في يوم عاصف من أواخر مارس/آذار، استند بريت نيبلينغ، مزارع فول الصويا في كانساس، إلى باب مكتبه الصغير. كان المكان عبارة عن غرفة مكيفة الهواء، تضم مجموعة من أجهزة الكمبيوتر والأدوات التي تتحكم في عدة وظائف ميكانيكية في مزرعته التي تبلغ مساحتها 2500 فدان. إلى يمينه، آلة تنقل المحاصيل المحصودة إلى صوامع الحبوب، وإلى يساره، جهاز يتحكم في تجفيف الذرة، وهي خطوة ضرورية قبل بيعها. هذا المكتب ليس مجرد غرفة تحكم، بل هو المكان الذي يحسب فيه نيبلينغ كيفية إبقاء مزرعته العائلية واقفة على قدميها.

لم يكن المزارعون الأمريكيون، وخاصة منتجي فول الصويا، في وضع جيد منذ بداية فترة ولاية ترامب الثانية. فالحرب التجارية العالمية التي شنها الرئيس الأمريكي العام الماضي أدت إلى فرض رسوم جمركية ضخمة على السلع الأمريكية من قبل العديد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الصين. ومع اندلاع حرب إيران، تفاقمت الأزمة أكثر: فقد أدى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر شحن عالمي حيوي، في مارس/آذار إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط والأسمدة.

عندما تحدثت إلى نيبلينغ في ذلك اليوم العاصف، وصف الوضع الاقتصادي الحالي للمزارعين بأنه «صعب» أكثر من اثنتي عشرة مرة. وتزداد هذه الصعوبة بسبب الإعلانات الفوضوية لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يمكن أن تؤثر على الأسواق في غضون ثوانٍ. وقال نيبلينغ، الذي يشغل منصب رئيس جمعية فول الصويا في كانساس: «يبدو أننا أصبحنا نتعامل مع سوق يتحرك بناءً على التغريدات أحيانًا».

ويقول بعض المزارعين إن الوضع الحالي أسوأ من حرب التجارة مع الصين في فترة ولاية ترامب الأولى، عندما خسر مزارعو كانساس وحدهم ما يقرب من مليار دولار من مبيعات فول الصويا والدخن، وهو محصول رئيسي آخر في الولاية. ففي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، انخفضت صادرات فول الصويا إلى الصين إلى ربع ما كانت عليه في العام السابق، ومنذ نهاية مايو/أيار وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لم تصدر الولايات المتحدة أي فول صويا إلى الصين على الإطلاق. أما البرازيل، أكبر منتج لفول الصويا في العالم، فهي الآن تزود الصين بمعظم احتياجاتها من هذا المحصول.

وقال جوناثان كوبس، أستاذ القانون والسياسة في قسم الاقتصاد الزراعي والاستهلاكي بجامعة إلينوي أوربانا شامبين: «لقد أصبح فول الصويا أكثر من مجرد سلعة في فترة ولاية ترامب الثانية؛ إنه جزء حيوي من حرب تجارية عالمية وجبهة رئيسية في الصراع المستمر مع الصين، والذي سيشكل مستقبل الجيوسياسة».

فول الصويا ليس مجرد سلعة في عهد ترامب الثاني؛ إنه جزء حيوي من حرب تجارية عالمية وجبهة رئيسية في الصراع المستمر مع الصين، والذي سيشكل مستقبل الجيوسياسة. المزارع العائلية مثل مزرعة نيبلينغ توفر نافذة لفهم التكاليف والآثار المترتبة على سياسات ترامب الاقتصادية والخارجية بالنسبة للأمريكيين العاديين. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها ليست مجرد أرقام في السوق، بل هي واقع يومي يؤثر على حياتهم ومعيشتهم. القرارات التي يتخذها ترامب قد تكون مؤقتة، لكن آثارها ستظل قائمة لسنوات قادمة.

المصدر: The New Republic