عندما يتعلق الأمر بتصميم منصة مسرحية لمسرحية غنائية تضم مصاصي دماء طائرين، يجب على المصمم أن يفكر خارج الصندوق، بل خارج الأبعاد الثلاثية التقليدية. Dane Laffrey، المصمم المسرحي الحائز على جائزة توني، اعتاد على تحدي نفسه طوال مسيرته المهنية التي امتدت لعقود في عالم المسرح. من تصميم جزر الكاريبي الساحلية في مسرحية «ذات مرة في هذه الجزيرة» إلى عالم كوريا الجنوبية المستقبلي في مسرحية «ربما نهاية سعيدة»، لم يتوقف Laffrey عن ابتكار تصاميم فريدة.

الآن، يرفع Laffrey من مستواه في مسرحية «الفتيان الضائعون»، التي تدور أحداثها حول مراهقين مصاصي دماء يسيرون في بلدة ساحلية في كاليفورنيا، حيث تتحول المنصة إلى عالم يتحدى قوانين الجاذبية. منذ افتتاحها الشهر الماضي في مسرح «بالاس» بمدينة نيويورك، تقدم المسرحية تجربة مسرحية ديناميكية تجمع بين الإثارة والأكروبات، حيث تتحول المنصة إلى مجموعة متنوعة من المواقع: من قاعة ألعاب متهالكة إلى رصيف مهجور، ومن حفرة موسيقية غائرة إلى جسر سكة حديد شاهق، وصولاً إلى مخبأ تحت الأرض حيث يتغذى مصاصو الدماء.

تصميم منصة تتحدى الحدود

في مسرح «بالاس»، أحد أكبر مسارح برودواي، يقدم Laffrey تصاميم مذهلة تتحول باستمرار لتتناسب مع أحداث المسرحية السريعة. في بعض الأحيان، توفر المنصة مستويات متعددة لأداء الممثلين، بينما في أحيان أخرى تختفي تمامًا لتمنحهم مساحة للطيران. قد تشعر بالقلق أثناء انتظار هبوط الممثلين في الوقت المحدد، لكن قطع الديكور المعقدة لـ Laffrey تتحرك دائمًا إلى مكانها الصحيح في الوقت المناسب، وكأنها قطع أحجية «روبيك».

يقول Laffrey في مقابلة مع مجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن تشعر الجمهور بأن الفضاء لا حدود له، بطريقة إيجابية». ويضيف: «حاولنا جعل الجمهور غير مدرك لحدود المسرح، فلا يمكنك تحديد أين يبدأ المسرح وينتهي الديكور، أو أين تنتهي المساحة أو حجم الأشياء».

المنزل القديم: شخصية رئيسية في المسرحية

اعتمد Laffrey في تصميم منصة «الفتيان الضائعون» على فكرة أن المنزل القديم، الذي تصل إليه عائلة إيمرسون في المشهد الافتتاحي، ليس مجرد خلفية، بل هو «شخصية رئيسية» في حد ذاته. يقول Laffrey: «إنه استعارة لما يتوق إليه الجميع في القصة، إنهم يتوقون للانتماء، ويتوقون إلى منزل».

يتعين على المنزل أن يستوعب مشاهد رئيسية، بما في ذلك لحظات هادئة بين أفراد العائلة وصراع كبير مليء بالتأثيرات البصرية لاصطياد مصاصي الدماء. لذا، كان المنزل بحاجة إلى مستويات متعددة وغرف وأجزاء متحركة معقدة. ثم يأتي دور اختفائه السريع. يقول Laffrey: «كان علينا أن ننفجر إلى شارع سانتا مونيكا، حيث تدور أحداث معظم القصة».

تحديات التصميم: بين السماء والأرض

لم يكن تصميم منصة «الفتيان الضائعون» مهمة سهلة. فإلى جانب الحاجة إلى منصة متحركة يمكنها التحول بسرعة بين المواقع المختلفة، كان على المصممين أيضًا إنشاء منصة يمكنها دعم حركات الأكروبات والمشاهد الجوية. يقول Laffery: «كان علينا أن نضمن سلامة الممثلين أثناء تحركاتهم الجوية، مع الحفاظ على جمالية التصميم».

تضمنت التصاميم أيضًا استخدام تقنيات الإضاءة المتقدمة لإنشاء أجواء مختلفة، من الإضاءة الدافئة للمنزل القديم إلى الإضاءة الباردة للمخبأ تحت الأرض. كما تم استخدام تقنيات الصوت لخلق جو من التوتر والإثارة، مما يضيف بعدًا آخر للتجربة المسرحية.

«عندما تنظر إلى المنصة، لا يمكنك إلا أن تشعر بالدهشة من مدى تعقيدها وجمالها. إنها ليست مجرد منصة، بل هي عالم كامل يتحدى حدود المسرح».
— دان لافري، مصمم الديكور المسرحي

تجربة مسرحية فريدة

تجمع مسرحية «الفتيان الضائعون» بين عناصر الرعب والإثارة والكوميديا، مع تصاميم مسرحية مذهلة تجعل الجمهور يشعر وكأنه جزء من القصة. من خلال استخدام المنصة المتحركة والتأثيرات البصرية، ينجح Laffrey في خلق تجربة مسرحية لا تُنسى، حيث لا يمكنك إلا أن تشعر بالدهشة من مدى تعقيدها وجمالها.

تقول إحدى الناقدات في صحيفة «نيويورك تايمز»: «إن مسرحية «الفتيان الضائعون» ليست مجرد مسرحية غنائية عادية، بل هي تجربة مسرحية بصرية مذهلة تجمع بين الإثارة والجمال».

المصدر: Fast Company