في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً عن نواياه بشأن الجزيرة الكاريبية، قائلاً: «قد نزور كوبا بعد الانتهاء من هذا»، في إشارة إلى العمليات العسكرية في إيران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على نظام كوبا، بعد اعتقال حليفها الرئيسي، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في وقت سابق من هذا العام.
منذ يناير الماضي، عززت إدارة ترامب حملتها المعروفة بـ«الضغط الأقصى» ضد كوبا، مما أدى إلى فرض قيود شديدة على واردات النفط إلى الجزيرة، التي كانت تعاني بالفعل من انقطاعات متكررة للكهرباء على مستوى البلاد. وفي الوقت نفسه، تستعد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بتقديم مجموعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد كوبا.
رداً على هذه التهديدات، قدم أعضاء من الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ مشروع قانون يهدف إلى منع أي عمل عسكري ضد كوبا. ومع ذلك، لا تزال المفاوضات جارية بين الجانبين. ففي وقت سابق من هذا الشهر، زارت وفداً من وزارة الخارجية الأمريكية هافانا، في أول زيارة لطائرة حكومية أمريكية إلى كوبا منذ فترة التقارب القصيرة التي شهدتها relations البلدين خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
وقد حمل الوفد الأمريكي قائمة بمطالب شملت: إجراء إصلاحات اقتصادية، والإفراج عن السجناء السياسيين، والتعويض عن ممتلكات الأمريكيين والشركات الأمريكية التي صودرت خلال الثورة الكوبية، بالإضافة إلى السماح بتوفير خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في كوبا.
منذ وصول فيدل كاسترو إلى السلطة في عام 1959، واجه كل رئيس أمريكي以来 نفس التحدي: كيفية التعامل مع النظام الشيوعي الذي تأسس على بعد 90 ميلاً من سواحل الولايات المتحدة. ويبدو ترامب واثقاً من أنه mampu حل هذه المشكلة، قائلاً: «طوال حياتي، كنت أسمع عن الولايات المتحدة وكوبا: متى ستفعل الولايات المتحدة شيئاً؟ أعتقد أنني سأكون محظوظاً بامتلاك شرف القيام بذلك».
ماذا يعني «القيام بكوبا»؟
في حين يأمل معارضو النظام في كلا البلدين في الإطاحة بالنظام الشيوعي ورفع الحصار الأمريكي المفروض على كوبا منذ الستينيات، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحاً قد لا يكون بهذا الوضوح. فإدارة ترامب يبدو أنها تتبنى مفهوماً واسعاً لـ«تغيير النظام»، لا يعني بالضرورة الإطاحة به بالكامل.
ففي فنزويلا، على سبيل المثال، لم تتم الإطاحة بنائبة الرئيس السابق ديلسي رودريغيز، بل تم تركها في السلطة تحت تهديدات عسكرية محتملة في حال خروجها عن الخط المرسوم. أما في إيران، فقد أشاد ترامب بالنظام الجديد بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين، قائلاً إن الحكومة الجديدة «أقل تطرفاً وأكثر معقولية»، على الرغم من عدم استجابتها لمطالبه.
هل سينجح نموذج فنزويلا في كوبا؟
تطرح هذه الأسئلة نفسها بقوة بشأن كوبا: كيف يمكن لإدارة ترامب «تغيير» الحكومة الكوبية؟ وهل سيؤدي ذلك إلى تحسين أوضاع الشعب الكوبي؟ أم أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية دون تحقيق تغيير جذري في النظام؟
مع استمرار التهديدات العسكرية وزيادة الضغوط الدبلوماسية، يبقى مستقبل كوبا غير مؤكد، في ظل صراع بين الرؤى الأمريكية والطموحات الكوبية.