في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة نحو الخطاب العام في الولايات المتحدة، قدم عضوان من مجلس النواب الأمريكي، هما الديمقراطي جوش غوتهايمر والجمهوري مايك لولر، قراراً ثنائي الحزب يستهدف شخصيات بارزة على الإنترنت بتهمة نشر خطاب كراهية ومعاداة السامية.

القرار، الذي يحمل عنوان «استنكار خطاب الكراهية عبر الإنترنت»، يدعو إلى اتخاذ إجراءات أقوى ضد الشخصيات العامة التي تنشر مثل هذا الخطاب، مع التركيز على حسن بيكر وكانداس أوينز. ورغم أن القرار لا يحمل أي أثر قانوني مباشر، إلا أنه يُنظر إليه على أنه محاولة لإرسال رسالة سياسية.

انتقادات لانتقاء الحقائق في القرار

انتقد العديد من المراقبين القرار بسبب انتقائيته في اختيار الأمثلة، حيث تم تجميع مجموعة من التصريحات القديمة والمثيرة للجدل لكل من بيكر وأوينز، دون تقديم سياق كافٍ.

على سبيل المثال، تم الإشارة إلى تصريحات بيكر التي أدلى بها في عام 2019، والتي قال فيها إن «أمريكا تستحق هجمات 11 سبتمبر»، بالإضافة إلى تصريحاته التي وصفت اليهود الأرثوذكس بأنهم «متحدرون من زواج الأقارب». كما تم انتقاد بيكر لدفاعه عن حركة حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

من جانبها، واجهت كانداس أوينز انتقادات حادة بسبب تصريحاتها التي تروج لنظريات مؤامرة معادية للسامية، بما في ذلك ادعاءها أن الولايات المتحدة تخضع لسيطرة «ملحدين satanic يعملون لصالح إسرائيل». كما زعمت أوينز في مناسبات سابقة أن اليهود يمارسون طقوساً دينية تتضمن قتل الأطفال المسيحيين، وهو ما يعتبر من الأساطير المعادية للسامية المعروفة بـ«دم libel».

الاختلافات بين بيكر وأوينز

أشار النقاد إلى أن أوينز تعتبر من الشخصيات المعروفة بتأييدها لنظريات المؤامرة المعادية للسامية، بينما بيكر، على الرغم من انتقاداته الشديدة لإسرائيل، لا يعتبر من دعاة الكراهية ضد اليهود ككل. فبيكر، الذي ينتمي إلى الجناح الأيسر المتطرف، يعبر عن معارضة واسعة النطاق لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، وهو موقف شائع بين العديد من النشطاء في الولايات المتحدة وخارجها.

ومع ذلك، يرفض القرار التمييز بين هذين الموقفين، مما أثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء تقديمه.

ردود الفعل على القرار

وصف العديد من النشطاء والمعلقين القرار بأنه محاولة سياسية تهدف إلى تشويه سمعة الشخصيات التي تعارض السياسات الإسرائيلية، بدلاً من معالجة القضايا الحقيقية المتمثلة في انتشار خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

في المقابل، دافع مؤيدو القرار عن ضرورته، مؤكدين أن أي خطاب يحض على الكراهية يجب أن يواجه بالعقوبات، بغض النظر عن مصدره أو خلفيته السياسية.

«القرار لا يفعل شيئاً سوى إرسال رسالة سياسية، لكنه لا يحل المشكلة الحقيقية المتمثلة في انتشار خطاب الكراهية عبر الإنترنت.» خبير في الشؤون السياسية
المصدر: Aftermath