لندن - يتعرض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضغوط متزايدة داخل حزبه، حزب العمال، للدعوة إلى استقالته بعد خسائر كبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وفي تصريح له أمام أعضاء حكومته يوم الثلاثاء، أكد ستارمر أنه لا ينوي الاستقالة، وذلك في ظل تصاعد الدعوات داخل حزبه للمطالبة بتركه منصبه. يأتي ذلك بعد أيام مضطربة عقب خسائر فادحة لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي، والتي إذا تكررت في انتخابات عامة، قد تؤدي إلى طرده من السلطة بشكل ساحق.

دعوات للاستقالة تتزايد داخل الحزب

عقد ستارمر اجتماعاً مطولاً مع أعضاء حكومته استمر حوالي ساعة، في الوقت الذي أعلن فيه نحو 80 نائباً من حزب العمال، أي ما يقرب من خمس تمثيل الحزب في مجلس العموم، أن ستارمر يجب أن يتنحى أو على الأقل يحدد جدولاً زمنياً لمغادرته. ووفقاً لقواعد حزب العمال، يلزم دعم 81 نائباً لبدء عملية انتخاب زعيم جديد رسمياً.

ومع ذلك، لم يعلن أي مرشح حتى الآن عن رغبته في خوض الانتخابات ضد ستارمر. وفي هذا السياق، استقالت الوزيرة الصغيرة مياتا فانهبوله، لتصبح أول عضو في الحكومة يطالب ستارمر بتحديد جدول زمني لمغادرته، قائلة إنه يجب عليه «فعل الصواب للبلاد».

انتقادات متزايدة لسياسات ستارمر

أشارت فانهبوله، التي تعتبر من الجناح اليساري في الحزب، إلى أنها فخورة بخدمتها للحكومة، لكنها انتقدت عدم وجود رؤية واضحة أو سرعة كافية في تنفيذ التغييرات التي وعد بها الناخبون. وقالت: «لم نتحكم في الحكومة كحزب العمال واضح القيم، قوي في مبادئه».

على الرغم من فوز ستارمر بانتصار ساحق في الانتخابات العامة في يوليو/تموز 2024، إلا أن شعبيته قد تراجعت بشدة، ويُلقى عليه جزء كبير من اللوم في ذلك.

أسباب تراجع شعبية ستارمر

تعود أسباب تراجع شعبية ستارمر إلى عدة عوامل، منها:

  • الخطوات السياسية الخاطئة المتكررة: مثل تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن، على الرغم من علاقاته بشخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستاين المدان بجرائم جنسية.
  • غياب الرؤية الواضحة: حيث يشعر الكثيرون أن الحكومة تفتقر إلى خطة واضحة لتحقيق التغييرات التي وعدت بها.
  • الاقتصاد البريطاني المتعثر: الذي يعاني من صعوبات متزايدة تؤثر على حياة المواطنين.
  • الشكوك حول أحكامه السياسية: خاصة بعد تعيينات مثيرة للجدل.

ستارمر يصر على الاستمرار في القيادة

في بداية اجتماع مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، اعترف ستارمر بمسؤوليته عن الخسائر في الانتخابات المحلية الأخيرة، لكنه أكد عزمه على الاستمرار في القيادة. وقال إن حزب العمال تعرض لضغوط من اليمين واليسار، وخسر أصواتاً لصالح حزب الإصلاح المعادي للهجرة، وحزب الخضر «الإيكولوجي الشعبي»، بالإضافة إلى الأحزاب القومية في اسكتلندا وويلز. وأشار إلى أن هذه النتائج تعكس تفتت السياسة البريطانية، التي كانت لسنوات طويلة تهيمن عليها أحزاب العمال والمحافظين.

وأضاف ستارمر أن هناك إجراءات واضحة لخلعه من منصبه، لكنها لم تُفعّل بعد. ووفقاً لقواعد حزب العمال، يجب أن يحصل أي مرشح على دعم 20% من نواب الحزب في مجلس العموم، وهو ما يعادل حالياً 81 نائباً.

وقال ستارmer: «يتوقع البلد منا أن نكمل في حكم البلاد. إن الساعات الـ48 الماضية كانت مثيرة للاضطراب للحكومة، وهذا له تكلفة اقتصادية حقيقية على بلدنا وعلى الأسر».

وقد تجلى هذا الاضطراب في الأسواق المالية يوم الثلاثاء، حيث ارتفعت أسعار الفائدة على سندات الحكومة البريطانية أكثر من نظيراتها في الدول الأخرى، مما يدل على أن المستثمرين يضعون سعراً أعلى للمخاطرة في الديون الحكومية البريطانية.

أصوات داعمة لقيادة ستارمر

على الرغم من الضغوط، لا تزال هناك أصوات داخل الحزب تدعم ستارمر في البقاء على رأس الحكومة. ويأمل هؤلاء في أن يتمكن من تجاوز هذه الأزمة واستعادة ثقة الناخبين في الفترة المقبلة.

المصدر: Fast Company