أعلنت شركة هوندا اليابانية توقف indefinitely لمشروعها الطموح لبناء مصنع ضخم للسيارات الكهربائية في كندا، بعد أن كانت قد أعلنت عنه في عام 2024. وكان من المقرر أن يستثمر في المشروع 15 مليار دولار كندي (ما يعادل 11 مليار دولار أمريكي) في مدينة أليلستون بمقاطعة أونتاريو، ليصبح واحداً من أكبر الاستثمارات في قطاع السيارات الكهربائية في البلاد.

لكن هوندا قررت مؤخراً تجميد المشروع تماماً، وفقاً لما نقلته وكالة Nikkei Asia، وذلك بعد أن كانت قد أجلت البدء في تنفيذه لمدة عامين في مايو 2025. وكان من المفترض أن يبدأ الإنتاج في عام 2027، لكن الشركة تخطط الآن لإعادة تقييم السوق قبل اتخاذ أي قرار مستقبلي.

ويأتي هذا القرار في ظل تراجع كبير في الطلب على السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، حيث لم تحقق المبيعات التوقعات المتوقعة من قبل هوندا. وبدلاً من ذلك، قررت الشركة التركيز على السيارات الهجينة، التي تشهد رواجاً متزايداً بين المستهلكين الأمريكيين.

أسباب تأجيل المشروع وإلغائه

هناك عدة عوامل ساهمت في قرار هوندا بتجميد المشروع، من أبرزها:

  • تراجع الحوافز الحكومية: أدت إزالة الحوافز الفيدرالية للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة إلى ارتفاع أسعارها، مما قلل من جاذبيتها للمستهلكين.
  • تغييرات في السياسات البيئية: خففت الولايات المتحدة من قواعد كفاءة استهلاك الوقود، مما قلل من الضغوط على الشركات لإنتاج السيارات الكهربائية.
  • الرسوم الجمركية وعدم اليقين التجاري: أضافت الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا طبقة إضافية من المخاطر لأي استثمار طويل الأمد في قطاع السيارات الكهربائية.
  • تغير استراتيجية هوندا: قررت هوندا التوقف عن تطوير ثلاثة نماذج كهربائية كانت تخطط لإطلاقها في أمريكا الشمالية، بما في ذلك سيارات من ماركة هوندا وأكورا، حتى في المراحل النهائية من التطوير.

وفي تصريح لوسائل إعلام كندية، قالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي: «إن الرسوم الجمركية الأمريكية والتغيرات في السياسات المحلية الأمريكية تمارس ضغوطاً حقيقية على مصنعي السيارات، مما يدفع بعضهم إلى تأجيل أو تقليص استثماراتهم في مشاريع السيارات الكهربائية وبطارياتها».

تحوّل استراتيجي نحو السيارات الهجينة

لم تقتصر إجراءات هوندا على تجميد المشروع الكندي، بل شملت أيضاً إلغاء عدة نماذج كهربائية كانت تخطط لإطلاقها. من بين هذه النماذج كان Prologue EV، الذي طورته بالتعاون مع جنرال موتورز، بالإضافة إلى ثلاثة نماذج أخرى من سيارات هوندا وأكورا الكهربائية، حتى بعد وصولها إلى مراحل متقدمة من التطوير.

كما أعلنت هوندا وسوني مؤخراً عن إلغاء خططهما لإطلاق سيارات كهربائية تحت العلامة التجارية Afeela. وبدلاً من ذلك، ستركز هوندا على تطوير السيارات الهجينة، التي تشهد طلباً متزايداً في السوق الأمريكية، وستمدد عمر بعض نماذجها الحالية لتوفير التكاليف.

ومع ذلك، لم تتخلى هوندا تماماً عن السيارات الكهربائية. فالمصانع المرنة في ولاية أوهايو الأمريكية قادرة على إنتاج سيارات تعمل بالبنزين أو الهجين أو الكهربائية وفقاً للطلب. وقد استثمرت هوندا مليار دولار لتحديث هذه المصانع، مما يتيح لها المرونة اللازمة للتكيف مع التغيرات السوقية.

مستقبل السيارات الكهربائية في أمريكا الشمالية

يأتي قرار هوندا في سياق أوسع يشهد تراجعاً في حماس المستهلكين للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة. فعلى الرغم من الدعم الحكومي السابق، إلا أن ارتفاع الأسعار وانخفاض الحوافز قد أثرا سلباً على المبيعات. وفي الوقت نفسه، تستمر السيارات الهجينة في جذب المستهلكين بفضل كفاءتها في استهلاك الوقود وانخفاض تكلفتها مقارنة بالسيارات الكهربائية بالكامل.

ويعكس هذا التحول في استراتيجية هوندا التحديات التي تواجهها صناعة السيارات الكهربائية في أمريكا الشمالية، حيث تتغير السياسات الحكومية وتفضيلات المستهلكين بوتيرة سريعة. ومع ذلك، لا تزال بعض الشركات committed تماماً للتحول إلى السيارات الكهربائية، في حين تختار شركات أخرى مثل هوندا نهجاً أكثر حذراً، مع التركيز على التكنولوجيا الهجينة كحل وسط.

المصدر: CarScoops