منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً، مما أثار مخاوف من تكرار أزمة الغاز التي ضربت العالم عام 1979. لكن على الرغم من ذلك، لم تظهر حتى الآن آثار كبيرة على استهلاك النفط في الولايات المتحدة، وفقاً لخبراء الطاقة.
فقد أغلقت حوالي 11 مليون برميل من النفط يومياً بسبب الحرب، وهو ما يمثل نحو عُشر الإنتاج العالمي. ومع ذلك، لم يترجم هذا النقص إلى انخفاض ملحوظ في استهلاك النفط، خاصة في الولايات المتحدة.
استهلاك النفط في الولايات المتحدة يظل مستقراً
قال ديفيد دوهرتي، رئيس أبحاث الموارد الطبيعية في بلومبرج نيو إنرجي فاينانس، إن الولايات المتحدة لم تشهد أي تغيير جوهري في استهلاك البنزين منذ بدء الحرب وارتفاع أسعار النفط.
وأضاف دوهرتي، خلال مشاركته في قمة المجموعة السنوية الأسبوع الماضي، أن مؤشر إدارة معلومات الطاقة الأمريكي، والذي يقيس استهلاك البنزين من خلال «كمية البنزين المنتج»، لم يظهر أي تغير ملحوظ بعد بدء الحرب أو ارتفاع الأسعار.
في الوقت الحالي، يبلغ متوسط سعر الغالون من البنزين في الولايات المتحدة 4.11 دولار، مقارنة بـ 3.15 دولار قبل عام. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، إلا أن تأثيره على الأسر الأمريكية أقل بكثير مما كان عليه في السابق.
لماذا 4 دولارات اليوم تختلف عن 4 دولارات في الماضي؟
أوضح دوهرتي أن الدولار اليوم لا يساوي الدولار الذي كان قبل خمس سنوات أو قبل 15 عاماً. فالتضخم المرتفع منذ عام 2022، وارتفاع الأسعار بشكل عام، يجعل من 4 دولارات اليوم أقل تأثيراً على ميزانية الأسر مقارنة بالفترات السابقة.
وقال: «قبل عشر سنوات، كان 4 دولارات تشتري لك قهوة بالإضافة إلى حليب الشوفان، أما اليوم، فلا تشتري سوى القهوة».
تغير في سلوك الاستهلاك وكفاءة السيارات
هناك عدة عوامل ساهمت في تقليل تأثير ارتفاع أسعار النفط على المستهلكين الأمريكيين:
- كفاءة السيارات: أصبحت السيارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، مما يعني أن السائقين يحصلون على مسافات أطول لكل غالون بنزين مقارنة بالماضي.
- السيارات الكهربائية: زاد الاعتماد على السيارات الكهربائية، مما يقلل من الاعتماد على البنزين ويحمى السائقين من تقلبات أسعار النفط.
- التضخم: أدى التضخم المرتفع إلى تقليل حصة البنزين في ميزانية الأسر، حيث أصبحت الأسعار النسبية أقل تأثيراً.
دور معايير كفاءة استهلاك الوقود (CAFE)
أشار دوهرتي إلى أن معايير كفاءة استهلاك الوقود (CAFE)، والتي تم إلغاؤها مؤخراً، ساهمت بشكل كبير في تقليل استهلاك النفط. فقد تم وضع هذه المعايير لأول مرة رداً على صدمة النفط عام 1973، بهدف تقليل اعتماد السيارات على الوقود ذي الأسعار المتقلبة.
وفي عام 2007، وقع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش على قانون لت tightened معايير كفاءة استهلاك الوقود، مما ساهم في تحسين كفاءة السيارات الأمريكية على مر السنين.
ومع ذلك، أشار دوهرتي إلى أن إدارة ترامب قد ألغت بعض هذه المعايير، مما قد يؤثر على كفاءة السيارات في المستقبل.
اقتصاد أقل اعتماداً على النفط
على الصعيد الاقتصادي، أصبحت الولايات المتحدة أقل اعتماداً على النفط مقارنة بالماضي. فعلى الرغم من زيادة استهلاك النفط بنحو 20% منذ عام 1970، إلا أن حجم الاقتصاد الأمريكي (مقاساً بالناتج المحلي الإجمالي) قد تضاعف أكثر من أربع مرات خلال نفس الفترة.
وهذا يعني أن الاقتصاد الأمريكي أصبح أقل «كثافة نفطية»، أي أنه يستخدم نفطاً أقل لكل دولار من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالماضي.