في تطور قانوني غير مسبوق، اتهم المدعي الأمريكي دبليو إليس بويل، المكلف بالقضايا الفيدرالية في المنطقة الشرقية من ولاية كارولينا الشمالية، جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، بارتكاب جريمتين فيدراليتين خطيرتين. وجاءت هذه الاتهامات بناءً على صورة نشرها كومي على منصة إنستغرام في مايو 2025 أثناء تواجده في إجازة على شاطئ كارولينا الشمالية.
تحتوي الصورة على مجموعة من الصدف البحرية مرتبة في الرمل لتشكل رسالة تقول «86 47». ووفقًا للاتهامات، فإن هذه الأرقام تشير إلى تهديد بقتل الرئيس دونالد ترامب، الذي يُعد الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة. وقد تم تقديم الاتهامات بموجب مادتين قانونيتين فيدراليتين:
- المادة 18 من قانون الولايات المتحدة 871: التي تنص على تجريم التهديدات التي تستهدف «أخذ حياة» أو «إلحاق الأذى الجسدي» بالرئيس.
- المادة 18 من قانون الولايات المتحدة 875(ج): التي تجرم الاتصالات عبر الولايات التي تهدد «إصابة شخص آخر».
لكن هل هذه الاتهامات legally sound؟ أم أنها محاولة لتفسير رمزي لا أساس له من الصحة؟
الخلفية القانونية: هل «86» تعني «القتل»؟
اعتمد المدعي بويل في اتهامه على تفسيرين رئيسيين:
- الرقم «47»: الذي لا خلاف عليه، حيث يشير إلى الرقم التسلسلي للرئاسة الأمريكية التي يشغلها ترامب.
- الرقم «86»: الذي يزعم بويل أنه يعني «القتل» أو «التخلص من» الشخص المشار إليه، وهو مصطلح شائع في لغة الشارع الأمريكية منذ منتصف القرن العشرين، حيث كان يُستخدم في المطاعم والحانات لإبلاغ الموظفين بطرد عميل غير مرغوب فيه.
ومع ذلك، فإن هذا التفسير يواجه تحديات قانونية ولغوية كبيرة. فالأحكام القضائية الأمريكية، وعلى رأسها المحكمة العليا، حددت منذ عقود ما يمكن اعتباره «تهديدًا حقيقيًا» يستثنى من حماية التعديل الأول للدستور (حرية التعبير). ويعتمد هذا التحديد على نية المتحدث وفهم المستمع المعقول للرسالة.
في هذه الحالة، لا يوجد دليل على أن كومي قصد تهديد ترامب، ولا أن أي شخص معقول سيفسر الصدف البحرية على أنها تهديد خطير. بل إن استخدام «86» في هذا السياق يتعارض تمامًا مع الاستخدام الشائع للمصطلح، الذي لا علاقة له بالعنف أو القتل.
سياق سياسي: كومي هدف متكرر للإدارة Trump
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها إدارة ترامب ملاحقة كومي قضائيًا. ففي سبتمبر 2020، أمر ترامب علنًا المدعية العامة آنذاك بام بونداي بملاحقة كومي بتهمة الكذب أمام الكونغرس. وبعد خمسة أيام فقط، تم تقديم الاتهام، لكن تم رفضه بعد شهرين من قبل قاضٍ فيدرالي، الذي خلص إلى أن المدعي العام الذي قدم الاتهام كان قد تم تعيينه بشكل غير قانوني.
أما الاتهامات الحالية، فهي تستند إلى منشور كومي على إنستغرام في مايو 2025، أي قبل عام من تقديم الاتهام، مما يجعلها ضمن فترة التقادم القانونية. ومع ذلك، فإن timing هذه الاتهامات يثير تساؤلات حول الدوافع السياسية وراءها، خاصة وأن كومي يعد من أبرز الشخصيات التي انتقدت ترامب علنًا.
التحديات القانونية المحتملة
من المتوقع أن يواجه الاتهام معارضة قوية في المحكمة، نظرًا لعدم وجود أساس قانوني أو واقعي له. فالمحكمة ستضطر إلى تقييم:
- هل يمكن اعتبار الصدف البحرية «تهديدًا حقيقيًا» بموجب القانون الفيدرالي؟
- هل هناك نية جنائية من جانب كومي لإيذاء ترامب؟
- هل يمكن للمستمع المعقول تفسير الرسالة بهذه الطريقة؟
من المرجح أن يتم الطعن في هذه الاتهامات على أساس انتهاك التعديل الأول للدستور، نظرًا لانعدام الدليل على وجود تهديد حقيقي. كما أن المحكمة قد تنظر في مدى ملاءمة استخدام «86» في هذا السياق، خاصة وأن المصطلح لا يحمل أي دلالة عنيفة في الاستخدام العام.
«إن هذه الاتهامات لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي، بل هي محاولة سياسية لاستهداف شخصية كومي، الذي كان دائمًا صوتًا قويًا ضد انتهاكات السلطة».
في الوقت الحالي، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح المحاكم في إبطال هذه الاتهامات غير الدستورية، أم أنها ستفتح الباب لمزيد من المحاولات السياسية لاستهداف الشخصيات المعارضة؟