إيران تشن حرباً خفية ضد النفط العراقي
بينما تتجه أنظار العالم إلى مضيق هرمز، تشن ميليشيات موالية لإيران حرباً خفية ضد قطاع النفط العراقي، مستهدفة بذلك 90% من إيرادات البلاد. هذه الميليشيات، المدعومة من طهران، تعمل تحت غطاء مؤسسات أمنية عراقية، لكنها تتبع في الواقع لأمر المرشد الأعلى الإيراني.
شبكة الإرهاب المدعومة من إيران
تضم هذه الميليشيات ست منظمات إرهابية مصنفة من قبل الولايات المتحدة، تعمل لصالح المصالح الإيرانية وتسعى إلى مواجهة الوجود الأمريكي في المنطقة. منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، نفذت هذه الميليشيات مئات الهجمات داخل العراق ودول الجوار، معظمها استهدف قطاع الطاقة العراقي، الذي يشكل 90% من ميزانية الدولة العراقية.
تأثير الهجمات على الاقتصاد العراقي
حتى بعد توقف الهجمات، ستحتاج العراق إلى سنوات لإصلاح الأضرار ولاستعادة ثقة المستثمرين. توقف الاستثمار الأمريكي والغربي سيؤدي إلى كارثة لقطاع الطاقة العراقي، الذي يحتاج إلى دعم لتطويره وتحديثه. كما سيفوت على الشركات الأمريكية فرصة الحفاظ على اعتماد العراق على الطاقة الإيرانية.
استهداف حقول النفط في كردستان
في أوائل مارس/آذار وأوائل أبريل/نيسان، استهدفت طائرات مسيرة تابعة للميليشيات حقل السارسان النفطي في إقليم كردستان العراقي، الذي تديره شركة HKN Energy الأمريكية. بسبب الوضع الأمني، علقت الشركة الإنتاج في 2 مارس/آذار وبدأت تحقيقاً في الأضرار الناجمة عن الهجمات.
تهدف الميليشيات الإيرانية في العراق إلى استهداف إقليم كردستان ومنشآته النفطية، بسبب شكوكها في علاقاته مع واشنطن. من بين الأهداف التي تعرضت للهجمات مصفاة لاناز، التي يملك أغلبية أسهمها أعضاء من النخبة السياسية الكردية.
تهديدات تتجاوز إقليم كردستان
لم تقتصر الهجمات على إقليم كردستان فحسب. في إحدى الهجمات، تحطمت طائرة مسيرة بالقرب من مصفاة بيجي النفطية، أكبر مصفاة نفط في العراق. وفي 4 أبريل/نيسان، استهدفت هجمات مسيرة متزامنة منشآت نفطية في العراق الفيدرالي (العراق باستثناء إقليم كردستان)، مع التركيز على مكاتب ومباني الشركات الأجنبية العاملة هناك. على الأقل تعرضت حقلي نفطيين سابقاً للهجوم.
تأثير الهجمات على الشركات الصينية
لم تقتصر الأضرار على الشركات الغربية فحسب. في أواخر مارس/آذار، تحطمت طائرة مسيرة بالقرب من منشأة تابعة لشركة بتروتشاينا، الذراع النفطية العملاقة المملوكة للدولة الصينية، في العراق الفيدرالي. كما استهدفت هجمات أخرى مرافق تخزين النفط في حقل بزركان النفطي، حيث تقود شركة صينية تطوير الحقل بموجب عقد خدمة فني.
دعوات عراقية للاستثمار الغربي
محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي الحالي الذي يعمل في منصب مؤقت أثناء تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2025، سعى إلى توسيع الاستثمار الغربي، وخاصة الأمريكي، في قطاع الطاقة العراقي. كما سعى السوداني إلى طمأنة الشركات الأجنبية بأن الحكومة ستضمن سلامتهم.
«قطاع الطاقة العراقي في خطر حقيقي بسبب هذه الهجمات المستمرة. إذا لم نتمكن من حماية الاستثمار الأجنبي، فإننا نخاطر بفقدان السيطرة على مستقبلنا الاقتصادي».
— مسؤول حكومي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته
مستقبل الاستثمار في العراق
تواجه العراق تحديات كبيرة في جذب الاستثمار الأجنبي بسبب عدم الاستقرار الأمني. إذا استمرت الهجمات، فقد تفقد البلاد فرصة ثمينة لتطوير قطاعها النفطي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مما قد يزيد من اعتمادها على إيران.
الرسالة الخفية وراء الهجمات
- إضعاف الاقتصاد العراقي: استهداف قطاع النفط يهدد 90% من إيرادات البلاد، مما يضعف قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
- تعزيز النفوذ الإيراني: من خلال السيطرة على قطاع الطاقة، يمكن لإيران زيادة نفوذها في العراق وتعميق الاعتماد عليه.
- منع الاستثمار الغربي: الهجمات المتكررة تجعل العراق بيئة غير آمنة للاستثمار الأجنبي، مما يدفع الشركات إلى الابتعاد عن المنطقة.