باتت نيكول كيدمان، النجمة العالمية، تخطو خطوة جديدة في حياتها المهنية، لكنها هذه المرة خارج نطاق الأضواء اللامعة. فبعد أن حققت نجاحات باهرة في السينما والتلفزيون، مثل أدوارها في Nine Perfect Strangers وBabygirl، قررت كيدمان أن تصبح مرافقة للموتى، أو ما يعرف بـ"دولا الموت".
هذا الدور، على عكس أدوارها السابقة، لا يجلب الشهرة أو الثروة، لكنه يحمل أهمية إنسانية كبيرة. فمرافقو الموت يقدمون الدعم غير الطبي للأشخاص في مراحلهم الأخيرة ولأسرهم، بدءًا من ترتيب الجنازات وصولًا إلى الجلوس بجانب المرضى في اللحظات الأخيرة من حياتهم.
تزايدت الحاجة إلى هذا الدور في السنوات الأخيرة، خاصة مع تفتت أنظمة الرعاية الصحية وثقافة الفردية التي تترك الكثيرين دون دعم في نهاية حياتهم. وقالت كيدمان خلال ظهورها مؤخرًا:
"عندما كانت والدتي في آخر أيامها، شعرت بالوحدة، ولم يكن بإمكان العائلة تقديم كل ما نحتاجه. بيني وبين شقيقتي، لدينا أطفالنا ومسؤولياتنا المهنية، وعندما فقدنا والدنا، أدركت أنه كان من الضروري وجود أشخاص محايدين يقدمون الدعم والراحة في هذه اللحظات."
لم تكن كيدمان الوحيدة من بين المشاهير الذين يتجهون إلى هذا المجال. فقد كشفت المخرجة الحائزة على جوائز، تشلوي تشاو، مؤخرًا أنها تدربت لتصبح مرافقة للموتى كجزء من تعاملها مع خوفها من الموت. كما ظهرت شخصية مرافقة الموت في مسلسل The Pitt مؤخرًا.
لماذا يتجه المشاهير إلى هذا الدور؟
يرى العاملون في مجال رعاية المحتضرين أن هذا التوجه ليس مفاجئًا. فهو جزء من حركة أوسع تهدف إلى جعل المجتمع أكثر استعدادًا لمواجهة الموت، وهو أمر حتمي لا يمكن تجنبه. تقول آلو أرتور، مؤسسة منظمة Going With Grace لتدريب مرافقي الموت:
"الموت هو أمر نواجهه جميعًا، لكننا ظللنا صامتين بشأنه لفترة طويلة جدًا."
ما هي مهام مرافق الموت؟
على مر التاريخ، كان البشر بحاجة إلى الدعم في مواجهة الحزن والخسارة، بالإضافة إلى التحديات العملية لرعاية من يقتربون من الموت. في الماضي، كانت هذه المسؤوليات تقع على عاتق أفراد الأسرة الممتدة أو أشخاص محددين في إطار ديني أو ثقافي. تقول كولت إمبيري، عالمة الموت (ثاناتولوجي):
"قد يكون هناك مجتمع حزبي في الكنيسة، وهذا المجتمع هو من يقدم الدعم قبل وأثناء وبعد الوفاة."
ومن المفاجئ أن مرافقي الموت لا يعملون فقط مع المرضى أو أسرهم، بل يتولون أيضًا دعم الأشخاص الذين يمرون بخسائر أخرى تؤثر عليهم بعمق، مثل الطلاق أو العقم أو ترك مجتمع ديني. وتطلق إمبيري على هذه الخسائر اسم "الخسائر الظلية".
في ظل الثقافة الغربية التي تتجنب الحديث عن الموت، أصبح دور مرافقي الموت أكثر أهمية من أي وقت مضى. فبعد جائحة كوفيد-19، التي أظهرت هشاشة الحياة، بدأ المزيد من الناس في التفكير بجدية في كيفية مواجهة نهاية الحياة بكرامة ووعي.