منذ نصف قرن، اتفق معظم خبراء المناخ على حل وحيد لظاهرة الاحتباس الحراري: التوقف عن حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي. لكن على الرغم من الجهود السياسية العالمية لتعزيز استبدال هذه المصادر، ظلت نسبة كبيرة منها ثابتة في مزيج الطاقة العالمي، حيث بلغت حوالي 80% في آخر إحصائية.

إلا أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل شهرين قد تكون الدفعة التي تزيل الوقود الأحفوري من قمة النظام الطاقوي العالمي. فبعد إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الضيق بالقرب من إيران والذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، منذ أوائل مارس/آذار، لم تظهر أي بوادر لحل قريب للأزمة. وقد أدى ذلك إلى أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث، حيث أبلغت 25 دولة عن نقص حاد في الوقود للسيارات والطائرات وزيت التدفئة.

لكن على عكس صدمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، التي حدثت في وقت لم تكن فيه بدائل للوقود الأحفوري قوية أو رخيصة بما يكفي للتوسع، فإن هذه الاضطرابات تحدث في وقت بدأت فيه مصادر الطاقة المتجددة في التفوق على الوقود الأحفوري، مما يوفر للدول خيارات طاقة جديدة بتكاليف انخفضت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

«لدينا الآن خيار قابل للتطبيق»، قال سيلوين سي. هارت، مستشار خاص للأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر دولي غير مسبوق حول التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري في كولومبيا هذا الأسبوع. «غيرت الطاقات المتجددة المعادلة».

ومع ذلك، على الرغم من تغير هذه المعادلة، فمن المبكر جدًا التكهن بمآلات النظام الطاقوي العالمي. فبينما أصبحت موثوقية جزء كبير من إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم موضع شك، لا يزال من غير المؤكد أن الطاقات المتجددة ستسد الفجوة بالكامل أو حتى معظمها. فالفحم، وهو أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلوثًا، يكتسب جاذبية متجددة في عالم يائس لاستبدال الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، كما أن من الصعب على الطاقة الشمسية والرياح أن تحل محل الطاقة المستمرة التي توفرها هذه المصادر الأحفورية.

«من الصعب التكهن باتجاه الأمور»، قال دان والتر، باحث رئيسي في معهد إمبير للطاقة، لموقع غريست. ومع ذلك، وبعد شهرين من بدء الحرب، بدأت تتضح مصادر الطاقة الرابحة والخاسرة مع تغير العالم استجابة للصراع.

مع ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات، تعيد الدول حول العالم تقييم مستقبلها الطاقوي. وبينما عاد البعض إلى استخدام الوقود Dirty لسد الفجوات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، أعلن آخرون عن استثمارات كبيرة في الطاقة النظيفة لرسم مسار بعيد عن المصادر التي اعتمدوا عليها لأكثر من مائة عام.

الخاسرون: النفط والغاز الطبيعي

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شل إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية، مما أجبر الدول على البحث عن بدائل. فبعد أن انخفضت عائدات النفط في العراق بأكثر من 70% في مارس/آذار، بدأت البلاد تصدير النفط عبر شاحنات صهريج عبر سوريا، في خطوة تعكس مدى تأثير الأزمة على الاقتصاد الطاقوي العالمي.

كما تأثرت الدول المصدرة للنفط والغاز الطبيعي بشكل مباشر، حيث انخفضت صادراتها وانخفضت إيراداتها، مما دفعها إلى البحث عن مصادر بديلة أو زيادة الاعتماد على الفحم، despite آثاره البيئية الضارة.

الفائزون: الطاقات المتجددة

في المقابل، شهدت الطاقات المتجددة طفرة في الاستثمار والتوسع، حيث بدأت الدول في الاعتماد عليها كبديل مستدام للوقود الأحفوري. فمع انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية والرياح، أصبحت هذه المصادر أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية، مما دفع العديد من الدول إلى تسريع خططها للتحول الطاقوي.

وقال سيلوين سي. هارت في المؤتمر الدولي: «لقد غيرت الطاقات المتجددة المعادلة، وأصبحت خيارًا قابلًا للتطبيق لمواجهة أزمة الطاقة».

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، خاصة في توفير الطاقة المستمرة التي تحتاجها الصناعات الثقيلة، والتي يصعب على الطاقات المتجددة تلبية متطلباتها حتى الآن.

مستقبل الطاقة: بين الفحم والطاقات النظيفة

في ظل هذه الأزمة، أصبح من الواضح أن النظام الطاقوي العالمي في مرحلة تحول كبيرة. فبينما قد يعود البعض إلى الفحم كحل مؤقت، فإن الاتجاه العام يتجه نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة كحل مستدام طويل الأمد.

وقال دان والتر: «من الصعب التكهن باتجاه الأمور، لكن من الواضح أن العالم يتجه نحو مستقبل طاقوي مختلف».

المصدر: Grist