قصة «سادة الذباب».. هل هي حقيقة أم خيال؟

أعاد مسلسل نتفليكس «سادة الذباب» (Lord of the Flies) الاهتمام بالقصة الشهيرة التي تدور حول مجموعة من الأولاد البريطانيين الذين يتحولون إلى الهمجية بعد تحطم طائرتهم على جزيرة نائية. لكن ما لا ترويه نتفليكس هو أن القصة الحقيقية لأطفال تونغا الذين نجوا 15 شهراً في جزيرة مهجورة منذ 1965، تكشف حقائق مختلفة تماماً.

أطفال تونغا.. قصة حقيقية عن التعاون والبقاء

في عام 1965، وبعد 10 سنوات من نشر رواية «سادة الذباب»، وقعت حادثة حقيقية لأربعة أولاد من تونغا (دولة جزرية في بولينيزيا) كانوا زملاء في مدرسة داخلية كاثوليكية صارمة. كانوا يشعرون بالملل فقرروا الهروب عن طريق البحر.

في إحدى الليالي، سرقوا قارباً صغيراً من صياد كرهوه، وأخذوا معهم بعض الموز وجوز الهند وطباخاً صغيراً. بعد 8 أيام من التيه، عثروا على جزيرة «آتا» المهجورة منذ عقود، بعد أن تم اختطاف معظم سكانها كعبيد في غارة عام 1863.

كيف نجوا 15 شهراً؟

لم يقتتل الأولاد كما في رواية «سادة الذباب»، بل تعاونوا لبناء ملجأ وتنظيم مهامهم اليومية. قال «سيوني فيليبي توتاو»، أحد الناجين، في مقابلة مع Vice:

«الخطوة التالية كانت بناء منزل صغير. كنت أنا من أعرف كيف أنسج أوراق جوز الهند، لذا استخدمناها في بناء الجدران. ثم بدأنا بتنظيم كل شيء في جدول: من يحافظ على النار، وكيف نؤدي صلواتنا، ورعاية أشجار الموز. كنا نعمل جميعاً وكأننا سنعيش في الجزيرة لفترة طويلة».

عندما كسر أحدهم ساقه، نجحوا في وضعها (وشفي تماماً). كما أقاموا جنازات للطيور التي اصطادوها من أجل الطعام، مما يدل على احترامهم للحياة حتى في أصعب الظروف.

العودة إلى الوطن بعد 15 شهراً

في النهاية، رأوا سفينة على بعد ميل واحد من الشاطئ. سبحوا إليها، وصعد أولهم على متنها وقدم نفسه قائلاً إنه من تونغا. اتصل القبطان الأسترالي بالساحل، وبعد 20 دقيقة، علموا أنهم الأولاد الذين كانوا في عداد المفقودين ويُفترض أنهم ماتوا. كانت جنازاتهم قد أقيمت في الوطن، والآن كانوا عائدين.

لماذا تظل قصة «سادة الذباب» أكثر شهرة؟

على الرغم من أن قصة أطفال تونغا حقيقية ومثيرة للإعجاب، إلا أنها لا تحظى بالشهرة نفسها التي تحظى بها رواية «سادة الذباب». ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الرواية تُدرس لطلاب المدارس الثانوية منذ عقود، مما يجعلها واحدة من المراجع الأدبية القليلة التي يشاركها الناس عبر الأجيال.

في كتابه «البشرية: تاريخ متفائل»، يستعرض «روتر بريجمان» قصة أطفال تونغا، ويشير إلى أن روايتهم تمثل جانباً إنسانياً أكثر واقعية من قصة «سادة الذباب»، التي تركز على الجانب المظلم من الطبيعة البشرية.

الدروس المستفادة من قصة أطفال تونغا

  • التعاون plutôt que الصراع: بدلاً من الاقتتال، عمل الأولاد معاً لبناء حياة منظمة.
  • الاحترام للحياة: أقاموا جنازات للطيور التي اصطادوها، مما يدل على قيمهم الإنسانية.
  • المرونة في مواجهة الشدائد: نجوا 15 شهراً في ظروف قاسية بفضل تنظيمهم وإبداعهم.

تذكرنا قصة أطفال تونغا بأن الطبيعة البشرية ليست بالضرورة شريرة، بل قد تظهر أفضل ما فيها في أصعب الظروف.

المصدر: Reason