أدت سياسات الهجرة الصارمة التي نفذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تحول خدمات الطوارئ 911 إلى فخ للمهاجرين غير الشرعيين. فبينما يتم اعتقال من يتصلون بالرقم الطارئ، يخشى آخرون الاتصال ويواجهون خطر الموت نتيجة عدم حصولهم على المساعدة اللازمة.
في ديسمبر الماضي، تم اعتقال أكسل سانشيز توليدو، وهو أب مكسيكي، بعد أن اتصل بخدمات الطوارئ 911 للتحقق من صحة ابنته البالغة من العمر 4 سنوات، والتي أصيبت بمرض أثناء وجودها مع والدتها السابقة. وعند وصول الضابطين من مكتب شرطة مقاطعة بالم بيتش، طلب أحدهما هوية سانشيز توليدو ثم عاد ليعلن اعتقاله بتهمة عدمDocumentation، مشيراً إلى أن مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي (ICE) سيتولى أمره.
وأظهرت لقطات كاميرات الجسم التي حصل عليها مشروع مارشال أن سانشيز توليدو حاول الهروب، فتعقبه الضابطان واعتقلاه بعد استخدام صاعق كهربائي وركلات، بينما كانت صديقته تبكي بجانب ابنهما الرضيع. وخلال الاعتقال، قال سانشيز توليدو مراراً: «أرجوكم، أنا لست مجرماً»، مؤكداً أن لديه وثائق قانونية (أكدت محاميته لاحقاً أنه كان لديه قضية لجوء معلقة).
رد أحد الضابطين قائلاً: «لا يهم الآن!» ليتم اعتقاله بتهمة مقاومة الاعتقال، ثم أُسقطت التهم عنه في 29 أبريل الماضي. ومع ذلك، لا يزال سانشيز توليدو رهن الاحتجاز لدى مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي.
ضابطو فرقة 287(g): من التحقيقات المحلية إلى الاعتقالات الفيدرالية
الضباط الذين اعتقلوا سانشيز توليدو كانوا جزءاً من فرقة 287(g) في مكتب شرطة مقاطعة بالم بيتش. هذه الفرقة تعمل بموجب اتفاق يسمح للسلطات المحلية بالتعاون مع مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي، مقابل حوافز مالية. من بين 1500 ضابط في المكتب، تم تفويض 150 منهم فقط للقيام بعمليات اعتقال هجرة. ومع ذلك، بين سبتمبر 2025 ومارس 2024، كانوا مسؤولين عن اعتقال 60 مهاجراً شهرياً، وهو أعلى معدل اعتقالات في الولاية، وحصلوا على ما يقرب من مليون دولار مقابل عملهم.
ويوجد أكثر من 1100 وكالة إنفاذ قانون في جميع أنحاء الولايات المتحدة وقعت اتفاقيات 287(g). هذه الحدود الضبابية بين السلطات المحلية والفدرالية، إلى جانب جهود ترامب الواسعة للترحيل، تضع الناس في خطر حقيقي.
خوف المهاجرين من الشرطة: الموت بدلاً من الاتصال بالشرطة
في ولاية فرجينيا، توفيت امرأة بعد تعرضها لاعتداء من قبل شريكها، حيث زعمت عائلتها أنها كانت تخشى الإبلاغ عن الحادث خوفاً من اعتقالها بسبب وضعها كمهاجرة. وقالت مركز تاهيريه للعدالة، وهي منظمة غير ربحية تدعم المهاجرين الذين فروا من العنف القائم على النوع الاجتماعي، إن 76% من عملائها يخشون الذهاب إلى الشرطة.
وفي حادثة أخرى، روى أحد طالبي اللجوء لصحيفة واشنطن بوست أنه تعرض للتحرش من قبل رجل في مكان عمله السابق. ومع ذلك، بعد أن قامت قوات الهجرة بمداهمة مكان عمله واعتقلت جيراناً، قال إنه لن يفكر أبداً في الاتصال بالشرطة إذا تعرض لأي خطر.
«إن التعاون بين سلطات إنفاذ القانون المحلية والسلطات الفيدرالية للهجرة قد أزال الشعور بالأمان لدى العديد من المهاجرين، وجعلهم يفقدون الثقة في الشرطة.» — مشروع مارشال
الحدود الضبابية: من الحماية إلى التهديد
تسلط هذه الحالات الضوء على المخاطر الناجمة عن دمج سلطات الهجرة في سلطات الشرطة المحلية. فبينما تهدف فرقة 287(g) إلى مكافحة الجرائم الخطيرة، إلا أن استخدامها الواسع أدى إلى اعتقالات تعسفية، مما دفع المهاجرين إلى الابتعاد عن الشرطة حتى في حالات الطوارئ.
ويؤكد الخبراء أن هذه السياسات لا تقوض فقط ثقة المجتمعات المهاجرة، بل تعرض حياة الناس للخطر، مما يدفعهم إلى الاختيار بين الموت أو السجن.