منذ عقود، اعتاد د. ريتشارد بان على رؤية الدم. كطبيب أطفال، كان مستعدًا لمواجهة حالات الطوارئ الطبية، لكن لم يكن يتوقع أن يُلقى عليه دم الحيض في مظاهرات احتجاجية، أو أن يتعرض لهجوم جسدي في الشارع، أو أن تُنشر صورته محاطة بدماء في لافتات احتجاجية.
لم يكن بان مجرد هدف عابر، بل أصبح رمزًا للصراع الدائر حول التطعيمات في الولايات المتحدة. فخلال فترة عمله كعضو في مجلس شيوخ كاليفورنيا، قاد مبادرات قانونية رائدة لفرض التطعيمات الإلزامية في المدارس العامة، مما أثار غضب حركة مناهضة التطعيم بشدة.
في عام 2015، قدم بان مشروع قانون يحظر على الآباء الاعتماد على «المعتقدات الشخصية» لتجنب تطعيم أطفالهم، وهو ما كان يُعد من أقوى القوانين في البلاد في هذا المجال. وبعد أربع سنوات، عاد ليقترح قانونًا آخر يستهدف حالات التهرب من التطعيم عبر الإعفاءات الطبية المزورة، والذي تم تمريره رغم محاولات المتظاهرين المتكررة لإغلاق جلسات المجلس التشريعي.
«جاءوا بالميليشيات إلى العاصمة»، يتذكر بان، مضيفًا: «أحب أن أقول إنني التقيت بروبيرت إف. كينيدي جونيور مرتين، وناقشته مرتين، وفزت عليه في المرتين».
لم تكن المعارضة مجرد كلام، بل تحولت إلى عنف جسدي. في إحدى الوقائع، أُلقي دم الحيض على بان أثناء احتجاج، وفي أخرى، تعرض لهجوم في الشارع تم بثه مباشرة على فيسبوك. كما انتشرت صور مزيفة تربطه بزعماء آسيويين مستبدين، وظهرت لافتات تحمل صورته ملطخة بالدماء.
«عندما نلجأ إلى العنف، فهذا يعني أننا اعترفنا بهزيمتنا في الحوار»، يقول بان، الذي لم يتأثر بدرجة كبيرة بهذه الهجمات. بعد 16 عامًا في السياسة، ترك بان منصبه في عام 2022 وعاد إلى التدريس في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا ديفيس، لكنه وجد نفسه مجبرًا على العودة إلى الساحة السياسية بسبب تصاعد حركة «اجعل أمريكا صحية» (MAHA) بقيادة كينيدي، الذي يشتهر بمواقفه المتشددة ضد التطعيمات.
«لقد واجهت حركة مناهضة التطعيم لسنوات، والآن أصبحت هذه الحركة أكثر عنفًا وتهورًا»، يوضح بان. «أدركت أن هناك حاجة إلى من يمتلك الخبرة العلمية والدبلوماسية لمواجهة هذه التحديات».
في عام 2024، قرر بان الترشح لمقعد في الكونجرس الأمريكي، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الدفاع عن الصحة العامة.他知道 أن الطريق لن يكون سهلاً، لكن موقفه لا يزال ثابتًا: «عندما نضع مصالح الأطفال فوق كل الاعتبارات، نكون على الطريق الصحيح».
ويشير بان إلى أن معركته لم تعد مقتصرة على كاليفورنيا فحسب، بل أصبحت قضية وطنية، خاصة مع تزايد تأثير حركة كينيدي التي تجتذب أنصارًا من مختلف أنحاء البلاد.
«لقد تحملت هذه الحركة الكثير من الضغوط، لكنها لم تنجح في تغيير رأيي أو رأي الكثيرين»، يقول بان. «أعتقد أن العلم最终 سينتصر».