إندونيسيا: وجهة نفايات البلاستيك الخطيرة
تقع قرية تروبودو الصغيرة في شرق جزيرة جاوا بإندونيسيا، وتشتهر بمنازلها الملونة ومزارعها الخضراء. لكن خلف هذا المنظر الهادئ، تخفي القرية مشهداً مقلقاً: مداخن سوداء تنبعث منها أدخنة كثيفة، لا تُلاحظ إلا من بعيد، لتخفي وراءها عملية خطيرة.
تستورد إندونيسيا نفايات البلاستيك من الدول الغنية، حيث يتم حرقها في أفران بدائية لتوليد الطاقة، خاصة في مصانع التوفو المحلية. هذه العملية، التي تفتقر إلى أي تقنيات للحد من التلوث، تشكل خطراً كبيراً على صحة السكان المحليين.
حرق البلاستيك: خطر يهدد الصحة العامة
تشير الدراسات إلى أن حوالي 12% من نفايات البلاستيك العالمية يتم حرقها، سواء في أفران متطورة مزودة بمرشحات هواء أو في أفران بدائية. حتى في الأفران المتطورة، يرتبط حرق البلاستيك بزيادة معدلات الولادة المبكرة، والعيوب الخلقية مثل مشاكل القلب وأنبوب neural tube، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان للسكان القريبين.
لكن عندما يتم حرق البلاستيك في أفران بدائية، تزداد المخاطر بشكل كبير. فوفقاً لدراسة نشرتها مجلة Nature العام الماضي، يحتوي البلاستيك على أكثر من 16,000 مادة كيميائية مختلفة، ربعها قد يشكل خطراً على الصحة. وعندما يتم حرق هذه المواد دون أي رقابة، تتحول إلى سموم تهدد الهواء والتربة والمياه.
شهادة من داخل مصنع التوفو
محمد غفران، مالك مصنع للتوفو في تروبودو، يستقبل الزوار أمام منزله الأخضر الفاتح. بعد ذلك، يقودهم عبر ممر ضيق إلى مبنى يتخلله فجوات كبيرة في الجدران، مما يمنحه طابعاً شبه مفتوح. inside the factory, shredded plastic is piled against the walls and stuffed into sacks. Waste sorters spread plastic in the sun to dry it before using it as fuel.
«عندما أشعل الفرن، أسمع صوت تكسير البلاستيك، وأشعر بالحرارة الشديدة». هكذا يصف غفران عملية حرق البلاستيك في مصنعه. «نستخدم هذه الحرارة لتوليد البخار اللازم لإنتاج التوفو».
دول الغنى تتحمل المسؤولية
على الرغم من أن معظم التقارير تركز على مصادر البلاستيك، مثل شركات النفط والبتروكيماويات، إلا أن عملية التخلص منه تشكل أيضاً مشكلة بيئية وصحية كبيرة. فالدول الغنية، التي تنتج كميات هائلة من النفايات البلاستيكية، تلجأ إلى التصدير إلى الدول النامية، متحملة مسؤولية نقل هذه المخاطر الصحية والبيئية.
في الوقت الذي تسعى فيه العديد من الدول إلى تقليل استخدام البلاستيك، لا تزال هذه الممارسات الخطيرة مستمرة، مما يهدد صحة ملايين الأشخاص حول العالم.