عندما أطلقت شركة فيسبوك عام 2004، لم يكن هناك شيء أكثر إثارة على الإنترنت من هذه الشبكة الاجتماعية. كانت في البداية حكراً على طلاب جامعة هارفارد، ثم توسعت تدريجياً لتشمل طلاب الجامعات المرموقة الأخرى، مما أضفى عليها هالة من الحصرية التي سعى مؤسسها مارك زوكربيرغ إلى الحفاظ عليها.
بحلول عام 2006، فتحت فيسبوك أبوابها للجمهور، وازدادت شعبيتها بشكل هائل، مما مهد الطريق لطرحها للاكتتاب العام في عام 2012. لكن منذ تلك الأيام الذهبية، لم يعد بريق الشركة كما كان. على الرغم من احتفاظها بحصة السوق من خلال شراء منافسين محتملين مثل إنستغرام وواتساب، إلا أن خلاصاتها تحولت إلى بحر من الإعلانات والمحتوى الرخيص، بينما تراجعت جودة المحتوى وانتشار المعلومات المضللة دون أن تبدي الشركة اهتماماً حقيقياً بتنظيفها.
بحلول عام 2026، وبعد فشلها الذريع في التحول إلى الميتافيرس (وتغيير اسمها إلى ميتا في عام 2021)، أصبح التصفح على فيسبوك أشبه بقراءة قائمة لا نهائية من المحتوى الرديء والإعلانات والمعلومات المضللة. يبدو أن الشركة فقدت اهتمامها بجودة تجربتها، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت قد دخلت في مرحلة الانحدار الطويل الذي قضى على شركات مثل ياهو وآول.
هذا ما أكدته الصحفية الاستقصائية الشهيرة جوليا أنغوين في مقالها المنشور اليوم في صحيفة نيويورك تايمز، حيث أشارت إلى أن أرباح ميتا بدأت تظهر علامات التعب نتيجة سنوات من عدم رضا المستخدمين وإنفاقها المتهور. كشفت أحدث الأرباح، الصادرة في 29 أبريل، عن انخفاض عدد المستخدمين لأول مرة منذ بدء الشركة بالإبلاغ عن هذه الأرقام. كما يعكس تراجع أسهم الشركة ما شعر به الجميع: أن الشركة تدخل مرحلة «العصر الزومبي».
الموت على الإنترنت مختلف: الشركات الميتة مثل آول وياهو لا تزال موجودة تقنياً. يمكنك زيارة مواقعها، ولديها عملاء، وقد تكون حتى ربحية بعد خفض التكاليف واستغلال بقايا زوارها. لكن، كما يقول الشباب، أصبحت هذه الشركات «كريسبيك» (Peak cringe). لا يرغب المراهقون اليوم في استخدام حساب آول أو بريد ياهو، ناهيك عن проfile فيسبوك.
إذا كانت أنغوين على حق، فمن الصعب تخيل أن هذا الانحدار سيؤثر على أي شخص آخر بقدر تأثيره على زوكربيرغ، الذي ذاق طعم النجاح الثقافي الحقيقي خلال تلك السنوات الذهبية بعد أن ترك دراسته في هارفارد، وأصبح قائداً لشيءCool حقاً. يحاول زوكربيرغ التعافي، لكن بعد فشل تحوله إلى الواقع الافتراضي، أصبح ينفق الأموال بشكل جنوني لمحاولة السيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي المزدهرة. حتى الآن، لم تحقق جهوده نجاحاً يذكر، بل زاد من ازدحام خلاصات فيسبوك بالمحتوى الرديء أكثر من أي وقت مضى.
ربما لا يزال لديه بعض المفاجآت في جعبته. لكن إذا تعلمنا شيئاً واحداً من ميتا، فهو أن الموقع الذي كان محبوباً يوماً ما يمكن أن يصبح أسوأ بكثير مع مرور الوقت.