تسعى العديد من المنظمات حول العالم إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية، ومن بينها الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية (NGA) الأمريكية، التي تواجه تحديات متعددة في هذا التحول التكنولوجي.

قال جاي هارليس، مدير تطوير الموارد البشرية في NGA، إن الوكالة تحاول تحقيق توازن دقيق بين السرعة اللازمة لمواكبة ما يُعرف بسباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي مع الدول المعادية مثل الصين وروسيا، وبين الحفاظ على استقرار الطرق التقليدية في جمع المعلومات الاستخباراتية.

وأضاف هارليس خلال مشاركته في منتدى Workday الفيدرالي الذي نظمته مجموعة Scoop News: "أحد الدوافع الرئيسية لدينا هو أن خصومنا يستثمرون بكثافة في هذا المجال، مما يضغط علينا للحاق بهم بأمان. كما ندرك أن بعض خصومنا قد لا يلتزمون بالقوانين والأخلاقيات التي نلتزم بها نحن وشركاؤنا".

وأوضح هارليس أن الوكالة تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تسريع عملية اتخاذ القرار ضمن حدود أمنية مشددة. ويتضمن ذلك بناء بنية تحتية تكنولوجية جديدة، وبروتوكولات للتحقق من صحة البيانات، ومراقبة التحيزات أو السلوكيات الضارة، بالإضافة إلى آليات محاسبية فعالة.

وأكد قائلاً: "نحن نتحرك بسرعة، لكننا نتحرك بأمان من خلال التمييز بين ما يجب أتمته، وما يمكن تعزيزه، وما يجب أن يبقى خالصاً للإنسان، إذ توجد مهام لا يمكن الاستغناء عن التدخل البشري فيها".

تحديات التحول: بين الخوف من فقدان الوظائف والتحديث المهني

أشارت ساشا ماث، نائبة مدير تطوير الموارد البشرية في NGA، إلى أن الوكالة تخطط لتحويل القوى العاملة وبنيتها التحتية التكنولوجية على مدى ثلاث إلى خمس سنوات لتواكب عصر الذكاء الاصطناعي. ويتضمن العام الحالي وضع "الأسس الهيكلية" اللازمة لتحديد متى وكيف يمكن للمحللين استخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إعادة تقييم المؤهلات المطلوبة للوظائف Entry-level.

ومع ذلك، فإن هذا التحول يثير توترات داخل صفوف الموظفين، حيث تخشى بعض الفئات من أن يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى استبدال وظائفهم. acknowledging this, Muth admitted that part of the challenge is convincing employees that the technology will assist them rather than replace them.

وأضافت ماث: "نحن نركز على تطوير احتياجاتنا من رأس المال البشري، لأن أحد أكبر مخاوفي هو أن نفقد الكثير من خبرتنا خلال هذه الفترة الانتقالية التي تمتد لخمس سنوات، إذا لم نواكب متطلبات الوظائف الحديثة".

وأكدت قائلة: "نحن ننظر إلى هذا التحول على أنه تحول كبير، ليس فقط في استخدام التكنولوجيا، بل في تطوير القوى العاملة لدينا، وجعلهم متحمسين للتغيير بدلاً من الخوف منه. هناك الكثير من الخوف بين الموظفين، مثل الخوف من فقدان وظائفهم أو عدم قدرتهم على مواكبة التغيير".

وفي خطوة استباقية، عينت الوكالة أول رئيس مسؤول عن الذكاء الاصطناعي في عام 2024، كما ستتضمن الخطة الاستراتيجية القادمة التي تمتد لثلاث سنوات التركيز على إدارة التغيير، والتطوير المهني، وتحديث مهارات الموظفين.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن القومي: بين الفرص والتحديات

أكد المسؤولون في NGA أن دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الاستخباراتية يأتي في إطار تعزيز الأمن القومي الأمريكي، لكن ذلك يتطلب توازناً دقيقاً بين الابتكار والحفاظ على الخبرات البشرية. كما شددوا على أهمية وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لضمان عدم خروج هذه التكنولوجيا عن السيطرة.

وأشار هارليس إلى أن الوكالة تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اتخاذ قرارات آمنة وفعالة، دون المساس بسلامة العمليات الاستخباراتية التقليدية.

المصدر: CyberScoop