أثبتت دراسة دولية كبيرة عدم وجود ارتباط بين استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) قبل أو أثناء الحمل واضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال، مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو طيف التوحد (ASD).

وأشارت الدراسة، التي نشرتها مجلة ذا لانسيت للطب النفسي في 14 مايو، إلى أن أي ارتباط محتمل بين مضادات الاكتئاب والتوحد أو فرط الحركة قد ينجم عن عوامل جينية أو بيئية، وليس عن الأدوية نفسها.

أهمية الدراسة في مواجهة المعلومات الخاطئة

أكد الباحثون من جامعة هونغ كونغ وشركائهم الدوليين أن النتائج تساعد في تبديد المخاوف غير المبررة حول استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل. كما أشاروا إلى أن عدم علاج الاكتئاب أثناء الحمل يمكن أن يشكل مخاطر جسيمة على الأم والجنين، مما يجعل الأدوية ضرورية في بعض الحالات.

على الرغم من ذلك، لا تزال هناك انتقادات لاستخدام هذه الأدوية، حيث حذر وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي جونيور من استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وهي الفئة الأكثر شيوعاً من مضادات الاكتئاب.

تفاصيل الدراسة المنهجية

شملت الدراسة مراجعة شاملة لعدة أبحاث سابقة، حيث قام الباحثون بفحص أكثر من 2000 دراسة، واختاروا 37 دراسة عالية الجودة للتحليل النهائي. وغطت الأبحاث أكثر من 648 ألف حالة حمل تعرضت لمضادات الاكتئاب، مقارنة بحوالي 25 مليون حالة حمل لم تتعرض لها.

تمت مراجعة النتائج مع مراعاة عوامل مثل الحالة النفسية للأم، والعوامل الوراثية، وأنماط استخدام الأدوية، وحتى استخدام الأب لمضادات الاكتئاب. كما تم تسجيل خطة الدراسة مسبقاً في قاعدة البيانات الدولية للمراجعات المنهجية PROSPERO لضمان الشفافية وجودة البحث.

نتائج الدراسة: لا يوجد ارتباط سببي

أظهرت النتائج أن استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل قد يرتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة باضطرابات مثل فرط الحركة أو التوحد، سواء تم استخدام الدواء قبل أو أثناء الحمل. ومع ذلك، عند مراعاة العوامل الأخرى مثل الحالة النفسية للأم، لم يعد هناك ارتباط واضح بين الأدوية واضطرابات النمو العصبي.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم الاستخدام الآمن لمضادات الاكتئاب عند الحاجة، مع مراعاة الفوائد مقابل المخاطر المحتملة.

المصدر: Healthline