لماذا يصعب علينا طلب المساعدة؟
أدركت مؤخراً أنني أتعثر كثيراً في طلب المساعدة، لكن الحقيقة أنني لم أكن بحاجة إليها من قبل. ومع ذلك، تعرضت هذا العام لمضاعفات حمل تطلبت مني الالتزام بالراحة التامة، وهو ما أجبرني على الاعتماد على الآخرين في أبسط الأمور مثل الطهي، وتمشية الكلب، وتنظيف المنزل، وشراء البقالة. وقد كشفت هذه التجربة عن مدى صعوبة طلب المساعدة، خاصة عندما ترتبط بمشاعر الفشل والخجل، خصوصاً في مجتمعات تركز على الاستقلال مثل الولايات المتحدة.
تشير الدكتورة جانيل بيفيفر، أستاذة علم النفس السريري بجامعة ريتشموند، إلى أن القلق من طلب المساعدة شائع بين الأشخاص الذين يحرصون على الكمال أو ينتمون إلى مجتمعات مهمشة أو لديهم تاريخ من الإهمال أو الإساءة. وقد يكون هذا الشعور حاضراً بغض النظر عن ظروفك، سواء كنت تعاني بعد فقدان وظيفتك أو طلاقك، أو تحتاج إلى مساعدة بسيطة مثل مراجعة سيرتك الذاتية.
كيف تجعل طلب المساعدة أقل إحراجاً؟
تقدم كاسيدي دالاس، أخصائية نفسية من ماساتشوستس، نصيحة بسيطة: تذكر كيف تشعر عندما تساعد الآخرين. فغالباً ما ننسى أن المساعدة التي نقدمها للآخرين لا تشعرنا بأنهم عبء، بل بالعكس، نشعر بالسعادة بعد ذلك. وينطبق الأمر نفسه على من يساعدونك. فالأبحاث تثبت أن تقديم المساعدة، سواء تطوعاً أو بأعمال صغيرة، يعزز المزاج بفضل إفراز هرمونات السعادة مثل الأوكسيتوسين والدوبامين والسيروتونين.
خطوات عملية لطلب المساعدة بثقة
- تذكر أوقات ساعدت فيها الآخرين: فكر في المرات التي قدمت فيها يد العون، سواء كان ذلك بمساعدة صديق في إعداد رسالة جامعية أو تقديم وجبة لشخص مريض. ستدرك أن المساعدة التي تقدمها لا تشعر الآخرين بأنهم عبء، بل تشعرهم بالسعادة، وهذا ما سيحدث معك أيضاً.
- حدد احتياجاتك بوضوح: قبل طلب المساعدة، حدد بدقة ما تحتاجه. هل تحتاج إلى من يراجع سيرتك الذاتية؟ أم إلى من يساعدك في تنظيف المنزل؟ كلما كانت طلبتك واضحة، كان من السهل على الآخرين تقديم المساعدة.
- اختر الوقت المناسب: اختر وقتاً لا يكون فيه الشخص مشغولاً أو متوتراً. على سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى مساعدة في أمر ما، فاطلبها في وقت يكون فيه الطرف الآخر متفرغاً.
- كن صادقاً وصريحاً: لا تخف من التعبير عن مشاعرك واحتياجاتك بوضوح. فالأشخاص الذين يحبونك ويريدون مساعدتك لن يترددوا في تقديم الدعم إذا عرفوا مدى حاجتك إليه.
- قدم شيئاً مقابلاً إذا أمكن: إذا شعرت أن طلبك ثقيل، يمكنك تقديم شيء مقابل، مثل إعداد وجبة لهم أو مساعدتهم في أمر ما لاحقاً. فهذا يجعلهم يشعرون بالراحة تجاه قبول طلبك.
كيف تتغلب على مشاعر الفشل والخجل؟
تعتبر مشاعر الفشل والخجل من أكبر العوائق التي تمنعنا من طلب المساعدة. لكن من المهم أن تدرك أن طلب المساعدة لا يعني الضعف، بل هو دليل على وعيك بحدودك واحتياجاتك. فكما قال ليوناردو دافنشي: "المساعدة هي أقوى شكل من أشكال الحب، لأنها تأتي من القلب دون انتظار مقابل".
إذا شعرت بالخجل، ففكر في الأمر من منظور آخر: عندما تساعد شخصاً ما، فإنك لا تشعره بأنه عبء، بل تشعره بالسعادة والامتنان. وينطبق الأمر نفسه على من يساعدونك. فالمساعدة المتبادلة تقوي العلاقات وتعمق الروابط بين الناس.
"طلب المساعدة ليس ضعفاً، بل هو دليل على شجاعتك في الاعتراف باحتياجاتك."
كيف تجعل طلب المساعدة عادة يومية؟
يمكنك تدريب نفسك على طلب المساعدة بشكل تدريجي. ابدأ بطلبات صغيرة، مثل طلب توصيل طلبك من المطعم أو مساعدتك في حمل حقيبتك. مع الوقت، ستصبح أكثر راحة في طلب المساعدة، وستدرك أن معظم الناس سعداء بمساعدتك.
تذكر أن طلب المساعدة لا يضعفك، بل يعزز من قدرتك على التعامل مع الحياة بثقة. فكما قال مايا أنجيلو: "لقد تعلمت أن الناس سينسون ما قلته، وسينسون ما فعلته، لكنهم لن ينسوا كيف جعلك تشعر". لذا، لا تتردد في طلب المساعدة، فأنت تستحق الدعم والاهتمام.