في عالم التسلق الجبلي، باتت قضية تغير المناخ من المسلمات التي لا جدال فيها. فالمتسلقون والمرشدون الجبليون، شأنهم شأن العاملين في قطاع التأمين، يدركون تمامًا تأثيرات الاحتباس الحراري على بيئاتهم الطبيعية. ومع بداية موسم التسلق التجاري على جبل رينيير في واشنطن، الذي يعد أشهر وجهة للتسلق التقني في الولايات المتحدة، تبرز تحديات جديدة تهدد مستقبل هذا النشاط.
فقد تراجعت مدة موسم التسلق التجاري على الجبل من نهاية سبتمبر إلى عيد العمال تقريبًا، وفقًا لما أكده جوناثان سبيتزر، مدير العمليات في شركة Alpine Ascents، التي تقدم خدمات التسلق المرشد منذ عام 2006. وقال سبيتزر: "في السنوات الأربع من أصل خمس الماضية، انتهينا من الموسم حول عيد العمال تقريبًا بسبب ظروف الثلوج السيئة على الجبل، مما يعني خسارة تصل إلى 20% من الموسم التاريخي".
وفي فصل الربيع والصيف، عندما يحاول معظم المتسلقين البالغ عددهم نحو 10 آلاف متسلق سنويًا الوصول إلى قمة الجبل، تبدأ الأجواء في الاستقرار، وتنخفض مخاطر الانهيارات الجليدية، وتبقى الشقوق الجليدية مغطاة. لكن من الضروري أن يظل الجبل متجمدًا بشكل صلب. فوجود طبقة ثلجية صلبة يوفر للمتسلقين أفضل تثبيت لأدواتهم مثل crampons و ice axes، مما يسمح لهم بالتسلق على المنحدرات الشديدة دون الانزلاق، ويقلل من خطر الانهيارات الجليدية والصخرية. ومع ذلك، تزداد الحوادث والسقوط عند التسلق على التربة 松散ة أو الطين أو الصخور، وكذلك عند navigating الجليد الأزرق المكشوف، الذي يكون عادةً مغطى بالثلوج وسطحه شديد الانزلاق.
وتشير البيانات إلى أن المناطق الجبلية العالية، المعروفة باسم الغلاف الجليدي، ترتفع درجات حرارتها بمعدل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المعدل العالمي. فقد فقد جبل رينيير نصف جليده منذ عام 1896، مع حدوث معظم هذه الخسائر في السنوات الأخيرة. كما اختفى ثلاثة من بين 29 جليده منذ عام 2021. وفي خريف العام الماضي، أكد الباحثون أن الجبل، الذي يبلغ ارتفاعه 14,410 قدمًا، أصبح أقصر بـ10 أقدام عما كان عليه في عام 1998، بسبب تحول قمته من كتلة جليدية إلى صخرة مكشوفة.
ويؤكد المرشدون على جبل رينيير أن الطقس في أبريل ومايو يحدد مسار الموسم بأكمله، حيث من المفترض أن تسقط العواصف الربيعية الثلوج اللازمة للتسلق الصيفي. وقال سبيتزر: "لا يهم حقًا ما يحدث في ديسمبر أو يناير أو فبراير، لأن الثلوج الشتوية جافة وتتطاير من القمة بدلاً من التراكم". وعلى الرغم من أن مرشدي شركة Alpine Ascents كانوا على قمة الجبل الأسبوع الماضي وأبلغوا عن وجود الكثير من الثلوج في الأجزاء العليا، إلا أن سبيتزر حذر من أن طبيعة الموسم القادم لا تزال غير مؤكدة. وقال: "كان أبريل جافًا جدًا، ولا يبدو أن مايو سيكون أفضل حالاً".
وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة في منطقة بيوجت ساوند ترتفع من 20 إلى 25 درجة فوق المعدل الطبيعي في بداية الشهر، مما يمثل نقطة استفهام كبيرة على خلفية شتاء قاسٍ وجفاف ثلجي مستمر في غرب الولايات المتحدة. فحوضات جبال كاسكيد تحتوي حاليًا على 29% فقط من متوسطها التاريخي لمياه الثلوج، وهو المقياس المستخدم لتقييم الغطاء الثلجي وتوفير رؤى حول الجريان السطحي وتوافر المياه.