ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يهدد سيولة البيتكوين

يواجه البيتكوين، بعد انتعاشه في أبريل/نيسان، اختباراً مزدوجاً من العوامل الاقتصادية الكلية. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.42%، بينما وصلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.98%، وأجل 5 سنوات إلى 4.05%. هذه الأرقام تضع البيتكوين تحت ضغوط جديدة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام.

الضغوط الاقتصادية تضرب البيتكوين

في الوقت الحالي، يتداول البيتكوين بالقرب من مستوى 76,049 دولار، وهو ما يقل بنسبة 40% عن ذروته المسجلة في أكتوبر/تشرين الأول 2025. كما يتداول السوق crypto الأوسع بالقرب من 2.54 تريليون دولار، مع سيطرة البيتكوين على ما يقرب من 59.9% من هذا السوق. ومع ذلك، فإن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت السوق ستستمر في رفع تكلفة المخاطرة بوتيرة أسرع مما يمكن أن يتحمله طلب البيتكوين.

إذا اقتربت عوائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.5% أو تجاوزتها، فقد يتحدد سقف البيتكوين القصير الأجل ليس فقط بسبب تدفقات البيتكوين، بل أيضاً بسبب عوامل خارجية مثل أسعار النفط، وإمدادات السندات، والعوائد الحقيقية، وعمليات سيولة الاحتياطي الفيدرالي.

السندات الأمريكية تحدد أولوية المخاطر

يتمثل أول نقاط الضغط في منحنى سندات الخزانة الاسمية. فقد اقتربت عوائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.4%، وهو المستوى الذي حذر منه تحليل حديث لشركة CryptoSlate، حيث أشار إلى أن اختبار مستوى 80,000 دولار يصبح أكثر صعوبة في ظل هذه الظروف.

أوضح التحليل الصادر في 28 أبريل/نيسان أن اختراق مستوى 4.35%، والتوجه نحو منطقة 4.6%، يمكن أن يحول أي تدفقات جديدة إلى محاولة فاشلة أخرى للتغلب على مستوى المقاومة. وقد اقتربت هذه المخاطر من التحقق في 29 أبريل/نيسان، حيث سجلت عوائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42%، ولأجل 30 عاماً 4.98%، ولأجل 5 سنوات 4.05%.

لماذا تؤثر السندات على البيتكوين؟

الطرف الطويل من منحنى السندات هو الأكثر تأثيراً على المخاطر المرتبطة بالفترة الزمنية، وضغوط الرهون العقارية، ومعدل الخصم الذي يطبقه المستثمرون على الأصول ذات التدفقات النقدية البعيدة أو غير المؤكدة. فالبيتكوين، الذي لا يدفع أي فائدة أو أرباح، يعتمد بشكل كبير على السيولة، والمخاطرة، والطلب على الندرة، وسهولة الوصول إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETF)، وطلب الميزانيات العمومية.

عندما ترتفع عوائد السندات، تصبح هذه العوامل أقل جاذبية مقارنة بالاستثمار في السندات، التي يمكن أن تحقق عوائد تصل إلى 5% في الطرف الطويل من منحنى المخاطر الخالية من السندات الأمريكية. كما أن العوائد الحقيقية تضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث سجلت عوائد السندات الحقيقية لأجل 10 سنوات 1.96%، ولأجل 30 عاماً 2.71% في 29 أبريل/نيسان.

أسعار النفط تضغط على السوق

إلى جانب ذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام، حيث يتداول خام برنت فوق 126 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022. وجاء هذا الارتفاع بعد تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد للاحتفاظ بحصار إيران لمدة أشهر، مما يزيد من المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.

في ظل هذه الظروف، يواجه البيتكوين اختباراً حاسماً: إذا استمرت السندات في الارتفاع، فهل ستضطر واشنطن إلى تخفيف الضغوط الجيوسياسية على النفط، أم ستضطر إلى تسهيل عمليات السندات وسياسات الاحتياطي الفيدرالي قبل أن يتمكن البيتكوين من استعادة شهية المخاطرة؟

البيتكوين في مواجهة الاقتصاد الكلي

يعتمد البيتكوين بشكل كبير على السيولة والمخاطرة، وهما عاملان يتأثران بشدة بالعوائد الحقيقية للسندات. ففي ظل بيئة ترتفع فيها العوائد، يصبح من الصعب على البيتكوين أن يجذب المستثمرين الذين يمكنهم الحصول على عوائد خالية من المخاطر تصل إلى 5% في السندات طويلة الأجل.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يضيف ضغطاً إضافياً على الاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو وزيادة المخاطر. في مثل هذه البيئة، قد يجد البيتكوين صعوبة في الحفاظ على زخمه الحالي، خاصة إذا استمرت العوامل الاقتصادية الكلية في الضغط عليه.

الخلاصة: مستقبل البيتكوين يتوقف على السندات والنفط

مع استمرار عوائد السندات الأمريكية في الارتفاع، وارتفاع أسعار النفط، يواجه البيتكوين اختباراً حاسماً في الأشهر المقبلة. فإذا استمرت هذه الضغوط، فقد يتحدد مسار البيتكوين ليس فقط بناءً على تدفقات البيتكوين نفسها، بل أيضاً بناءً على العوامل الاقتصادية الكلية الخارجية.

«إذا استمرت السندات في الارتفاع، فقد يتعين على واشنطن تخفيف الضغوط الجيوسياسية أو تسهيل عمليات السندات قبل أن يتمكن البيتكوين من استعادة شهية المخاطرة».

المصدر: CryptoSlate