منذ أيام، عاد الجدل القديم إلى الواجهة مجددًا: هل يجب أن نأخذ آراء النقاد على محمل الجد، أم أن نجاح الأفلام يقاس بمدى إعجاب الجمهور؟ الفيلم الذي أحدث ضجة هذا الأسبوع ليس «بوهيميان رابسودي»، بل هو «مايكل»، السيرة الذاتية للمغني الأسطورة مايكل جاكسون، والذي حقق نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر.
حصد الفيلم 97 مليون دولار في الولايات المتحدة وحدها، و217 مليون دولار عالميًا خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية. ورغم ذلك، تعرض لانتقادات لاذعة من النقاد، بل وحتى من ابنة جاكسون، بتهمة تقديم صورة مغرقة في الإيجابية عن حياة النجم، متجاهلًا الجوانب المثيرة للجدل في حياته، مثل مزاعم الاعتداء الجنسي التي تم حذفها من الفيلم بسبب خطأ قانوني.
تظهر الأرقام الفجوة الكبيرة بين آراء النقاد والجمهور: حصل الفيلم على نسبة 33% فقط من النقاد على موقع «روتن توميتوز»، بينما نال إعجاب 97% من الجمهور. هذا الانقسام ليس جديدًا، لكن ما يميز الوضع الحالي هو حدة الردود عبر الإنترنت، حيث يتحول النقاش إلى نوع من «الرياضة» بين مؤيدي الفيلم والنقاد.
هل يجب على النقاد أن يأخذوا دورهم بجدية بغض النظر عن نوع الفيلم؟ الإجابة هي نعم. وهل من المقبول أن يرغب الجمهور في قضاء وقت ممتع دون القلق بشأن الجوانب السلبية؟ الإجابة هي أيضًا نعم. في كثير من الأحيان، يتفق النقاد والجمهور على تقييماتهم، كما حدث مع فيلم «Project Hail Mary» أو «إلفيس» لباز لورمان، الذي نال إعجاب الطرفين.
لكن الجدال الدائر حول فيلم «مايكل» على منصات مثل «إكس» و«رديت» يبدو تافهًا وغير مفيد، خاصة مع تدهور صناعة النقد السينمائي في ظل تراجع وسائل الإعلام وانتشار الأمية الإعلامية. في الوقت نفسه، تبتسم شركة «ليونزغيت» من نجاحها المالي، حيث أصبح الفيلم أول إنتاج لها خارج امتياز «هانغر غيمز» أو «توايلايت» يتجاوز حاجز 200 مليون دولار في الولايات المتحدة، ليصبح واحدًا من أعلى الأفلام دخلًا في تاريخ الاستوديو.
«مايكل» لم يحطم الأرقام القياسية فحسب، بل أثبت أن نجاح الأفلام لا يقتصر على آراء النقاد، بل يعتمد بشكل كبير على تفضيلات الجمهور.