منذ بداياته، لم يكن مسلسل "الشيطان" على قناة AMC خافيًا عن الرسائل التي يطرحها، فقد استكشف الموسمان الأول والثاني جوانب مظلمة من التاريخ البشري، من رحلة بحرية محكوم عليها بالفشل في القرن التاسع عشر إلى معسكر اعتقال ياباني مسكون. لكن السلسلة لم تتوقف عند حدود القصص المحددة، بل استخدمت الرعب كوسيلة لاستكشاف أسوأ جوانب العالم الحقيقي.
أما الموسم الثالث، الذي حمل عنوان "الشيطان في الفضة"، فقد كان مختلفًا تمامًا عن سابقاته، إذ انتقل من الإطار التاريخي إلى القصة المعاصرة. ورغم ذلك، احتفظت السلسلة بنفس الروح النقدية، مستخدمة الرعب لفضح عيوب المجتمع الأمريكي، وخاصة نظام الصحة النفسية الذي فشل في حماية المرضى.
كيف تحول الموسم الثالث إلى قصة مختلفة؟
في البداية، لم يكن "الشيطان في الفضة" هو المشروع الأول الذي سعى إليه مبتكرو السلسلة. فقد كان Victor LaValle المؤلف الروائي، يعمل على تطوير رواية أخرى له بعنوان "نشيد توم الأسود" مع قناة AMC. لكن المشروع لم يكتمل لأسباب لم تكشف عنها القناة.
يقول LaValle في حوار مع Den of Geek: "كنت أعمل مع AMC على تطوير رواية أخرى لي، وهي رواية قصيرة بعنوان نشيد توم الأسود. عملنا عليها لفترة، لكن لأسباب لم نتمكن من متابعتها. بعدها، أخبروني أنهم يفكرون في إعادة إحياء سلسلة "الشيطان"، التي كانت متوقفة لفترة، وسألوني إذا كان لدي أي شيء يمكن أن يناسب عالمها."
أضاف LaValle: "قلت لهم إنني أملك رواية واحدة أعتقد أنها تتناسب مع هذه السلسلة، فهي grounded في الواقع وفي فترة زمنية محددة. أرسلت لهم رواية "الشيطان في الفضة"، فاستحسنوها وفكرة القصة. عملت معهم على تطويرها لمدة عام ونصف إلى عامين، ثم كتبت السيناريو الأولي. بعدها، اتصلنا بـ Chris Cantwell، شريكي في الإخراج، لنراه إذا كان مهتمًا بمساعدتنا في تحويلها إلى مسلسل."
قصة الموسم الثالث: من سجن إلى كابوس
تدور أحداث "الشيطان في الفضة" حول Pepper، رجل من الطبقة العاملة في كوينز، الذي ينتهي به المطاف محتجزًا في مستشفى New Hyde للأمراض النفسية بعد أن تهرّب رجال الشرطة من تسجيله بشكل صحيح. مع انهيار الأنظمة الطبية والقانونية التي يفترض أن تحمي الفئات الضعيفة، يجد نفسه محاصرًا في عالم مرعب، حتى قبل أن يظهر الكيان الغامض خلف الباب الفضي المغلق.
يقول Cantwell: "كان هدفنا الأول هو رواية قصة شخص يؤمن حقًا بأنه محتجز ظلماً. هذا لا يعني أن جميع من دخلوا المستشفى يشعرون بالطريقة نفسها، لكن من خلال متابعة قصته، نريد أن نكشف كيف يمكن للنظام أن يدمر حياة البشر."
وبهذا، تحول "الشيطان في الفضة" من مجرد قصة رعب إلى نقد لاذع لنظام الصحة النفسية الأمريكي، مستخدمًا الرعب كوسيلة لاستكشاف الظلم والفساد في المجتمع.