قوى العمل المسنة: الثروة المخفية التي تتجاهلها الشركات

في كتابه الجديد «مستقبل العمل هو الرمادي: القيمة غير المستغلة للعمر في القوى العاملة»، يحذر دان بونتيفاكت، المؤلف الحائز على جوائز ست مرات، من أن الشركات تتجاهل تحولاً ديموغرافياً حاسماً: شيخوخة القوى العاملة. بعد 20 عاماً من العمل في مناصب قيادية في شركات مثل تيلوس وساب وBCIT، أسس بونتيفاكت مجموعته الاستشارية الخاصة لمساعدة القادة على تحسين ثقافات الشركات. ويؤكد أن المؤسسات التي تتعلم تقدير دمج جميع الأعمار ستتجاوز تلك التي تتجاهل هذا التحول.

1. الحقائق الديموغرافية لا تهتم باستراتيجياتك

وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، ستمثل الفئة العمرية 55 عاماً فما فوق أكثر من 25% من القوى العاملة في مجموعة السبع بحلول عام 2031، بزيادة تقدر بنحو 10 نقاط مئوية عن عام 2011. ويتوقع بونتيفاكت أن الأرقام الحقيقية ستكون أعلى من ذلك. ورغم ذلك، تتركز مناقشات معظم مجالس الإدارة على الذكاء الاصطناعي وخفض التكاليف، متجاهلة تماماً هذا التحول الديموغرافي الذي يعيد تشكيل سوق العمل.

ويشير بونتيفاكت إلى أن العمال المسنين ليسوا خياراً، بل هم الدعامة الأساسية لنقل المهارات، والحفاظ على الذاكرة المؤسسية، وضمان استمرارية الثقافة في كل مكان عمل. ويقول:

«لا يمكنك حل مشكلة تتعلق بالناس من خلال الأتمتة وحدها. مستقبل العمل سيكون رمادياً».

2.Meet Rivers, Rocks, and Rubies: ثلاث فئات من القوى العاملة تحتاجها الشركات

خلال إعداد كتابه، لاحظ بونتيفاكت أن الشركات تميل إلى تصنيف العمال حسب الأجيال، مما يؤدي إلى سوء فهم في التعامل مع الفئات العمرية المختلفة. لذا، قدم ثلاث فئات رمزية:

  • الأنهار (Rivers): وهم العمال في بداية حياتهم المهنية، يتميزون بالطاقة والذكاء السائل، لكنهم قد يرتكبون أخطاء في البداية.
  • الصخور (Rocks): وهم العمال في منتصف حياتهم المهنية، يمثلون الدعامة الأساسية للتنفيذ والاستقرار في الشركة.
  • الجواهر (Rubies): وهم العمال المسنين، يحملون الذكاء المتبلور، والخبرة، والعلاقات القيمة التي لا يمكن استبدالها بأي نظام CRM.

3. لماذا تفشل سياسات الشركات في التعامل مع جميع الأعمار؟

غالباً ما تصمم الشركات برامجها وسياساتها لصالح فئة عمرية واحدة، متجاهلة الفئات الأخرى. على سبيل المثال، قد تركز على تحفيز الشباب أو الحفاظ على الموظفين المسنين، لكن هذا النهج يفتقر إلى التوازن. ويقول بونتيفاكت: «يجب على الشركات أن تدرك أن كل فئة عمرية لها دور حيوي، وأن تجاهل أي منها يعني خسارة قيمة لا يمكن تعويضها».

4. الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي: دور العمال المسنين في المستقبل

على الرغم من الهوس المتزايد بالذكاء الاصطناعي، يحذر بونتيفاكت من أن الأتمتة لا يمكنها حل جميع مشاكل القوى العاملة. فالمهارات البشرية مثل الحكم والخبرة والعلاقات لا يمكن استبدالها بتكنولوجيا. ويقول: «الشركات التي تتعلم الاستفادة من جميع الأعمار ستتمكن من بناء مستقبل عمل أكثر مرونة وابتكاراً».

5. كيف يمكن للشركات الاستفادة من القوى العاملة المسنة؟

يقترح بونتيفاكت عدة خطوات عملية:

  • تطوير سياسات شاملة: يجب أن تشمل البرامج المزايا والتحفيزات لجميع الأعمار، بدلاً من التركيز على فئة دون أخرى.
  • تعزيز نقل المعرفة: الاستفادة من خبرة العمال المسنين لنقل المهارات إلى الأجيال الجديدة.
  • تشجيع التنوع العمري: بناء فرق عمل تضم جميع الأعمار لتعزيز الابتكار والتفكير الإبداعي.
  • تحديث ثقافة الشركة: يجب أن تعكس ثقافة الشركة تقديرها لجميع الأعمار، وليس فقط الشباب.

الخلاصة: مستقبل العمل سيكون رمادياً

يختتم بونتيفاكت تحذيره قائلاً: «الشركات التي تتعلم تقدير قيمة العمال المسنين ستتمكن من بناء مستقبل عمل أكثر استدامة وابتكاراً. فالذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي، بل يجب أن نتعلم من الحكمة والخبرة التي تأتي مع العمر».

المصدر: Fast Company