أثارت قضية بلدة ماربلهيد في ولاية ماساتشوستس الأمريكية جدلًا واسعًا حول فعالية قوانين الإسكان المحلية، بعد أن كشف أحد سكان البلدة عن نوايا البلدية في التهرب من الالتزام ببناء مساكن جديدة.

وفي اجتماع مجلس البلدة الأخير، تساءل ديفيد موديكا، أحد سكان ماربلهيد، عما إذا كان سكان البلدة «يتبجحون» بمحاولتهم الامتثال لقانون إنتاج الإسكان في الولاية من خلال إعادة تصنيف منطقة ملعب غولف للتطوير السكني، رغم عدم نيتها الحقيقية في تحويله إلى مساكن.

وأكد عضو مجلس التخطيط في ماربلهيد، خلال رده على موديكا، أن إعادة تصنيف الملعب لم يكن الهدف منه سوى الامتثال الشكلي للقانون دون إنتاج أي مساكن حقيقية. وقد انتشرت مقاطع الفيديو الخاصة بحوار موديكا على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح حديث وسائل الإعلام المحلية والدولية.

وأشادت بعض جماعات المؤيدين لبناء المساكن (YIMBYs) بموقف موديكا، مؤكدة أن سكان ماربلهيد يتصرفون بالفعل وكأنهم «يتبجحون» من خلال اتخاذهم إجراءات معقدة لتجنب بناء المساكن في البلدة الفاخرة. إلا أن المشكلة الحقيقية، وفقًا للخبراء، لا تكمن في سلوك السكان فحسب، بل في ثغرات القانون نفسه.

قانون MBTA: ثغرات تسمح بالتهرب من الالتزام

يأتي الجدل حول قانون MBTA Communities، الذي تم إقراره في عام 2021، والذي يفرض على البلديات إنشاء مناطق سكنية متعددة الأسر تسمح ببناء المساكن دون الحاجة إلى موافقات خاصة. كما حدد القانون الحد الأدنى للمساحة التي يجب أن تغطيها هذه المناطق وعدد الوحدات السكنية المطلوبة.

فقد تطلب القانون من ماربلهيد إعادة تصنيف 27 فدانًا على الأقل لاستيعاب 867 وحدة سكنية جديدة. إلا أن سكان البلدة، من خلال نظام الديمقراطية المباشرة الذي توفره البلديات في ماساتشوستس، رفضوا أو ألغوا خطط إعادة التصنيف التي من شأنها أن تجعل البلدة تلتزم بالقانون وتنتج بعض المساكن.

ولم تكن ماربلهيد البلدة الوحيدة التي واجهت هذه المشكلة، حيث تم رفع دعاوى قضائية ضد تسع بلديات أخرى في يناير الماضي من قبل المدعية العامة للولاية، أندريا كامبل، بسبب عدم التزامها بقانون MBTA Communities.

ضرورة إصلاح القانون لمنع استغلال الثغرات

يعتقد الخبراء أن قانون MBTA Communities، رغم نواياه الطيبة، قد ترك ثغرات واسعة تسمح للبلديات بتجنب الالتزام الفعلي ببناء المساكن. فبدلًا من فرض التزامات واضحة، ترك القانون للبلديات حرية التصرف، مما أدى إلى استغلال هذه الحرية من قبل البلديات المعادية للتطوير.

وقال أحد الخبراء في مجال الإسكان:

«إذا أرادت الدولة حقًا زيادة إنتاج المساكن، فعليها إصلاح القانون لجعله أكثر صرامة، ومنع البلديات من التهرب من الالتزام».

وأضاف أن النظام الحالي يسمح للبلديات باستخدام إجراءات معقدة، مثل الاستفتاءات العامة، لإلغاء أو تأخير خطط التطوير السكني، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة الإسكان في الولاية.

مستقبل قانون الإسكان في ماساتشوستس

في الوقت الحالي، تواجه ولاية ماساتشوستس تحديات كبيرة في إيجاد حلول فعالة لأزمة الإسكان، حيث تعاني العديد من المدن من نقص في المساكن الميسورة التكلفة. وقد أظهرت قضية ماربلهيد أن القوانين الحالية، رغم حسن نواياها، قد لا تكون كافية لتحقيق الأهداف المرجوة.

ويأمل الخبراء أن تؤدي الدعاوى القضائية المرفوعة ضد البلديات غير الملتزمة إلى دفع الولاية لإصلاح القانون، وجعل البلديات أكثر التزامًا ببناء المساكن اللازمة.

المصدر: Reason