكرانية على خطوط الأنابيب والموانئ والمصافي قد أدت إلى توقف 40% من قدرة روسيا على تصدير النفط.
أوروبا تتولى القيادة في دعم أوكرانيا
على الرغم من الاعتماد السابق لأوكرانيا على المساعدات العسكرية الأمريكية، مثل أنظمة باتريوت الأمريكية والاستخبارات العسكرية، إلا أن الدول الأوروبية أصبحت الآن المصدر الرئيسي للدعم العسكري. كما نمت القدرات المحلية لأوكرانيا بشكل ملحوظ، خاصة في إنتاج الطائرات المسيرة وتنسيق أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
وقد مكن هذا التقدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من توقيع صفقات دفاعية مربحة مع عدة دول في الخليج العربي وأوروبا في الأسابيع الأخيرة. وقال ترامب مؤخرًا، بعد سنوات من الاعتماد على المساعدات الخارجية، إن أوكرانيا أصبحت الآن تمتلك «أوراقًا» خاصة بها تلعبها في الساحة الدولية.
ومع ذلك، لا يزال الطريق أمام أوكرانيا طويلاً، خاصة بعد سنوات من التقدم البطيء والمتواصل للقوات الروسية، والذي أثار انتقادات واسعة لدعم أوكرانيا.