أعاد وزير الدفاع الأمريكي بيت هغسيث تعريف البيتكوين كجزء أساسي من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، مؤكداً أن المشاريع المتعلقة به داخل البنتاغون سرية ومستمرة، وأن هذه العملة الرقمية تمثل أداة لتعزيز النفوذ الأمريكي على الساحة العالمية.

جاءت تصريحات هغسيث خلال جلسة استماع أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، حيث أجاب على أسئلة تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على تأمين ميزة استراتيجية في مجال التكنولوجيا المالية. وقال:

«أنا من المتحمسين منذ فترة طويلة لإمكانيات البيتكوين والعملات الرقمية. العديد من الجهود التي نقوم بها، سواء تمكينها أو منعها، هي مشاريع سرية مستمرة داخل الوزارة، توفر لنا ميزة كبيرة في سيناريوهات مختلفة».

تأتي هذه التصريحات في وقت تتوسع فيه كل من روسيا والصين في استخدام العملات الرقمية، سواء في التعدين أو كوسيلة لتجاوز العقوبات المالية الأمريكية. فروسيا تمثل حالياً حوالي 16% من إجمالي التعدين العالمي للبيتكوين، وفقاً لتحليل نشرته صحيفة Financial Times في فبراير الماضي. أما الصين، despite حظرها المحلي للعملات الرقمية في عام 2021، فلا تزال تمثل نحو 12% من النشاط التعديني العالمي من خلال عمليات سرية في الخارج.

وتستخدم كلتا الدولتين العملات الرقمية بشكل متزايد لتسوية المعاملات الطاقوية وتخفيف أثر العقوبات المالية الأمريكية. خلال جلسة الاستماع، أشار النائب الجمهوري عن ولاية تكساس لانس غودن إلى أن البيتكوين تحول من «أصل هامشي» إلى مسألة تتعلق بالأمن القومي. واستشهد غودن بتقارير تشير إلى أن إيران تطلب البيتكوين مقابل السماح بمرور السلع، وأن كوريا الشمالية تستخدمه في أنشطة الفدية الإلكترونية، بالإضافة إلى استراتيجيات الصين في تراكم العملات الرقمية.

وأيد هغسيث هذا الطرح، مؤكداً أن البيتكوين يمكن أن يكون موازناً للنموذج الصيني للسيطرة الرقمية.

وفي سياق متصل، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025 أمرًا تنفيذيًا بإنشاء احتياطي استراتيجي أمريكي للبيتكوين، مدعومًا بحوالي 200 ألف قطعة بيتكوين تم مصادرتها من قبل الحكومة الأمريكية.

على صعيد آخر، لا يزال البيتكوين يواجه تحديات في السوق، حيث انخفض سعره بنحو 40% منذ ذروته في أكتوبر الماضي عند 126 ألف دولار، على الرغم من ارتفاعات قياسية في أسواق أخرى مثل مؤشر S&P 500 وسط تفاؤل المستثمرين. وقد كشف هغسيث في تقارير مالية لعام 2025 عن امتلاكه للبيتكوين.

وفي تطور منفصل، أكد الأدميرال صموئيل بابارو جونيور، قائد قيادة المحيط الهادئ الأمريكية، الأسبوع الماضي، أن الجيش الأمريكي يشغل عقدة بيتكوين حية ويختبر البروتوكول في بيئات تشغيلية. وقال بابارو: «نحن لا نقوم بتعدين البيتكوين، بل نستخدمه لمراقبة الأنشطة».

تسلط هذه التطورات الضوء على الدور المتزايد للبيتكوين في الصراع الجيوسياسي العالمي، حيث تسعى الدول إلى تعزيز استقلاليتها المالية وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

المصدر: DL News