مشروع قانون الإسكان: بند مفاجئ يثير الجدل

في مارس/آذار الماضي، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون تضمن تعديلات طفيفة على برامج المنح الفيدرالية والأنظمة التنظيمية. ورغم أن معظم بنود القانون تهدف إلى زيادة المعروض من المساكن، إلا أن بنداً واحداً مفاجئاً قد يعرقل هذا الهدف تماماً. هذا البند، الذي أضيف في اللحظات الأخيرة، يحظر على المستثمرين امتلاك أكثر من 350 منزلاً للإيجار الفردي. كما يلزمهم ببيع هذه المنازل خلال سبع سنوات إذا تم بناؤها بغرض التأجير.

تأثير الحظر على سوق الإسكان

على الرغم من أن مشروع القانون قد يسهم بشكل متواضع في زيادة المعروض من المساكن، إلا أن الحظر المفروض على المستثمرين قد يؤدي إلى انخفاض في بناء المنازل الجديدة سنوياً. ويزعم مؤيدو الحظر أن هذا الإجراء ضروري لحماية المنازل المخصصة للمالكين، حيث أشار السناتور إليزابيث وارين (عن الحزب الديمقراطي) إلى أن «غالبية الأمريكيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية، يرغبون في منع شركات الاستثمار من شراء المنازل الفردية».

وأشارت استطلاعات الرأي إلى دعم واسع لهذا الحظر، حيث أظهر استطلاع أجرته منظمات «غروندورك كولابوراتيف» و«داتا فور بروغرس» أن 73% من الناخبين المحتملين يؤيدون منع الشركات من شراء المنازل الفردية. كما اتفق كل من جيه دي فانس وتيم والز، المرشحان لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2024، على انتقاد المستثمرين الكبار لدورهم في رفع أسعار المساكن.

دعم ثنائي الحزب.. لكن بتكلفة عالية

في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يوجه الوكالات الفيدرالية للحد من شراء المستثمرين الكبار للمنازل، ودعا الكونغرس إلى تشريع حظر أوسع نطاقاً. ورغم هذا الدعم الثنائي الحزب، إلا أن مثل هذه القيود تتعارض مع أهداف زيادة بناء المساكن وخفض أسعارها.

وفي السنوات الأخيرة، شكلت المجتمعات السكنية الجديدة المبنية بغرض التأجير ما بين 3% إلى 10% من إجمالي المساكن الجديدة، مع وجود 160 ألف وحدة سكنية من هذا النوع في مراحل التطوير في جميع أنحاء البلاد. فإذا أجبر المستثمرون على بيع هذه المجتمعات، فمن المرجح أنهم سيتوقفون عن بنائها تماماً، مما سيؤدي إلى انخفاض في عدد المساكن المتاحة بدلاً من زيادتها.

من المستفيد من الحظر؟

من المرجح أن يتضرر الحظر بشكل خاص أولئك الذين لا يستطيعون الحصول على قروض الرهن العقاري أو لا يرغبون في ذلك، في حين أن الادعاء بأن المستثمرين الكبار هم من يرفعون أسعار المساكن لا يدعمه الواقع. فالمستثمرون الكبار لا يمتلكون سوى 0.7% من إجمالي المساكن الفردية في البلاد، بل إنهم كانوا في السنوات الأخيرة بائعين صافين لهذه المنازل. لذا، من غير المحتمل أن يكونوا مسؤولين عن الارتفاع العام في أسعار المساكن.

ويرى الخبراء أن السبب الأكثر منطقية وراء الارتفاع في الأسعار هو القيود التنظيمية المفروضة على بناء مساكن جديدة. ورغم أن مشروع قانون الإسكان في مجلس الشيوخ يحاول معالجة هذه المشكلة من خلال إلغاء بعض الأنظمة الفيدرالية المتعلقة بالمنازل المصنعة وإعفاء المساكن الجديدة من المراجعات البيئية الفيدرالية، إلا أنه يضيف في الوقت نفسه تدابير شعبية قد تأتي بنتائج عكسية.

«إن الحظر المفروض على المستثمرين الكبار لن يؤدي إلى زيادة المعروض من المساكن، بل سيقلصه، مما سيضر بالفئات التي تحتاج إلى سكن ميسور التكلفة».

حلول بديلة لخفض الأسعار

بدلاً من استهداف المستثمرين، يمكن للسياسات الحكومية أن تركز على:

  • تخفيف القيود التنظيمية التي تعيق بناء المساكن الجديدة.
  • تشجيع بناء المساكن الميسورة التكلفة من خلال الحوافز الضريبية.
  • زيادة الاستثمار في البنية التحتية لدعم التوسع العمراني.

وفي النهاية، قد يكون الحظر المفروض على المستثمرين الكبار خطوة شعبية، لكنه لن يحل أزمة الإسكان، بل قد يزيد من تفاقمها.

المصدر: Reason