تراجع ثقة الشباب في سوق العمل الأمريكي
أظهرت أحدث البيانات من استطلاعات الرأي أن الشباب الأمريكيين يعانون من قلق شديد بشأن فرصهم في الحصول على وظائف جيدة. ففي الربع الأخير من العام الماضي، أفاد 20% فقط من العمال الشباب بأن الوقت مناسب لفرص عمل جيدة، مقارنة بـ62% في أكتوبر 2021. هذا التغير الكبير في المزاج يعكس مخاوف حقيقية وليست مجرد قلق عابر.
أسباب الأزمة: من التعليم إلى الذكاء الاصطناعي
على مدار 70 عاماً، كان الحصول على شهادة جامعية هو السبيل الأكثر موثوقية للحصول على وظيفة مستقرة. لكن هذه المعادلة لم تعد صالحة اليوم، خاصة مع تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف الأساسية. تشير البيانات الأخيرة من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (نيويورك فيد) إلى أن معدل البطالة في الولايات المتحدة يبلغ 4.2%، وهو قريب من أدنى مستوياته التاريخية. لكن بالنسبة لخريجي الجامعات من الفئة العمرية 22-27 عاماً، يصل معدل البطالة إلى 5.6%، وهو الفارق الأكبر المسجل على الإطلاق.
قبل أن نلقي باللوم على الذكاء الاصطناعي، يجب أن ننظر إلى الأسباب الأخرى. فعدم اليقين الاقتصادي، والرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، كلها عوامل تساهم في تباطؤ التوظيف. يقول العديد من المديرين التنفيذيين الذين تحدثنا إليهم إنهم يفضلون تجميد التوظيف في ظل هذه الظروف، خوفاً من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الكثير من الوظائف المكتبية الأساسية.
الذكاء الاصطناعي: عامل قلق أم واقع؟
على الرغم من أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يزال غير مؤكد، إلا أن الشكوك المحيطة به كافية لتجميد التوظيف. فالمديرون التنفيذيون يخشون من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى استبدال الكثير من الوظائف المكتبية، مما يدفعهم إلى عدم ملء الوظائف الشاغرة التي عادة ما يشغلها خريجو الجامعات الجدد.
ويقول أحد المديرين التنفيذيين:
«نحن نفضل الانتظار والترقب بدلاً من المخاطرة بزيادة عدد الموظفين ثم الاضطرار إلى تسريحهم لاحقاً».
الأرقام تخفي تفاصيل قاسية
على الرغم من أن بعض البيانات تبدو إيجابية، إلا أن الواقع قد يكون مختلفاً. فقد أظهرت دراسةZipRecruiter السنوية أن نسبة الخريجين الجدد الذين يحصلون على وظيفة خلال ثلاثة أشهر من التخرج ارتفعت إلى 77% هذا العام، مقارنة بـ63% العام الماضي. لكن الدراسة نفسها كشفت أن 73% من الخريجين يفكرون في العمل الحر أو العمل المؤقت، بينما 25% فقط منهم على المسار الوظيفي الذي يحلمون به.
وتقول نيكول باشو، الخبيرة الاقتصادية في ZipRecruiter، لصحيفة Wall Street Journal:
«قد يكون العمل في مطعم للوجبات السريعة أو قيادة سيارة لتوصيل الطلبات عبر DoorDash هو الخيار المتاح لبعض الخريجين».
الحلول والتحديات المستقبلية
على الرغم من هذه التحديات، لا يزال الشباب قادرين على تحسين فرصهم في سوق العمل. فالتأكد من توافق التخصصات الدراسية مع متطلبات السوق، وإتقان المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن يكونا خطوتين مهمتين نحو مستقبل وظيفي أفضل.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الأزمة في سوق العمل قد تتحول إلى مشكلة سياسية كبيرة مع اقتراب انتخابات 2028 في الولايات المتحدة.
رسالة إلى المديرين التنفيذيين
إذا كنت مديراً تنفيذياً أو تعمل ضمن فريق إدارة، يمكنك الانضمام إلى النشرة الإخبارية الأسبوعية Axios C-Suite الجديدة التي يقدمها جيم.