منذ أكثر من 15 عاماً، كنت أحمل في داخلي فيروساً غامضاً، أطلق عليه البعض اسم مرض سيمكا. هذا الفيروس لا يظهر أعراضه إلا عند رؤية سيارة سيمكا 1000 بيرتوني، أو أي طراز آخر من هذه العلامة الفرنسية النادرة. في عام 2009، كانت أول مرة أصابني فيها هذا الداء، عندما وجدت نفسي أمام فرصة لا تُصدق لشراء سيارة سيمكا 1204 في ولاية ويسكونسن الأمريكية.
سيارات سيمكا نادرة جداً في الولايات المتحدة، لكن مجتمع هواة السيارات القديمة لا يزال حياً ونشيطاً. معظمهم يتابعون الإعلانات على صفحات فيسبوك، حيث يعرضون سيارات أروند الفرنسية المتآكلة أو سيارات سيمكا 1000. لكن من بين هذه النماذج، تبرز سيمكا 1204 كواحدة من أكثر السيارات تقدمية في وقتها، بفضل نظام الدفع الأمامي، ومحركها المرن، وهياكلها ذات الأبواب الخلفية. ورغم ذلك، لم تلقَ هذه السيارة الاهتمام الذي تستحقه، خاصة بعد أن قررت شركة كرايسلر التوقف عن استيرادها لصالح دودج كولت.
في عام 2009، انتقلت إلى آن آربر بولاية ميشيغان للعمل لأول مرة بعد التخرج. كنت أبحث عن سيارات غريبة ومشروعات مثيرة، لذا قمت بضبط إشعاراتي على مواقع الإعلانات للبحث عن سيارات سيمكا، بيجو، سيتروين، أو حتى لادا. في أحد الأيام، وجدت إعلاناً لعرض ثلاث سيارات سيمكا 1204 في ويسكونسن ديلز، على بعد ثماني ساعات فقط من مكاني. كان البائع يؤكد أن إحداها تعمل بالفعل، وعندما وصلت، اكتشفت أنها تدور حول المبنى بلا مشاكل.
كانت حالتها典型ية للسيارات المهجورة في منطقة الغرب الأوسط: 43 ألف ميل فقط، إصلاحات رديئة للصدأ، وبعض التعديلات العشوائية مثل استخدام صفائح سقف مجلفنة لتغطية الأجزاء المتآكلة، بالإضافة إلى طبقة سميكة من البوندو لتغطية آثار حادث خلفي. كانت السيارة مخبأة في أحد الحظائر منذ سنوات، ولم يعد أحد يهتم بها. في صندوق القفازات، وجدت عرضاً من وكيل دودج المحلي لاسترداد السيارة مقابل 75 دولاراً كائتمان لشراء فاليانت جديدة. بعد تردد، قررت شراء السيارة مقابل 400 دولار، وسحبتها خلفي على المقطورة إلى ميشيغان.
بعد نصف ساعة من القيادة، توقفت لأفكر في قراري. كنت أعيش في منطقة جديدة، ولديّ راتب ثابت لأول مرة في حياتي. لم أكن معتاداً على وجود 400 دولار فائضة في جيبي. ثم خطر ببالي: جميع السيارات هنا صدئة. هل يجب أن أعتاد على هذا الواقع؟
منذ ذلك اليوم، أصبحت سيمكا 1204 جزءاً من حياتي، قصة لا تنسى عن سيارة فرنسية نادرة غيرت مسار شاب أمريكي.