تزايد الاهتمام بالذهب والفضة كبديل للدولار في الولايات الأمريكية الحمراء
تسعى بعض الولايات الأمريكية ذات الأغلبية الجمهورية إلى تشريع استخدام الذهب والفضة كعملة رسمية، بهدف توفير بديل للمواطنين في ظل التضخم المتزايد. حيث تقدم هذه الولايات مشاريع قوانين تسمح باستخدام المعادن النفيسة في المعاملات اليومية، بالإضافة إلى إنشاء مخازن احتياطية من الذهب.
ويقول المشرعون إن الذهب والفضة يمكن أن يكونا خياراً جيداً لحماية الثروة من تأثير التضخم، في ظل تراجع قيمة الدولار مقابل هذه المعادن. كما يؤكدون أن هذه القوانين تهدف إلى منح المواطنين خيارات إضافية دون إلزامهم بترك الدولار.
مشروع قانون جورجيا: الاعتراف بالذهب والفضة كعملة قانونية
في جورجيا، ينص مشروع قانون على الاعتراف بالذهب والفضة كعملة قانونية، مما يسمح للمواطنين باستخدامها في الدفع مقابل السلع والخدمات. ويهدف القانون إلى تمكين جميع فئات المجتمع من حماية ثرواتهم من التضخم من خلال الاستثمار في المعادن النفيسة.
ويذكر نص المشروع:
«الاعتراف بالذهب والفضة كعملة قانونية يعزز العدالة الاقتصادية، ويتيح للمواطنين من جميع المستويات الاقتصادية القدرة على الحفاظ على ثرواتهم من خلال التحوط ضد التضخم باستخدام المعادن النفيسة».
كما يقترح القانون آليات للدفع باستخدام الذهب والفضة، مثل استخدام بطاقات خصم مسبقة مدعومة بهذه المعادن، على غرار الخدمات التي تقدمها شركة «غلينت» البريطانية الصغيرة.
تجارب مماثلة في ولايات أخرى
لم تقتصر هذه الجهود على جورجيا فحسب، بل شملت ولايات أخرى مثل:
- أريزونا: قدمت مشاريع قوانين مماثلة تسمح باستخدام الذهب والفضة في المعاملات.
- أوكلاهوما: تسعى إلى تشريع مماثل، وإن لم تحقق نجاحاً كبيراً حتى الآن.
- آيوا: قدمت مقترحات تسمح باستخدام المعادن النفيسة كبديل جزئي للدولار.
وفي ولاية يوتا، تم بالفعل تمرير قانون في وقت سابق من هذا العام يسمح للدولة باستثمار ما يصل إلى 10% من صندوقها الاحتياطي «المخصص للأيام الصعبة» في الذهب.
تعليقات المسؤولين: منح خيارات إضافية دون إلزام
يؤكد المشرعون أن هذه القوانين تهدف إلى منح المواطنين خيارات إضافية للدفع، دون إلزامهم بترك الدولار. ويقول مارلو أوكس، أمين صندوق ولاية يوتا:
«إنها ببساطة تمنح الناس طريقة أخرى للدفع».
ويشير إلى أن هذه القوانين لا تعني العودة إلى معيار الذهب، بل تهدف إلى توفير بدائل للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ارتفاع أسعار الذهب: الأسباب والدلالات
شهد سعر الذهب ارتفاعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك إلى عدة أسباب:
- صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs): سهلت هذه الصناديق شراء الذهب والاحتفاظ به.
- زيادة الطلب من قبل المستثمرين الأفراد: توجه المزيد من الأفراد للاستثمار في الذهب كملاذ آمن.
- شراء البنوك المركزية: قامت البنوك المركزية حول العالم بزيادة مشترياتها من الذهب.
ويبلغ سعر الذهب حالياً حوالي 4800 دولار للأونصة، وهو أقل من سعره في بداية العام، لكنه لا يزال أعلى بمقدار 1000 دولار من سعره في نفس الوقت من العام الماضي.
التحذيرات من استخدام الذهب كعملة رسمية
على الرغم من الجاذبية التي يوفرها الذهب للمستثمرين، إلا أن معظم الخبراء الماليين والاقتصاديين يحذرون من استخدامه كعملة رسمية. ويقول جاكوب غولدشتاين، مؤلف كتاب «المال: القصة الحقيقية لشيء مخترع»، إن الذهب لم يعد عملة منذ عقود، وإنه لم يكن ناجحاً كعملة في الماضي.
ويقول غولدشتاين:
«الذهب ليس مالاً، ولم يكن مالاً منذ عقود. ولم يكن ناجحاً كعملة عندما كان يستخدم كعملة».
ويشير إلى أن جاذبية الذهب تكمن في الشعور بأنه خارج سيطرة الحكومة، مما يمنح الناس شعوراً بالاستقلالية عن السياسات النقدية الحكومية.
ويختتم قائلاً:
«إنها تأخذ سلطة المال من الحكومة، وهذا جزء من جاذبيتها».