في فيلم "في الموجات"، يقدم المخرج الفيتنامي والفنان الجرافيكي فوونغ ماي نجوين تجربته السينمائية الأولى، التي انطلقت في قسم "الأسبوع النقدي الدولي" المستقل بمهرجان كان السينمائي هذا الأسبوع. لكن الفيلم لم يكن مجرد بداية لأحداث المهرجان، بل مثل أيضًا بداية لما قد يكون سمة بارزة في فعاليات هذا العام: أفلام تعيد صياغة السيرة الذاتية والذكريات بلمسات فنية مختلفة.
فبينما يستعد مخرجون كبار مثل بيدرو ألمودوفار وجيمس غراي وبرونو سانتاماريا رازو لإطلاق أعمالهم، يأتي فيلم "في الموجات" ليضع بصمته الخاصة من خلال رسوم متحركة تجمع بين أسلوب نجوين الفني وأسلوب الفنان AJ Dungo، الذي استلهمت منه القصة.
الفيلم مستوحى من رواية Dungo المصورة، التي تحكي سنوات مراهقته المبكرة كفنان طموح، وتكرسها لذكرى حبيبته التي طلبت منه رواية قصتهما بعد تشخيصها بمرض السرطان. ورغم أن نجوين لم تعش تلك التجربة، إلا أنها نجحت في امتصاص أسلوب Dungo الفني، مع الحفاظ على لمساتها الشخصية في اللحظات التي تتطلبها القصة.
على الرغم من تعدد وجهات النظر، يظل الفيلم متجانسًا في أسلوبه البصري، مستخدمًا رسومات Dungo التوضيحية كأحد العناصر الأساسية في عالمه المرئي. يتخطى الفيلم النكات النمطية للمراهقين ليصل إلى القلب من خلال المشاعر العميقة.
قصة حب مراهقين تتحول إلى رحلة فنية
لا يقتصر الفيلم على قصة Kristen، الفتاة التي ألهمت الرواية والتي يكرس لها الفيلم، بل يتعداها إلى قصة AJ الشاب، الذي يجد نفسه قادرًا على توثيق حياة حبيبته بعد فوات الأوان. يروي الفيلم قصة AJ، الذي يؤدي صوته الممثل ويل شارب في النسخة الإنجليزية والممثل ريو فيغا في النسخة الفرنسية.
AJ هو فتى خجول وموهوب في الرسم، يزين ألواح التزلج الخاصة به برسومات ملونة، لكنه يعاني من الخجل، خاصة أمام الفتيات وفي مواجهة المحيط في جنوب كاليفورنيا، حيث يعيش. ومن هنا، لا يبدو أن Kristen (التي تؤدي صوتها ستيفاني هسو في النسخة الإنجليزية ولينا خضري في الفرنسية) ستكون من نوع الفتيات التي تثير اهتمامه، فهي راكبة surfing شغوفة وفتاة جميلة تترك AJ عاجزًا عن الكلام.
تجمعهما الصدفة عندما يصطدم بها في إحدى الحفلات التي أجبره صديقه على حضورها. وعند عودته للمنزل، يتصفح ملفها على فيسبوك، وتأتي الموسيقى من تأليف Oklou وRob لتخبره أن هذه لحظة مهمة جدًا. وهكذا تبدأ قصتهما.
تصر Kristen على تعليم AJ ركوب الأمواج، بعد أن تدعو رائد ركوب الأمواج الشهير ديوك كاهاناموكو. تأتي اللقاءات الليلية، والقبلة الأولى، وسرعان ما يصبح AJ مثل جين كيلي في ركوبه المتحمس للوحة التزلج تحت المطر. لكن هذا الفيلم لا يعرف الرحمة، فكل ألم في الساق أو سعال طفيف يحملان دلالات خطيرة.
بعد أن يقع AJ وKristen في حب مراهقين، سرعان ما تأتي diagnosis مرض السرطان، لتدخل قصتهما في دوامة من الصعود والهبوط، مع تعقيدات شخصية ومهنية ودروس مستفادة، من بينها أن الحزن يأتي على شكل موجات.
لمسة فنية تجمع بين الماضي والحاضر
يتميز فيلم "في الموجات" بأسلوب بصري فريد، يجمع بين الرسوم المتحركة البسيطة والرسومات التوضيحية، مما يضفي عليه طابعًا فنيًا مميزًا. ورغم أن الفيلم يستند إلى رواية مصورة، إلا أنه يتجاوز حدودها ليقدم تجربة سينمائية غنية بالمشاعر والدروس الإنسانية.
يظهر الفيلم كيف يمكن للحب أن يكون مصدر إلهام للفنانين، وكيف يمكن للخسارة أن تكون دافعًا للإبداع. كما يسلط الضوء على أهمية دعم الأصدقاء والعائلة في الأوقات الصعبة، وكيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للتعبير عن المشاعر التي يصعب verbalizingها.
"الحزن يأتي على شكل موجات، تمامًا مثل الأمواج التي أحبها AJ وKristen. sometimes you have to ride them, even when they threaten to pull you under."
رسالة الفيلم الخالدة
في نهاية المطاف، يقدم فيلم "في الموجات" رسالة عميقة عن الحب، والخسارة، والإبداع. إنه فيلم لا يمكن أن يترك المشاهدين دون أن يتأثروا، سواء بجمال رسوماته أو بعمق قصته. إنه فيلم عن كيف يمكن للفن أن يكون جسرًا بين الماضي والحاضر، وكيف يمكن للحب أن يستمر حتى بعد الفراق.
مع أداء صوتي مميز من قبل الممثلين، وإخراج مبدع من قبل نجوين، يعد فيلم "في الموجات" واحدًا من الأفلام التي يجب مشاهدتها في مهرجان كان هذا العام، بل وأيضًا في أي وقت آخر يرغب فيه المشاهد في تجربة سينمائية مؤثرة وغنية بالعواطف.