اقتصاد المتاجر غير المرئية: كيف تشكل وكلاء الذكاء الاصطناعي مستقبل التجارة الإلكترونية؟
باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تتخذ قرارات الشراء نيابة عن العملاء، إلا أن معظم التجار لا يزالون يفتقرون إلى البنية التحتية اللازمة لخدمة هذه الوكلاء. هذا هو التحدي الرئيسي الذي كشفت عنه دراسة باي بال الأولى حول التجارة الوكيلة في الولايات المتحدة، والتي شملت آراء 498 من صانعي القرار في الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.
أظهرت النتائج أن 95% من التجار يتابعون حركة المرور القادمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي، مثل زحف الويب من أنظمة مثل ChatGPT وGoogle Gemini. ومع ذلك، لا يتجاوز واحد من كل خمسة تجار الذين يمتلكون كتالوجات منتجات منظمة بشكل يمكن للآلات قراءته وفهمه في الوقت الفعلي. كما يفتقر العديد منهم إلى البنية التحتية الأساسية اللازمة للمشاركة الكاملة في هذا النوع من التجارة، مثل واجهات برمجة التطبيقات القابلة للتكامل وأنظمة الدفع المتوافقة مع الوكلاء.
ويؤدي هذا الفارق إلى خلق سوق تتطور فيها الطلبات بوتيرة أسرع من قدرة الأنظمة على مواكبتها. ويقول مايك إدموندز، نائب رئيس باي بال للتجارة الوكيلة والنمو التجاري: "نرى أن طبقة التفاعل تتغير أولاً. في الماضي، تنافس العلامات التجارية من أجل الظهور عبر إعلانات جوجل وتحسين محركات البحث، أما الآن، فإن التجارة الوكيلة تحول هذا الضغط نحو كتالوجات المنتجات المنظمة وكيفية ظهور السلع عبر نماذج اللغة الكبيرة والأسواق الرقمية."
من البحث بالكلمات إلى النية الشرائية
مع تحول البحث من الاعتماد على الكلمات الرئيسية إلى الاعتماد على النية الشرائية، أصبح المستهلكون يتجهون نحو طرح أسئلة محددة للغاية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل طلب توصيات مخصصة لأحذية الجري بدلاً من البحث عن "أحذية الجري" بشكل عام. ووفقاً للدراسة، فإن هذا التحول يحدث بوتيرة أسرع مما توقعته معظم الشركات.
وتشير النتائج إلى أن 86% إلى 94% من الشركات تتوقع أن يكون للتجارة الوكيلة تأثير إيجابي خلال الـ 12 إلى 24 شهراً القادمة، بل إن العديد منها يرى أن هذا التأثير بدأ بالفعل. ويقول سريني فينكاتيسان، كبير مسؤولي التكنولوجيا في باي بال: "نماذج اللغة الكبيرة لا تميز بشكل تلقائي بين الكتالوجات الكبيرة، بل تميز بين البيانات الأكثر تنظيماً والأكثر موثوقية. وهذا يعني أن التجار الصغار الذين يمتلكون بيانات منظمة بشكل جيد وإشارات موثوقة يمكنهم، من حيث المبدأ، المنافسة جنباً إلى جنب مع اللاعبين الكبار في اكتشاف المنتجات التي تديرها الوكلاء."
مزايا التجارة الوكيلة والتحديات المتبقية
ويشير التجار إلى أن الوصول إلى عملاء جدد هو أكبر فائدة، يليه تحسين التخصيص وزيادة المبيعات المتكررة ونمو المبيعات. ومع تزايد قدرة الوكلاء على التعامل مع اكتشاف المنتجات والمقارنة وحتى إجراءات الدفع، يصف قادة باي بال هذا النظام بـ"المتجر غير المرئي"، حيث تتم المعاملات دون زيارة العميل الفعلي للمتجر الإلكتروني.
ويحذر فينكاتيسان من أن الشركات التي لا تزال تعتمد على تحسين محركات البحث والإعلانات المدفوعة وتجارب المستخدم الأمامية قد تواجه مخاطر الاستثمار في غير محله. ويقول: "نماذج اللغة الكبيرة أصبحت قادرة على تنقية كتالوجات المنتجات الفوضوية، كما أنها تطبق الفهم السياقي الأوسع لربط احتياجات المستهلكين بمخزون التجار. ومن خلال دمج المعرفة العالمية مع بيانات التجارة المنظمة، يمكن لهذه الأنظمة تفسير الطلبات المعقدة وتحويلها إلى خيارات شراء قابلة للتطبيق."
وعلى الرغم من وجود فجوات في الاستعداد التشغيلي، فإن الثقة في تمثيل الذكاء الاصطناعي أعلى مما كان متوقعاً. حيث تبلغ نسبة الثقة بين الشركات الصغيرة 71%، بينما تصل إلى 90% بين الشركات الكبيرة.
مستقبل التجارة: بين الفرص والمخاطر
تسلط الدراسة الضوء على أن التجارة الوكيلة تمثل تحولاً كبيراً في كيفية تفاعل المستهلكين مع العلامات التجارية. فبدلاً من الاعتماد على البحث التقليدي، أصبح المستهلكون يعتمدون بشكل متزايد على الوكلاء الذكية التي تقدم توصيات مخصصة بناءً على احتياجاتهم الفردية. وهذا يتطلب من التجار إعادة تقييم استراتيجياتهم الرقمية، بما في ذلك تحسين كتالوجاتهم وجعلها قابلة للقراءة آلياً، وتطوير أنظمة دفع متوافقة مع الوكلاء، وضمان موثوقية البيانات.
ويؤكد الخبراء أن الشركات التي تستثمر في هذه التحولات ستتمكن من الاستفادة من مزايا التجارة الوكيلة، بينما قد تجد الشركات التي تتخلف عن الركب نفسها خارج المنافسة في السوق المتغيرة بسرعة.