أعلنت لجنة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي عن فتح تحقيق رسمي ضد شركة توتال إنرجي الفرنسية العملاقة للطاقة، وذلك بعد رفض الشركة الاستجابة لطلب سابق بتقديم تبريرات بشأن تسوية بقيمة مليار دولار أبرمتها مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإلغاء عقود طاقة الرياح البحرية.
وأرسل العضوان جاريد هافمان، رئيس لجنة الموارد الطبيعية في مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، وجيمي راسكين، رئيس لجنة القضاء عن ولاية ماريلاند، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي، باتريك بويان، أعلنوا فيها بدء التحقيق، قائلاً: «سنحصل على كل الوثائق، كل الرسائل، وكل المستندات المتعلقة بهذه الصفقة، وكل شخص شارك فيها سيُحاسب على أفعاله»، مضيفاً: «أقول لتوتال إنرجي: اعتبري نفسك على علم، سنأتي إليكم».
ويأتي هذا التحرك بعد يوم واحد من إعلان إدارة ترامب عن تسويتين إضافيتين مماثلتين، نتج عنهما إلغاء عقدين آخرين لطاقة الرياح البحرية. وتتهم الرسالة الصادرة عن المشرعين التسوية التي أبرمتها توتال مع وزارة الداخلية الأمريكية في 23 مارس الماضي بأنها غير قانونية «على أربعة أوجه على الأقل».
كما تطالب الرسالة الشركة بحفظ جميع السجلات المتعلقة بالصفقة، وطلب وضع المبلغ الذي حصلت عليه توتال من التسوية، البالغ 928 مليون دولار، في حساب ضمان حتى انتهاء التحقيق.
وكان هافمان وراسكين قد طلبا في 6 أبريل من وزارة الداخلية وشركة توتال تقديم الوثائق والاتصالات المتعلقة بالصفقة بحلول 20 أبريل، لكن الطرفين لم يستجيبا. وقبل الموعد النهائي، نشرت وزارة الداخلية اتفاقيات التسوية التي وقعتها مع توتال.
وأشارت الرسالة إلى أن الاتفاقيات «أكدت أسوأ مخاوفنا بشأن ما حدث»، حيث تنص الاتفاقيات على أن الوزارة كانت ستأمر توتال بوقف العمليات في العقود بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي. «يبدو أن هذا المبرر تم اختلاقه لإلغاء العقود»، حسب الرسالة، مشيرة إلى وجود تناقض في التوقيتات: فقد زعمت الاتفاقيات أن توتال توصلت إلى اتفاق مع إدارة ترامب في 18 نوفمبر، بينما ظهرت أولى التقارير حول مراجعة المخاوف الأمنية في 26 نوفمبر.
وقال المشرعان: «هذا الجدول الزمني يثير احتمالاً مقلقاً وهو أن تقييم الأمن القومي لم يكن مجرد ذريعة، بل قد يكون توتال إنرجي قد تفاوضت على اتفاق التسوية النهائي وهي على علم بأن المبرر لإلغاء العقود مزور». وأضافا أن تصريحات بويان العلنية، التي أكد فيها أن الشركة هي من طرحت فكرة التسوية على وزارة الداخلية، تدعم هذا الاستنتاج.
وبصرف النظر عن جدل الأمن القومي، يتهم هافمان وراسكين التسوية بانتهاك القانون المنظم لعقود طاقة الرياح البحرية. وينص قانون الأراضي البحرية الخارجية على أنه عند إلغاء عقد لم يبدأ بعد تشغيل مشروع عليه، يحق للشركة الحصول على «القيمة العادلة» للعقد في تاريخ الإلغاء. ويزعم المشرعان أن المبلغ البالغ مليار دولار تقريباً — وهو المبلغ الذي دفعته توتال مقابل العقدين في 2022 — «أغلب الظن أنه مبالغ فيه بشكل كبير»، نظراً لعدم وجود أي مشروع قيد التشغيل في ذلك الوقت.