أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة روتشستر ميديسن أدلة جديدة حول سبب صعوبة علاج سرطان البنكرياس، وهو أحد أكثر أنواع السرطانات فتكاً. فقد كشفت الأبحاث أن هذا النوع من السرطان يمكن أن يبقى خاملاً لسنوات طويلة دون أن تظهر أي أعراض، مما يجعل التشخيص المبكر تحدياً كبيراً.

حتى بعد استئصال الأورام السرطانية من البنكرياس، تعود الخلايا السرطانية في كثير من الأحيان للظهور مجدداً بعد فترة، مما يزيد من صعوبة العلاج. وقد سلطت الدراسة الضوء على الآليات الجزيئية التي تسمح لهذه الخلايا بالاختباء من جهاز المناعة، مما يفسر فشل العديد من العلاجات المناعية الحالية.

دور الجين ديس2 في إخفاء الخلايا السرطانية:

اكتشف فريق البحث أن الجين ديس2 يلعب دوراً رئيسياً في إخفاء خلايا سرطان البنكرياس عن خلايا T القاتلة، التي تعد جزءاً أساسياً من جهاز المناعة. يعمل هذا الجين على تنظيم جزيئات موجودة على سطح الخلايا السرطانية، مما يجعلها غير مرئية تقريباً لخلايا المناعة.

عندما قام الباحثون بإيقاف نشاط الجين ديس2 في المختبر، تمكنت خلايا T من التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها بفعالية أكبر. وهذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف هذا الجين، مما قد يزيد من فعالية العلاجات المناعية في المستقبل.

العلاقة بين ديس2 والإيقاع اليومي:

أظهرت الدراسة أيضاً أن مستويات الجين ديس2 تتغير خلال اليوم وفقاً للإيقاع اليومي المعروف باسم الساعات البيولوجية. وهذا يعني أن فعالية خلايا T في مهاجمة الخلايا السرطانية قد تختلف باختلاف الوقت من اليوم.

أشار الدكتور دارين كاربizzo، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن هذا الاكتشاف يوفر تفسيراً بيولوجياً لملاحظات سريرية سابقة، حيث لوحظ أن فعالية العلاجات المناعية تكون أعلى عند إعطائها في الصباح مقارنةً بالإعطاء المسائي.

تحديات العلاجات الحالية وآفاق المستقبل:

على الرغم من التقدم الذي أحرزته الأبحاث في مجال علاجات السرطان، لا تزال هناك تحديات كبيرة في علاج سرطان البنكرياس. فقد أظهرت دراسة سابقة أجريت في مركز ميموريال سلون كيترينج أن لقاحاً تجريبياً قائم على تقنية الحمض النووي الريبي (mRNA) قد حقق نتائج واعدة لدى بعض المرضى، حيث نجا نصف المشاركين في التجربة السريرية الصغيرة لمدة عدة سنوات.

ومع ذلك، أشار كاربizzo إلى أن هناك ثمانية مرضى لم يستجيبوا لهذا اللقاح، مما يبرز الحاجة إلى تطوير علاجات أكثر فعالية. وقال: "تعتمد هذه اللقاحات على قدرة خلايا T على التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها، لذا فإن اكتشافنا لدور الجين ديس2 يمكن أن يكون مفتاحاً لتحسين فعالية هذه العلاجات في المستقبل."

الخطوات القادمة:

تخطط مجموعة البحث لمواصلة دراسة الجين ديس2 ودوره في إخفاء الخلايا السرطانية، بهدف تطوير علاجات مناعية جديدة تستهدف هذا الجين أو تعتمد على توقيتات زمنية محددة لتعزيز فعاليتها. كما يأمل الباحثون أن تساهم هذه الاكتشافات في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان البنكرياس، التي لا تزال منخفضة جداً مقارنةً بأنواع السرطان الأخرى.

المصدر: Futurity Health