تقول بييرا جيلاردي، المؤسس المشارك لمجلة Refinery29، والمؤسس المشارك لشركة NoomaLooma المتخصصة فيWellness الإبداعي، إن اللعب هو أكثر من مجرد نشاط ترفيهي؛ إنه أسلوب حياة يمكن أن يعزز الإبداع والاتصال والسعادة في حياتنا اليومية.
في كتابها الجديد «الطريق المرح»، تستعرض جيلاردي كيف يمكن للعب أن يكون قوة تحفيزية في مواجهة ضغوط الحياة والعمل. وتؤكد أن اللعب ليس خيارًا سهلًا، بل يتطلب الشجاعة للظهور بمظهر غير مثالي، والمغامرة بتجارب جديدة، حتى لو لم تنجح في البداية.
في عالم يقدّر الأداء والكفاءة، فإن اختيار اللعب هو فعل شجاعة صامت يمكن أن يمنحك الشعور بالحيوية والنشاط. وتقول جيلاردي: «اللعب هو أن تكون منفتحًا على الحياة بشغف وفضول، وليس مجرد محاولة للسيطرة على كل شيء».
خمسة مبادئ لاستعادة اللعب في حياتك
1. الضغط يضيق، واللعب يفتح
عندما تواجه الحياة تحديًا ما، يمكنك الاختيار بين الطريق المضغوط أو الطريق المرح. الطريق المضغوط هو المسار الافتراضي: التوتر، ومحاولة السيطرة، وفرض الحلول. أما الطريق المرح، فيعتمد على الفضول وال轻松 والمرونة.
فكر في آخر مرة شعرت فيها بالعجز، سواء في حل مشكلة متكررة، أو مواجهة محادثة صعبة، أو اتخاذ قرار صعب. كلما زادت الضغوط، كلما ضاقت خياراتك، ودخلت في وضع البقاء. هذا ليس فشلًا شخصيًا، بل هو تأثير الضغط على تفكيرك.
أما اللعب، فيفعل العكس تمامًا. تذكر آخر مرة ضحك فيها أحدهم في اجتماع متوتر، وكيف تغيرت الأجواء فجأة. أو كيف فتحت سؤال غير متوقع آفاقًا جديدة لم تكن مرئية من قبل. الطريق المرح يعيد توجيه المواقف نحو الفضول بدلاً من السيطرة، والمرونة بدلاً من الجمود.
2. اللعب يجعل الجدية أكثر تحملاً
كثير منا تربى على رسائل مثل «كن جادًا»، «ركز»، «تصرف بما يناسب عمرك». تعلمنا أن اللعب مخصص للأطفال، أو للعطلات، أو بعد إنجاز العمل. عندما بدأت شركة Refinery29 في النمو وبدأت في توظيف أشخاص من خلفيات أكثر رسمية، بدأت تخفي جانبها المرح.
كنت أعتقد أنPlayfulness لا مكان له في بيئة العمل الجادة، وأنني بحاجة إلى التخلص من جوانب الفضول والمرح والإبداع في شخصيتي. لكن هذا أدى إلى اختناقي تدريجيًا. من الخارج، بدا الأمر وكأنني وصلت إلى قمة النجاح، لكنني كنت أقضي الليالي مستلقية على أرضية شقتي أبكي، وأعد قائمة بكل الطرق التي كنت أفشل فيها.
كنت overworked و underplayed، أي أنني كنت أعمل بجد لكن بدون أي مرح. لم يجعلني هذا أكثر احترافية، بل حرمني من مرونتي، ووجهة نظري، وسعادتي في العمل، وقدرتي على التعامل مع التحديات بشكل إبداعي.
عندما عدت إلى اللعب، أعادته إلى مكتب العمل، وإلى طريقة قيادتي، وإلى حياتي الشخصية، شعرت بتحول جذري. لم أعد أشعر بالاختناق، بل بالحيوية والإبداع.
3. اللعب يبني المرونة
عندما نلجأ إلى اللعب، نسمح لأنفسنا أن نكون فضوليين، ومبدعين، وغير متوقعين. هذه الصفات هي التي تساعدنا على التكيف مع التغييرات غير المتوقعة. على سبيل المثال، إذا واجهت مشكلة في العمل، بدلاً من محاولة السيطرة عليها، يمكنك أن تسأل نفسك: «كيف يمكنني التعامل معها بطريقة مرحة؟»
اللعب لا يعني الهروب من المسؤوليات، بل يعني التعامل معها بذهن مفتوح. إنه يمنحك القدرة على رؤية الفرص بدلاً من العقبات، والابتكار بدلاً من التكرار.
4. اللعب يعزز العلاقات
عندما نلعب، نكون أكثر انفتاحًا على الآخرين، وأكثر استعدادًا للاستماع، وأكثر قدرة على التواصل. اللعب共同體 يخلق بيئة من الثقة والاحترام المتبادل.
في العمل، يمكن أن يكون اللعب أداة قوية لبناء فرق قوية. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد الأنشطة المرحة في كسر الجمود بين أعضاء الفريق، وتحفيز الإبداع الجماعي، وتحسين التواصل.
5. اللعب يجعل الحياة أكثر متعة
في نهاية المطاف، اللعب يجعل الحياة أكثر متعة. إنه يمنحك الشعور بالحرية، والحيوية، والسعادة. عندما نلعب، نكون أكثر قدرة على الاستمتاع باللحظة الحالية، بدلاً من القلق بشأن المستقبل أو الندم على الماضي.
تقول جيلاردي: «اللعب هو أن تعيش الحياة بقلب مفتوح، وأن تستمتع بكل لحظة، حتى تلك التي تبدو عادية».
كيف تبدأ في اللعب مرة أخرى؟
إذا شعرت بأنك فقدت جانب اللعب في حياتك، فإليك بعض الخطوات البسيطة للبدء:
- خصص وقتًا للعب: اجعل اللعب جزءًا من روتينك اليومي، سواء كان ذلك من خلال ممارسة هواية، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء، أو حتى اللعب مع أطفالك.
- كن فضوليًا: اسأل نفسك أسئلة غير متوقعة، وحاول أشياء جديدة، وكن منفتحًا على التجارب الجديدة.
- لا تخف من الظهور بمظهر غير مثالي: اللعب يعني أحيانًا أن تبدو سخيفًا، وهذا أمر طبيعي. لا تدع الخوف من الحكم عليك يمنعك من الاستمتاع باللحظة.
- اجعل بيئة العمل أكثر مرحًا: إذا كنت في بيئة عمل جادة، حاول إدخال بعض الأنشطة المرحة، مثل جلسات العصف الذهني، أو الألعاب الجماعية، أو حتى مجرد الضحك مع زملائك.
- تذكر أن اللعب ليس رفاهية: اللعب هو ضرورة لتحمل ضغوط الحياة والعمل. إنه يمنحك الطاقة، والمرونة، والسعادة التي تحتاجها للتعامل مع التحديات اليومية.
«اللعب هو أن تكون منفتحًا على الحياة بشغف وفضول، وليس مجرد محاولة للسيطرة على كل شيء.» — بييرا جيلاردي