الببتيدات: ثورة محتملة في عالم الصحة واللياقة

يسعى وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور إلى تخفيف القيود الفيدرالية المفروضة على الببتيدات، مما قد يؤدي إلى طفرة كبيرة في قطاع الرعاية الصحية. من المتوقع أن تستفيد شركات الرعاية الصحية عن بعد، وصيدليات التجهيز، والعيادات المتخصصة في طول العمر من هذه الخطوة، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته أدوية إنقاص الوزن مؤخراً.

ما هي الببتيدات؟

الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وهي تشبه إلى حد كبير الأدوية مثل GLP-1، التي دخلت مؤخراً في مجال الرعاية الصحية الاستهلاكية. وقد اكتسبت هذه المواد شعبية كبيرة بين الرياضيين والمشاهير والمستهلكين الباحثين عن حلول لعلاج الإصابات، وتقليل الالتهابات، ومكافحة الشيخوخة.

وقد عززت وسائل التواصل الاجتماعي من هذه الظاهرة، حيث روج لها المؤثرون والمدونون مثل جو روغان، الذي استضاف كينيدي في فبراير الماضي لتقديم خطته بشأن هذه المواد، وأعلن أنه يستخدمها شخصياً.

الجدل حول سلامة الببتيدات

في يوليو المقبل، ستعقد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) اجتماعاً لمجلس استشاري لتحديد ما إذا كان يمكن إنتاج بعض الببتيدات في صيدليات التجهيز. كما تعمل الإدارة على رفع الحظر الذي فرضته إدارة بايدن على إنتاج هذه المنتجات في صيدليات التجهيز.

ومن بين الببتيدات المشهورة BPC-157، الذي يُستخرج من عصارة المعدة البشرية، ويُروج له لعلاج الإصابات في الدراسات الحيوانية. ومع ذلك، يحذر الأطباء من المخاطر الصحية المحتملة، مثل زيادة خطر الإصابة بالسرطان بسبب تحفيزها لإنتاج الهرمونات وتكوين الأنسجة.

كما توجد مخاوف بشأن الآثار الجانبية الناتجة عن استخدام عدة ببتيدات معاً، وكيفية تفاعلها مع الأدوية الأخرى.

«الببتيدات هي أقوى ما رأيناه في الرعاية الصحية منذ الهرمونات».

كريس شايد، الرئيس التنفيذي لشركة Quicksilver Scientific

«يجب على إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حظر استيراد هذه الببتيدات واستخدامها، وإجبار الشركات التي تحقق أرباحاً ضخمة منها على إجراء الدراسات اللازمة».

إريك توبول، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة Scripps Research

السوق المتنامي للببتيدات

تشير التقديرات إلى أن سوق الببتيدات يبلغ حالياً 60 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز 180 مليار دولار في غضون خمس سنوات إذا تم تخفيف القواعد الفيدرالية. وتعتبر شركات الرعاية الصحية عن بعد مثل Hims & Hers وRo من أبرز المستفيدين، حيث تمتلك البنية التحتية اللازمة لوصف هذه العلاجات بسرعة.

وقد ارتفعت أسهم Hims بنسبة تقارب 50% في غضون أسبوع بعد الإعلان عن التغييرات المتوقعة في قواعد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. كما يمكن أن تستفيد العيادات المتخصصة في طول العمر، التي تمتلك بالفعل صيدليات تجهيز خاصة بها.

التحديات والمخاطر

على الرغم من الشعبية المتزايدة للببتيدات، إلا أن هناك مخاوف بشأن سلامتها وفعاليتها. فالببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وهي تختلف عن الأدوية التقليدية، مما يجعل من الصعب تقييم آثارها الجانبية طويلة الأمد.

كما أن توسيع قنوات البيع المباشر للمستهلكين، مثل الأدوية المضادة للسمنة، قد ساعد المرضى على الشعور بالراحة عند طلب العلاجات دون استشارة الطبيب، مما قد يزيد من المخاطر الصحية.

الخلاصة

في ظل الجدل الدائر حول سلامة وفعالية الببتيدات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه المواد إلى ثورة حقيقية في عالم الصحة واللياقة، أم أنها مجرد اتجاه عابر؟

المصدر: Axios