استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة إحياء نجوم هوليوود المتوفين يثير غضباً عارماً

أثارت صناعة السينما جدلاً واسعاً بعد الإعلان عن فيلم جديد يستعين بتقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء الممثل الراحل فال كيلمر، الذي توفي العام الماضي بعد صراع مع مرض السرطان. يأتي هذا في ظل مخاوف متزايدة من استبدال الممثلين الحيين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يرفضه الجمهور والنقابات الفنية على حد سواء.

فيلم "كما العمق في القبر".. هل تجاوزت حدود الأخلاق؟

أعلن صناع فيلم مستقل بعنوان "As Deep as the Grave" (كما العمق في القبر) عن استخدامهم لتقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء صورة كيلمر، الذي كان من المفترض أن يلعب دور كاهن كاثوليكي وزعيم روحي أصلي قبل وفاته. وقد تمكنت عائلته من الموافقة على استخدام صورته بعد وفاته، مما أثار تساؤلات حول مدى أخلاقية استغلال صور المتوفين دون موافقتهم الصريحة.

وفي مقطع دعائي تم عرضه في معرض تجاري بمدينة لاس فيغاس، ظهر كيلمر بصورته الرقمية وهو يخاطب طفلاً قائلاً: "لا تخف من الموتى ولا تخف مني". كما أظهرت مشاهد أخرى استخداماً مكثفاً للذكاء الاصطناعي في معالجة الصور، مما أثار انتقادات واسعة من قبل الجمهور.

«هذا الفيلم يبدو بالكامل من صنع الذكاء الاصطناعي»، كتب أحد المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. بينما علق آخر قائلاً: «من المناسب جداً أن يتضمن الفيلم مشهداً يتم فيه إخراج جثة من الأرض بلا أي احترام».

تاريخ من الاستغلال.. نجوم راحلون يعودون إلى الشاشة بعد موتهم

لم يكن استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء صور النجوم المتوفين أمراً جديداً، فقد سبق وأن عاد نجوم مثل كاري فيشر وبول ووكر وجيمس دين إلى الشاشة بعد وفاتهم. إلا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة قد خفضت التكاليف بشكل كبير مقارنة بتقنيات الرسوميات القديمة، مما سهل على أي شخصGenerating videos of the deceased.

وقد أثار هذا الأمر غضب الممثل جاكسون راثبون، المعروف بدوره في فيلم "Twilight"، الذي غرد قائلاً: «هذا أبشع شيء رأيته في حياتي». وأضاف: «مرحباً بـSAG-AFTRA، هل من شرح لنا بشأن الإضراب الذي قمنا به؟»، في إشارة إلى الإضراب الذي استمر 118 يوماً في عام 2023 للمطالبة بحماية حقوق الممثلين ضد استخدام الذكاء الاصطناعي.

كما انتقد راثبون ابنة كيلمر، ميرسيدس، قائلاً: «أعتذر لخسارتك، لكن هذا القرار يطرح سؤالاً مهماً: هل أنت آسفة لخسارتك أم تستغلين وفاة والدك لتحقيق مكاسب مالية؟»

وردت ميرسيدس كيلمر في تصريح لمجلة Variety قائلة: «كان والدي دائماً ينظر إلى التقنيات الناشئة بتفاؤل، باعتبارها أداة لتوسيع إمكانيات السرد القصصي». وأضافت أن كيلمر، الذي فقد قدرته على الكلام بسبب سرطان الحنجمة، كان قد جرب استخدام الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوته.

هل حان الوقت لفرض قوانين صارمة؟

مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، يتساءل الكثيرون عما إذا كانت هناك حاجة إلى قوانين أكثر صرامة لحماية حقوق النجوم المتوفين. فبينما يرى البعض أن هذه التقنيات يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للفن، يرى آخرون أنها تشكل انتهاكاً صارخاً لخصوصية المتوفين واستغلالاً لأرواحهم بعد وفاتهم.

وفي ظل هذه الجدل، يظل السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن قبول استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة إحياء صور النجوم الراحلين؟

المصدر: Futurism