في تجربة علمية فريدة من نوعها، قرر باحثون في السويد تسليم إدارة مقهى كامل إلى ذكاء اصطناعي يعمل بتقنية جوجل جيميني. أطلقوا على هذا الكيان اسم "مونا"، وتم تكليفه بمهام واسعة النطاق، بدءاً من توظيف الموظفين وصولاً إلى إدارة المخزون وشراء المستلزمات. لكن النتائج جاءت مفاجئة، بل ومدمرة للمقهى، الذي لم يستمر في العمل سوى ثلاثة أشهر قبل أن تتكبد خسائر فادحة.

تجربة فاشلة أم نجاح جزئي؟

في إطار تجربة أجرتها شركة أندون لابز، وهي شركة متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي، تم منح "مونا" ميزانية قدرها 21 ألف دولار أمريكي لإدارة مقهى في ستوكهولم. وكان الهدف من التجربة تقييم قدرات الذكاء الاصطناعي على إدارة الأعمال اليومية، بما في ذلك اتخاذ القرارات التجارية وحساب التكاليف. لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال إلى حد كبير.

خلال ثلاثة أشهر فقط، حقق المقهى إيرادات بلغت 5700 دولار، بينما استهلكت ميزانيته أكثر من 16 ألف دولار، وفقاً لتقارير وكالة أسوشييتد برس. من بين القرارات التجارية الغريبة التي اتخذتها "مونا"، شراء آلاف القفازات المطاطية، على الرغم من أن عدد الموظفين في المقهى لا يتجاوز حفنة قليلة. كما أمرت بكميات ضخمة من المناديل الورقية (6000 منديل) وصناديق الإسعافات الأولية (4 صناديق)، بالإضافة إلى شراء الطماطم المعلبة، التي لا تستخدم في أي من وجبات المقهى.

كيف فشلت "مونا" في إدارة الأعمال؟

على الرغم من نجاح "مونا" في بعض المهام الإدارية، مثل إعداد حسابات تجارية مع الموردين، وترخيص الجلوس في الهواء الطلق، إلا أنها واجهت صعوبات كبيرة في إدارة العمليات اليومية. في بعض الأيام، كانت تأمر بكميات كبيرة من الخبز، بينما في أيام أخرى، كانت تنسى طلبه تماماً، مما اضطر الموظفين إلى حذف بعض السندويتشات من القائمة. كما أشارت هانا بيترسون، عضوة الفريق التقني في أندون لابز، إلى أن هذه الأخطاء قد تعود إلى "نافذة السياق المحدودة" للذكاء الاصطناعي، مما يجعله ينسى الأوامر السابقة.

"الذكاء الاصطناعي سيكون جزءاً كبيراً من المجتمع في المستقبل، ولهذا نريد إجراء هذه التجربة لفهم الأسئلة الأخلاقية التي تطرحها إدارة الذكاء الاصطناعي للموظفين وتشغيل الأعمال."

هانا بيترسون، فريق أندون لابز التقني

هل الذكاء الاصطناعي تهديد حقيقي للوظائف؟

على الرغم من الفشل الواضح في إدارة المقهى، يرى بعض الموظفين أن القلق من استبدال الذكاء الاصطناعي للعمال مبالغ فيه. قال كاجيتان جرجلاك، أحد العاملين في المقهى، لوكالة أسوشييتد برس: "جميع العمال آمنون تقريباً. الذين يجب أن يقلقوا بشأن وظائفهم هم المدراء المتوسطون، أي الأشخاص في المناصب الإدارية."

تثير هذه التجربة تساؤلات حول مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال البشر في المهام الإدارية، خاصة في القطاعات الصغيرة مثل المقاهي. في الوقت نفسه، تفتح الباب أمام مناقشات أوسع حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، ودور الإدارة الوسطى في المستقبل.

الدروس المستفادة من التجربة

  • الذكاء الاصطناعي ليس جاهزاً بعد لإدارة الأعمال بشكل كامل: أظهرت "مونا" قدرات ملحوظة في بعض المهام الإدارية، لكنها فشلت في اتخاذ قرارات تجارية سليمة، مما أدى إلى خسائر فادحة.
  • التكاليف hidden قد تكون مرتفعة: على الرغم من أن ميزانية 21 ألف دولار تبدو كبيرة، إلا أن شراء مستلزمات غير ضرورية استهلك معظمها، مما يدل على أن الذكاء الاصطناعي قد لا يكون فعالاً من حيث التكلفة في إدارة الأعمال الصغيرة.
  • القلق من استبدال الوظائف قد يكون مبالغاً فيه: على الرغم من أن بعض المهام الإدارية قد تتعرض للتهديد، إلا أن الوظائف اليدوية مثل تلك في المقاهي قد تظل آمنة في المدى المنظور.
المصدر: Futurism