دراسة تكشف الدول الأكثر تضرراً من تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة GeoHealth أن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة (PM2.5) يتسبب في وفاة ما يقدر بـ7 ملايين شخص سنوياً حول العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وتتركز معظم هذه الوفيات في الدول التي تعاني من تلوث هوائي شديد، حيث تساهم الجسيمات الدقيقة في الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
وتتكون PM2.5 من جسيمات صغيرة جداً (أقل من 2.5 ميكرومتر) قادرة على اختراق الرئتين والدم، كما تتشكل هذه الجسيمات نتيجة انبعاثات غازات مثل الأمونيا (NH3) وأكاسيد النيتروجين (NOx) وثاني أكسيد الكبريت (SO2) من المصانع والسيارات والسفن ومحطات الطاقة.
الدول الأكثر تضرراً من تلوث PM2.5
أجرى الباحثون تحليلاً شاملاً لآثار تلوث الهواء في نصف الكرة الشمالي، باستخدام نماذج متقدمة لتقييم فعالية سياسات خفض الانبعاثات. وخلصت الدراسة إلى أن خفض الانبعاثات بنسبة 10% في جميع القطاعات من شأنه إنقاذ حياة 513,700 شخص سنوياً، وتوفير 1.2 تريليون دولار من التكاليف الصحية والاقتصادية.
وكانت الدول الأكثر استفادة من خفض الانبعاثات هي:
- الصين: تسجل أعلى معدلات الوفاة المرتبطة بتلوث PM2.5، حيث يمكن خفض الانبعاثات فيها إنقاذ 184,000 شخص سنوياً.
- الهند: تأتي في المرتبة الثانية، مع إمكانية إنقاذ 124,000 شخص سنوياً.
- أوروبا وأمريكا الشمالية: تأتيان في المرتبة الثالثة من حيث الفوائد الاقتصادية، حيث تسهم خفض الانبعاثات في توفير مليارات الدولارات سنوياً.
القطاعات الأكثر مسؤولية عن تلوث PM2.5
أظهرت الدراسة أن الزراعة هي القطاع الأكثر مسؤولية عن انبعاثات PM2.5 في نصف الكرة الشمالي، حيث تساهم بنسبة كبيرة في تكوين هذه الجسيمات. ويمكن خفض انبعاثاتها بنسبة 10% إنقاذ حياة 95,000 شخص سنوياً، وتوفير 290 مليار دولار من التكاليف الصحية.
ويأتي بعد الزراعة كل من المناطق السكنية والصناعة كأكبر مصادر لانبعاثات PM2.5. كما تختلف تأثيرات الملوثات حسب المنطقة، فالأمونيا (NH3) تشكل خطراً أكبر في الصين، بينما تزداد خطورة أكاسيد النيتروجين (NOx) في أوروبا.
تحذيرات من القيود المنهجية للدراسة
أشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة يجب أن تُقارَن بحذر، نظراً لعدم وجود علاقة خطية بين تركيز الملوثات والآثار الصحية، فضلاً عن اختلاف طرق حساب الانبعاثات بين الدول. كما ركزت الدراسة على PM2.5 فقط، دون النظر إلى ملوثات أخرى مثل الأوزون.
ومع ذلك،他们认为 دراستهم توفر إطاراً مهماً لمقارنة فعالية سياسات خفض الانبعاثات في مختلف المناطق، مما يساعد صانعي القرار على اتخاذ إجراءات مستنيرة للحد من تلوث الهواء وحماية الصحة العامة.
«تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية خفض الانبعاثات في القطاعات الأكثر تأثيراً، مثل الزراعة والصناعة، لتحقيق أكبر فوائد صحية واقتصادية».
ناثانيل شاربنغ، كاتب العلوم
توصيات للحد من تلوث PM2.5
بناءً على نتائج الدراسة، يمكن للدول اتخاذ الإجراءات التالية للحد من تلوث PM2.5:
- تطبيق سياسات صارمة للحد من انبعاثات الأمونيا (NH3) في القطاع الزراعي، خاصة في الصين والهند.
- تعزيز معايير الانبعاثات للسيارات والمصانع، لا سيما في أوروبا وأمريكا الشمالية.
- دعم переход إلى مصادر الطاقة النظيفة في محطات الطاقة والسفن.
- زيادة الرقابة على جودة الهواء ورفع مستوى الوعي العام حول مخاطر تلوث PM2.5.