أعلن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونجرس، أمس، عن تقديم مشروع قانون ثنائي الحزبية يهدف إلى تعزيز استقلالية الأطفال بدلاً من التحقيق مع الآباء أو معاقبتهم على السماح لأبنائهم بممارسة أنشطة طبيعية مثل اللعب في الخارج أو ركوب الدراجات أو المشي إلى المتجر.
ويستعرض مشروع القانون، الذي يحمل عنوان "قانون تعزيز استقلالية الأطفال ومرونتهم"، سبع حالات لأسر عادية تعرضت للتحقيقات بسبب السماح لأطفالها بممارسة هذه الأنشطة. خمسة من هذه الحالات تم نشرها لأول مرة عبر مجلة Reason.
ويشارك في رعاية المشروع النواب بليك مور (جمهوري عن ولاية يوتا)، وجانيت مكليلان (ديمقراطية عن ولاية فرجينيا)، وفيرجينيا فوكس (جمهورية عن ولاية كارولينا الشمالية).
وقال مور، الأب لأربعة أطفال: "أريد لأطفالي أن يستكشفوا العالم من حولهم دون أن يكون كل دقيقة من يومهم مخططًا لها مسبقًا. لا ينبغي التحقيق مع أي أب أو أم بسبب السماح لأطفالهم بذلك."
بدورها، أكدت النائبة مكليلان أن مثل هذه التصرفات كانت طبيعية في طفولتها، قائلة: "كان آباؤنا سيسجنون لو حدث ذلك في زماننا." وأضافت أن مشروع القانون يأتي امتدادًا لجهودها في ولاية فرجينيا، حيث ساهمت في تمرير قانون مماثل في عام 2023 تحت مسمى "قانون استقلالية الطفولة المعقولة".
وأشارت مكليلان إلى أن بعض الآباء يختارون منح أطفالهم حرية أكبر، بينما يضطر آخرون، خاصة من ذوي الدخل المحدود، إلى ترك أطفالهم دون إشراف بسبب ظروف العمل، مثل العمل في ورديات متعددة. وقالت: "ترك الطفل بمفرده بعد المدرسة بينما يعمل الأب أو الأم في وردية ثانية لا يعتبر إهمالًا، لكنه قد يكون نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة."
وتعد ولاية فرجينيا واحدة من 13 ولاية حتى الآن، حيث ساعدت منظمة Let Grow غير الربحية في تمرير قوانين مماثلة، غالبًا بمشاركة ثنائية الحزبية وأحيانًا بالإجماع، كما حدث في فرجينيا.
ويوفر مشروع القانون الوطني الجديد إطارًا واضحًا للولايات للتمييز بين الأنشطة الطبيعية للأطفال والإهمال أو سوء المعاملة الحقيقي، حيث يعرف الإهمال بأنه تعريض الطفل لخطر واضح وجسيم، وليس مجرد تركه دون إشراف لفترة قصيرة.
من جانبها، قالت ديان ريدليف، المستشارة القانونية لمنظمة Let Grow: "تعمل العديد من الولايات بموجب قوانين وسياسات تمنح السلطات الحكومية سلطة التدخل في تربية الأطفال، حتى في الحالات التي لا تشكل خطرًا حقيقيًا، مما قد يؤدي إلى التحقيقات أو التهديد بفصل الأسرة."
ويعكس رافي ميتليف (21 عامًا، طالب جامعي) تجربته الشخصية مع مثل هذه التحقيقات. ففي عام 2015، عندما كان في العاشرة من عمره، قام هو وأخته بالمشي من الحديقة إلى المنزل في مدينة سيلفر سبرينغ بولاية ماريلاند. تم الإبلاغ عن عدم إشرافهما، مما أدى إلى تدخل خدمات حماية الطفل. وقال ميتليف: "هددونا مرارًا بأخذنا بعيدًا عن المنزل، وأجبروا والدي على التوقيع على وثيقة تطلب منا الامتثال لجميع مطالبهم، وإلا سيتم فصلنا مؤقتًا عن العائلة. بدا الأمر وكأنهم يعتقدون أن والدي خطر علينا، وأننا سنكون أفضل حالًا في مكان آخر."
وأضافت والدة رافي، دانيل ميتليف، التي قرأت كتاب "الأطفال الأحرار" (Free-Range Kids) قبل الحادثة، أنها اتصلت بالكاتبة فور حدوثها. أصبحت هذه الحادثة معروفة باسم "قضية تربية الأطفال الحرة"، وانتشرت أخبارها عالميًا، خاصة بعد اعتقال الأطفال مرة أخرى بسبب عدم إشرافهم، على بعد مبنيين فقط من منزلهم. وفي النهاية، تم تبرئة عائلة ميتليف، لكن قصتهم جعلت العديد من الآباء يدركون مدى هشاشة هذه القرارات في ظل القوانين الحالية.