أثارت أخبار إصابة ركاب سفينة سياحية بفيروس هانتا النادر حالة من القلق، خاصة بعد وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية غير مسبوقة. وعلى الرغم من تشابه السيناريو مع جائحة كورونا، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا الوباء مختلف تماماً ولا يشكل خطراً جائحة عالمية.

تفاصيل الوباء على متن السفينة

أصيب ركاب السفينة، التي أبحرت من الأرجنتين الشهر الماضي، بفيروس هانتا من نوع Andes، وهو النوع الوحيد المعروف بقدرته على الانتقال بين البشر. وأدت الإصابات إلى عزل الركاب في حجراتهم، وإجراء عمليات تتبعContacts، ويثير هذا الوباء جدلاً دبلوماسياً حول الميناء الذي يجب أن ترسو فيه السفينة.

حتى الآن، سجلت منظمة الصحة العالمية ثماني حالات مشتبه بها أو مؤكدة مرتبطة بالسفينة، بينما تقوم سلطات أمريكية في خمس ولايات على الأقل بمراقبة أعراض المسافرين العائدين، دون تسجيل أي حالات مؤكدة حتى الآن.

لماذا لا يشبه هذا الوباء جائحة كورونا؟

أكد خبراء الصحة في مؤتمر صحفي الخميس أن فيروس هانتا لا ينتشر مثل فيروس كورونا أو الإنفلونزا، مشددين على أن انتقاله يتطلب اتصالاً وثيقاً وطويلاً، مثل ما يحدث بين أفراد الأسرة أو الشركاء المقربين أو مقدمي الرعاية الصحية.

وقال عبد الرحمن محمود، مدير عمليات الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية: «إذا التزمنا بالإجراءات الصحية وتعلمنا من الدروس السابقة، يمكننا كسر سلسلة انتقال الفيروس». وأضاف أن الفيروس لا يشكل خطراً جائحة مثل كورونا، مشيراً إلى أن انتقاله محدود للغاية.

من جانبه، قال ماريا فان كيركوف، المديرة المؤقتة لإدارة الأوبئة والجائحة بمنظمة الصحة العالمية: «هذا ليس فيروس كورونا، وليس الإنفلونزا، إنه ينتشر بشكل مختلف تماماً».

الإجراءات المتخذة لمكافحة الوباء

أدت الإصابات إلى إجلاء أربعة ركاب، أحدهم إلى جنوب أفريقيا والثلاثة الآخرين إلى هولندا لتلقي العلاج والرعاية الطبية. كما تم تأكيد إصابة راكب خامس في سويسرا بعد أن أبلغته السفينة بالوباء، ثم توجه إلى المستشفى لإجراء الفحوصات.

وفي هولندا، يخضع مضيفة طيران هولندية للفحوصات بعد أن صعدت على متن رحلة قام بها أحد الضحايا قبل وفاته بفترة وجيزة. كما تعمل السلطات الصحية في عدة دول على تتبع الحالات المشتبه بها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار الفيروس.

تحذيرات من خطورة الفيروس رغم ندرته

على الرغم من ندرته، إلا أن فيروس هانتا يحمل معدل وفيات يصل إلى 50% في الأمريكيتين، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ويأتي هذا الوباء بعد تفشي سابق للفيروس في الأرجنتين عام 2018، مما دفع الخبراء إلى التحذير من خطر محتمل إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقال كارلوس ديل ريو، أستاذ الطب بجامعة إيموري، في مؤتمر صحفي منفصل: «حتى مع انخفاض خطر الانتشار، يوفر هذا الوباء فرصة لدراسة هذا الفيروس النادر وتطوير لقاحات وعلاجات فعالة».

الدروس المستفادة من جائحة كورونا

أكد الخبراء أن هذا الوباء يوفر فرصة لتعزيز التعاون الدولي في مجال الصحة العامة، خاصة بعد أن تراجعت الولايات المتحدة عن منظمة الصحة العالمية خلال إدارة ترامب، مما أثر على قدرات الاستجابة العالمية للأوبئة.

وأشار ديل ريو إلى أن إعادة هيكلة جهاز الصحة العامة الأمريكي، بما في ذلك مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والمعاهد الوطنية للصحة، قد تؤثر على قدرة البلاد على الاستجابة السريعة للأوبئة في المستقبل.

الخلاصة: فيروس هانتا خطر محلي وليس جائحة عالمية

على الرغم من خطورة فيروس هانتا، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه لا يشكل خطراً جائحة مثل فيروس كورونا. ومع ذلك، فإن التعاون الدولي واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة أمران حاسمان لمنع انتشار الفيروس والسيطرة عليه.

«يجب علينا التعلم من الدروس السابقة والعمل معاً لمنع تكرار سيناريوهات прошлые الأوبئة». ماريا فان كيركوف, منظمة الصحة العالمية
المصدر: Axios