أمر تنفيذي يفتح الباب للعلاج بالمسكّرات النفسية.. لكن من سيستفيد؟

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت أمراً تنفيذياً يهدف إلى تسريع الموافقة على علاجات طبية للاضطرابات النفسية الخطيرة، من خلال تسهيل الموافقة التنظيمية على عقاقير مثل الإيبوجايين وغيرها من المسكّرات النفسية التي أظهرت نتائج واعدة في العلاج النفسي.

على الرغم من أن هذا القرار يفتح آفاقاً جديدة للعلاج، إلا أنه يستثني معظم استخدامات المسكّرات النفسية، التي ستظل غير قانونية حتى لو نجحت الإصلاحات التاريخية التي أعلنها ترامب. فالمقاربة الطبية التي يتبناها الرئيس تقصر استخدام هذه العقاقير على حالات معتمدة من الحكومة، مما يحرم الآخرين من حقهم في العلاج الذاتي.

من هم المستفيدون من هذا القرار؟

يتركز الدعم الحكومي على استخدام المسكّرات النفسية في إطار العلاج الطبي الرسمي، مما يعني أن只有 الأشخاص الذين يحصلون على تشخيص رسمي ووصفات طبية سيكونون قادرين على استخدامها بشكل قانوني.

ومن بين الفئات التي قد تستفيد:

  • المحاربون القدامى: الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، مثل الأخوين ماركوس ومورغان لوتريل، оба من قدامى البحرية الأمريكية. فقد عالج الأخوان الإيبوجايين في عيادة بالمكسيك، وقالا إن التجربة غيّرت حياتهما للأفضل.
  • مرضى الاكتئاب والقلق: حيث أظهرت دراسات أن عقاقير مثل MDMA (الإكستاسي الطبي) والسيلكوسيبين (الموجود في الفطر السحري) فعالة جداً في علاج هذه الحالات، وقد حصلت على تصنيف "علاج ثوري" من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
  • مدمنو المخدرات: حيث يُعتقد أن الإيبوجايين فعال في علاج الإدمان.

من سيظل خارج القانون؟

على الرغم من الفوائد المحتملة، فإن معظم مستخدمي المسكّرات النفسية لن يتمكنوا من الحصول على العلاج القانوني، لأنهم لا يستوفون الشروط الطبية المطلوبة. ووفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة راند كوربوريشن عام 2023، فإن دوافع استخدام السيلكوسيبين تشمل:

  • الاستمتاع والترفيه (59%).
  • تحسين الصحة النفسية (49%).
  • التنمية الشخصية (45%).
  • الفضول (43%).
  • النمو الروحي (41%).

هذه الدوافع لا تقل أهمية عن العلاج الطبي، ومع ذلك، فإن معظم هذه الاستخدامات ستظل غير قانونية، مما يعرض مستخدميها للملاحقة القضائية والعقوبات الجنائية.

هل يمكن اعتبار حظر المسكّرات النفسية انتهاكاً للحريات المدنية؟

نشر باحثون في مجلة كورنيل للقانون مقالاً يشير إلى أن حظر المسكّرات النفسية قد ينتهك الحق في الاكتشاف المعرفي، والذي يركز على حرية الإنسان في استكشاف عقله وجسده بطرق قد لا تعترف بها السلطات الطبية أو القانونية.

"إن حظر المسكّرات النفسية لا يمنع فقط الوصول إلى العلاجات المحتملة، بل إنه يعيق أيضاً حق الأفراد في استكشاف وعيهم بطرق قد تكون مفيدة لهم، حتى لو لم تكن معتمدة من قبل النظام الطبي التقليدي."

ماذا بعد؟

في حين أن الأمر التنفيذي لترامب يمثل خطوة towards الاعتراف بفوائد المسكّرات النفسية، إلا أنه يترك فجوة كبيرة بين من يمكنهم الحصول على العلاج القانوني ومن لا يمكنهم ذلك. فالمسألة لا تتعلق فقط بالعلاج الطبي، بل تتعلق أيضاً بحقوق الإنسان الأساسية في الحرية والاختيار.

مع استمرار الأبحاث، قد يتم توسيع نطاق العلاجات المعتمدة، لكن السؤال يبقى: هل ستظل الحكومات قادرة على التحكم في ما يمكن أن يدخل أجسادنا وعقولنا؟

المصدر: Reason