عندما شاهدت فيلم Mortal Kombat II، وهو فيلم رجعي من التسعينيات مليء بالفانتازيا العائلية مع جرعات كبيرة من الدماء العنيفة، لم أستطع إلا أن أتذكر الجدل الذي أثارته لعبة الفيديو الأصلية قبل عقود. اللعبة، التي صدرت في أوائل التسعينيات، لم تكن مجرد نجاح تجاري هائل، بل أصبحت ظاهرة ثقافية أثارت الذعر الوطني، لدرجة خضوعها لتحقيقات كونغرس وقضية أمام المحكمة العليا.
صدرت اللعبة لأول مرة في صالات الأركيد عام 1992، لكن سرعان ما انتشرت على أجهزة الكونسول المنزلية في العام التالي. في ذلك الوقت، أعلن السناتور جو ليبرمان، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت والمرشح السابق لمنصب نائب الرئيس، عن نيته عقد جلسات استماع حول اللعبة. كان قلقه الرئيسي يتمحور حول العنف المفرط والواقعي الذي تروج له.
على عكس ألعاب القتال الأخرى مثل سلسلة Street Fighter، التي تدور في فضاء ثنائي الأبعاد، استخدمت Mortal Kombat صوراً مسحوبة من ممثلين حقيقيين. كانت اللكمات والركلات مصحوبة بانفجارات من الدماء، والأكثر إثارة للجدل كانت «الوفيات» (Fatalities)، وهي حركات نهائية تسمح للفائز بإدخال كود لإنهاء المباراة بقتلة دموية، مثل فصل الرأس عن الجسد أو انتزاع القلب.
اكتشف ليبرمان اللعبة عندما أحضرها إليه أحد مساعديه، بعد أن طلب ابنه شراءها للمنزل. كان ليبرمان، وهو ديمقراطي معتدل في منتصف العمر، معروفاً بحملاته ضد وسائل الإعلام، ووجد في اللعبة سبباً جديداً للقلق. تعهد بإجراء جلسات استماع رسمية.
عندما عقدت الجلسات في أواخر 1993 وأوائل 1994، كان ذلك في ذروة موجة الجريمة الحضرية في أمريكا. أكد ليبرمان في بيانه الافتتاحي أن اللعبة تؤثر سلباً على سلوك الشباب وتساهم في ثقافة العنف المتزايدة. وقال: «العنف والصور العنيفة تتغلغل في جوانب أكثر من حياتنا، وأعتقد أن الوقت قد حان لرسم خط فاصل». وأضاف: «أعلم أن هناك مكاناً واحداً يرغب فيه الآباء بأن نضع هذا الخط، وهو العنف في ألعاب الفيديو».
زعم ليبرمان أن ألعاب الفيديو «تعلم» عقول الشباب الاستمتاع بالعنف، قائلاً: «نتحدث عن ألعاب الفيديو التي تمجد العنف وتعلم الأطفال الاستمتاع بأقسى أشكال القسوة». فيما بعد، صرح بأنه «يتمنى حظر جميع ألعاب الفيديو العنيفة»، لكنه أدرك أن ذلك يتعارض مع التعديل الأول للدستور، وهو ما تبين لاحقاً أنه كان محقاً.
ما فاته ليبرمان هو أن هذه الألعاب كانت في الأساس ساخرة ومضحكة، تهدف إلى الصدمة بقدر ما تهدف إلى الترفيه، خاصة对于 الكبار المتزمتين مثله. كانت هذه الألعاب بمثابة استفزازات طفولية، مزيج من الإزعاج والاشمئزاز والذكاء في آن واحد. (في الجزء الثاني، ظهرت حركات نهائية «محببة» مثل «Babality»، حيث يتحول الخصم إلى رضيع).
اليوم، وبعد أكثر من ثلاثين عاماً، تحولت Mortal Kombat من رمز للجدل إلى أيقونة نostalgia. يتذكر المشجعون مزيج الرعب والترفيه الذي قدمته السلسلة، بينما يستمتعون بذكرى تلك الفترة التي أثارت فيها ألعاب الفيديو مثل هذه الضجة الكبيرة.