بعد أيام قليلة من هبوط مهمة أرتميس 2 التاريخية في المحيط الهادئ، أصبح جاريد إسحاقمان، مدير وكالة ناسا، جاهزًا للحديث عن الخطوات القادمة. هذا المسؤول الذي تحول من رائد أعمال إلى قائد في وكالة الفضاء، يتحدث بصراحة عن طموحات الوكالة لبناء قاعدة دائمة على القمر، وإنزال رواد فضاء على سطح المريخ، وتعزيز البحث عن حياة خارج كوكب الأرض.

كما يوضح إسحاقمان سبب رؤيته للسباق الفضائي المتسارع مع الصين كأحد أهم المنافسات في عصرنا الحالي.

هذا مقتطف مختصر لمقابلة أجراها إسحاقمان ضمن برنامج «الاستجابة السريعة»، الذي يستضيفه بوب صافيان، الرئيس السابق لمجلة Fast Company. البرنامج، الذي تنتجه شركة Masters of Scale، يقدم حوارات صريحة مع قادة أعمال بارزين يواجهون تحديات حقيقية في الوقت الفعلي. يمكنكم الاشتراك في البرنامج عبر أي منصة بودكاست للحصول على أحدث الحلقات.

تهنئة على نجاح أرتميس 2

أود أن أبدأ بتقديم التهاني لكم على نجاح مهمة أرتميس 2، الرحلة التي استغرقت 10 أيام وسجلت بعدًا لم يصل إليه البشر من قبل، لتكون خطوة مهمة نحو العودة إلى القمر. أنت لا تزال جديدًا نسبيًا في وكالة ناسا، بعد أشهر قليلة فقط من توليك المنصب. هل ما زلت تعيش في أجواء النجاح، أم أن الأمر بالنسبة لك مجرد «حسنًا، لننتقل إلى الخطوة التالية»؟

لقد كنا مشغولين للغاية خلال الأشهر الأربعة الماضية، لذا لا أشعر أنني جديد في هذا المنصب. نحن جميعًا نعمل بجهد كبير في الوقت الحالي، مع أيام عمل تصل إلى 18 أو 20 ساعة، لأن أرتميس 2، على الرغم من نجاحها الكبير، كانت مجرد مقدمة للعودة الأمريكية إلى القمر.

نحن في سباق آخر الآن، هدفنا هو عودة رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر وبناء قاعدة قمرية تسمح لهم بالإقامة هناك.

للإجابة على سؤالك، نعم، كنت في حالة من الدهشة أثناء الإطلاق، ومفتونًا طوال المهمة بأكملها، وكذلك أثناء عملية الاسترجاع على متن السفينة، لأننا لم نقم بمثل هذه العمليات منذ 53 عامًا. نحن نقوم بالكثير من الأمور الجديدة، والكثير من المهارات التي لم نستخدمها منذ وقت طويل، ناهيك عن عامل الإثارة الهائل المتمثل في إرسال البشر إلى أبعد نقطة في الفضاء على الإطلاق.

التحديات غير المتوقعة في أرتميس 2

لقد تحدثت مع الرئيس التنفيذي لشركة Intuitive Machines بعد هبوط مركبتهم Odysseus الخاصة على سطح القمر، وذكر كيف أن العديد من الأمور لم تسِر وفقًا للخطة في كل مرحلة من مراحل المهمة، رغم التخطيط المسبق لها. فهل يتم إعلامك بضرورة الانتقال إلى الخطة البديلة أثناء مهمة أرتميس 2؟ إلى أي مدى يحدث ذلك؟

بالطبع، أحضر كل اجتماعاتنا. يمكنني القول إنني مدير نشيط للغاية، أتابع الأمور عن كثب. طوال عملية مراجعة الاستعداد للطيران ومراجعة الاستعدادات السابقة للمهمة، كنا نتابع المشكلات التي واجهناها أثناء إعداد صاروخ SLS ومركبة أرتميس للإطلاق. كنا نواجه بعض مشكلات تسرب الهيدروجين، ومشاكل في تدفق الهيليوم في المرحلة العليا. اضطررنا في الواقع إلى سحب المركبة من منصة الإطلاق لإجراء الإصلاحات اللازمة.

هذه الأمور طبيعية في مثل هذه المهمات المعقدة، لكنها تتطلب استجابات سريعة ودقيقة لضمان نجاح المهمة.

السباق مع الصين: لماذا هو مهم؟

يرى إسحاقمان أن السباق الفضائي مع الصين ليس مجرد منافسة تكنولوجية، بل هو مسألة استراتيجية تؤثر على مستقبل البشرية في الفضاء. فبناء قاعدة قمرية دائمة لن يكون مجرد إنجاز علمي، بل سيمنح الولايات المتحدة والصين نفوذًا كبيرًا في استكشاف الفضاء الخارجي.

وأضاف: «نحن لا نتسابق مع الصين فقط لبناء قاعدة على القمر، بل نتنافس من أجل مستقبل البشرية في الفضاء. من يمتلك القدرة على البقاء والاستمرار في الفضاء سيكون له اليد العليا في تحديد مستقبلنا خارج كوكب الأرض».

ويؤكد إسحاقمان أن وكالة ناسا تعمل بجد لتحقيق هذه الأهداف، بالتعاون مع شركائها الدوليين، لضمان أن تظل الولايات المتحدة رائدة في استكشاف الفضاء.

المصدر: Fast Company