منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قبل شهرين، تحولت المواجهة إلى طريق مسدود دون حل في الأفق. بينما يتفاخر الطرفان بانتصاراتهما، يراقب الطرف الثالث باهتمام شديد: الصين. فما الدروس التي تستخلصها بكين من أداء الجيش الأمريكي في هذه الحرب؟
قال جيمس بالمر، نائب رئيس تحرير مجلة Foreign Policy ومؤلف النشرة الإخبارية China Brief، في حوار مع برنامج Today, Explained: «الصين تراقب هذه الحرب عن كثب». وأضاف أن الصراع يوفر لبكين فرصة لفهم نقاط القوة والضعف في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها.
وأشار بالمر إلى أن الصين تدرس ثلاثة جوانب رئيسية:
- سرعة استنفاد الذخائر الأمريكية: تلاحظ بكين أن الجيش الأمريكي يستهلك مخزوناته من الأسلحة بسرعة غير مسبوقة، مما يثير تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في حرب طويلة.
- دعم الحلفاء: تساءل بالمر: «من سيساند الولايات المتحدة في حرب غبية في المستقبل؟» مشيرًا إلى تراجع الثقة في التحالفات الأمريكية بعد سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.
- الدروس الاستراتيجية: تريد الصين معرفة كيف ستؤثر هذه الحرب على أي صراع محتمل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خاصة مع تصاعد التوترات بين بكين وواشنطن.
وتعكس العلاقات بين إيران والصين تعاونًا غير تقليدي، حيث تجمعهما مصالح مشتركة رغم الاختلافات الأيديولوجية. فإيران، على الرغم من كونها دولة إسلامية، تتعاون مع الصين الشيوعية، التي تُتهم باضطهاد مسلمي الإيغور.
وقال بالمر: «العلاقة بين البلدين عملية بحتة». وأضاف: «كلاهما يعارض الولايات المتحدة، ويرى نفسه ضحية للنظام العالمي الحالي». وتتمثل المصالح المشتركة في التجارة والطاقة، فضلًا عن مواجهة النفوذ الأمريكي.
وأكد بالمر أن الصين تدرك أن هذه الحرب قد تكون مقدمة لمستقبل الصراع في آسيا، حيث تسعى بكين إلى تعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي. ورغم ذلك، تصر الصين على السعي لوقف إطلاق النار، خوفًا من تداعيات استمرار الحرب على مصالحها.